عبر نافذة الطفولة ... نسجت بعض ألأحلام . تفرع منها بعض الشتات الذي شئ منه هنا وأخر ماظل يلازم الطفولة ...حذاء شبيه بإطار السيارات وعصابة على الرأس .. وعطيفا تقبضه يدا كطوق نجاة لا يعبر البر الا عبره وبه .. خوفا من مستقبل مجهول .. وجهل يتزاوج مع كل أفاه وجائحة .. ويسرى بقطيع من الأفكار إلى تكرار الأدوار وتقمص الشخصيات التي تحل وترحل وتتبدد .لان لم تخرج من صورة الرجولة سوا تلك الصورة ولم يدوي سوا صوت فلسطين صوت لم تحجبه الدنيا ولم يخنقه البؤس في زمن لا القراءة وفقدان الصورة وشح المذياع ..تعصف بكل شئ من حول الرياحين . التي ضلت تتمسك بحب العروس وتشهيد الأموات .. رائحة زكية ومنظر جميل ... وطعما مر .. هكذا طبيعة بعضنا عندما عشنا في كنف الأجداد.. عندما ولدت الدنيا ثعبان اسود .. يلتهم الكثير من البشر يفقد الإنسان نصفه وقد يفقد نفسه وهو يحمل بعض خرافاته ينسج الكثير من الحكايات ربما ليقنع ضعفه بأنه لا يملك التغيير وربما لأنه اعتاد على الركود في بحيرة الرزق البسيط والبيئة الصلدة التي لا تلد إلا مرة كل عام ...
حذاء ذات شراك وتربيطات سوداء تحمل فوقها كم هائل من الإرادة و الرجولة تقطع الفيافي وتسلك كل الدروب وترتقي هناك لا اعرف أسم ذلك المكان .. انه جبل بعيد يقال أنه يسكنه الكثير من الناس .. كثيرون هم البسطاء العظماء في نظر طفولة الماضي .. فرسان الواقع يبارزون الأرض لينتزعون منها ثمار جدهم ... تلك الحذاء غالية الثمن عزيزة على صاحبها تحتك بالثرى دفاعا عن صاحبها من أنياب الصخور وأشواك الأشجار وحرارة الأرض ... كم تمني الكثير من الأطفال لبس تلك الحذاء ولكن قدمه صغيرة وساقية رقيقة والحذاء قاسية هنا يقلد الصغار الكبار وكم حاولوا أن يكونوا هم أولئك ولكن لم يستطع احد ممن وصلوا ألينا تكرار الصورة ..
خرج الثعبان الأسود والتهم الكثير من الناس ثم فتح فاه وخرجت معه الدنيا وقذفت بكل شئ قريبا في أحضان الجميع تواصلت الأنباء عن البحار المفتوحة والمأكل والمشارب وفتح البطن الذي لم يشبع طموحاته في تعويض ما فات واستقبل من أمره كل جديد .. ووكأن المكان تقلص من شدة الحزن .. وخرج الكثير ... حتى ذلك الجبل يقال بأنه ودع الكثير وهو حزين تدوي في داخل الغيورين الأحزان ويسردون قصص الحزن والرحيل ويحكى أن ذلك الجبل حزين واقسم ليصمد إلى أن يعودون او يعود من بعضهم ذكرى ... اه يصنع الإنسان الكثير من المعالم لنفسه في المكان ويربط الزمان بالمكان ولكن يرحل هو .. ويدفن بمكان ما وفي زمن ما ... مثلما أتي الى هذه الدنيا وحيدا .. لايحمل معه الاعمله وماكسبت يداه .
خرج الكثير يلهث خلف مأربه من هنا وهناك وكل هذه الجبال الصامتة تشكي طول صمودها وعطاءها وتردد فراقا إلى حين ربما لم يدر بخلد الكثير طول الفراق ولم يطلقوا عليه الرحيل بل تعاود الأماني القلوب بالعودة ولكن العناء يقف خلف طول الغياب فالدروب متشعبة وتوفير الجهد والوقت من أسباب البقاء بعيدا .. يدور الزمان ويكبر الفراق ويتسع وينسج الرحيل خيوط المودة ويزرع زهور الود في تعقيدات الحياة ويبني مساكن ويستوطن الأمل القلوب بتباشير البقاء ويزداد الرحيل جمالا وتكبر العودة في تعقيداتها وتضعف ... ولكن الحنين لم يتغير يكابر ويعتلى كل الكلمات ويبوح بأن الديار تشتاق مثل الإنسان وأن البعد لن يولد سوا إصرار على العودة ولو بعد حين هكذا كان الوعد لذلك الجبل وذلك الجيل ..اتسعت معالم الحياة الجديدة وفقدت الحياة القديمة في الريف المحلى بريقها ونمت أجيال بعيد عن تلك الوعود .....
وللحديث بقية .....

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك