[قال تعالي : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ماترك عليها من دآبة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمي فاذا جأء اجلهم لايستئخرون ساعة والايستقدمون ) سورة النحل .
أن الماضي ليس وقتاَ وفات ...أوماكان به زال ومات ... وتناسيناه إلى ماهو أت ...بل محطات أستذكار وعبٌر ،والمتأمل في حيأة من سبقونا يجد الفرق كبير في الهمة والأصرار.. وعزيمة الرجال ، وعندما تقف أمام هولاء الأبطال تجد أن حياتهم كانت مفعمة بالنشاط ... نحتوا في الصخر ذكراهم ،.. وأعطوا الأجيال دروساَ في الصبر والإرادة. سأكتب عن الحياة اليومية لدي الأجداد ومن سبقونا في الماضي التيد .. وبكل بساطة وبعيداَ عن المصطلحات المعهودة في زمننا هذا.. أسمحوا لٌى أن نزهو معكم في ثواني أمام هذه الصباحية الجميلة في الماضي واغمض عينيك لتشاهد ماكان حيا بالاجساد ويتنفس الثواني ويرتشف الامل ..القابع اليوم في دهاليز الذاكرة لىٌ ولك ولكل من عاصر ... الحياة في القرية ...حياك تعال معي ....

تأسر الكثير ذكرى الماضي ... وتاخذنا الذاكرة المتهالكة إلى الوراء وفي طريق العودة تستجلب أشخاص ، وربما نبكي ونتباكى على الأطلال والأماكن ووو،نسترجع أسماء وأحداث ... نعم أنها دورة الحياة التي لاتتوقف ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) وتتعاقب الأجيال في صور متناقضة في احياناَ كثيرة .
هذه المرة نذكر لكم صورة من الماضي لجيل ،،جال وصال ,, في جنبات الوادي ردحاَ من الزمان حيث يٌخيل لٌى من حديث الأباء والأجداد أن الحديث عن أساطير خيالية ،، ولكن هم في الحقيقة واقع مر من هنا وترك أرث عظيم ،،، عن أشخاص نقشوا أسمائهم في الذاكرة المحلية ... ونحتوا أفكارهم في كل مكان في هذا الوادي ،،،، هنا لاتخصيص وربما هناك من مهد لهذا الرواج ولكن الانعرفهم ولكنها ... حلقات الحياة عندما تكتمل عقداَ تسقط العقد السابق وهكذا.... ولكنهم .. رسّخوا مبادئ كثيرة ومنها أن الكرم لم يكن حاتمي فقط بل ملكٌ مشاع .. ومتأصلاَ في النفوس الكريمة وأصحاب الأخلاق الحميدة ... وأن الحكمة ضالة المؤمن .. وليست حكراَ على جيل وامة دون أخرى ..ملؤا الحياة وجوداَ ..ووصلوا إلى درجة الوجود الأقليمي في المنطقة فسجلوا حضوراَ في كل المناسبات .... كانوا يعًرفون ... ويعرفون بالأعمال والحضور الرائع والبهئ دائماَ... ونظراَ لسقوط الوعي التعليمي وندرته في تلك الفترة .. فقد بقيوا أحاديث الأجداد والأباء دون تدوين وكتابات .... لهذا غاب عن الجيل الحاضر كل معانات جيل الماضي ،وأختفت الرمزية المعاصرة للشخصيات المثالية من الواقع المحلي ... مما أوجد فجوة غير متوقعة بين جيل حمل المعاناة شعاراَ.. والصبر مداداَ .. والإرادة سبيلاَ في حياته ،،وبين الجيل الحاضر .
ومما تقدم سنورد الصورة الأولي لحياة مفعمة بعمارة الأرض رغم ضعف التعليموالأمكانات ..المتوفرة .. ولكنهم أثروا في البيئة وتأثروا بها .
الساعات الأولى من صبيحة كل يوم في حياة الأجداد والأباء المعاصرين .. ممن وجد قسوة الحياة في أول مشوارهم .... تلك الساعات كانت مفعمة بالنشاط المترجم للأمل الذي يحملونه في قلوبهم .... والتفكير في الأمن الغذائي والأمن بوصفه الأستقرار ايضاَ.... هذه الصباحات كانت من أجمل إيقاعات الحياة اليومية ... ومايأسر القلوب ..هو انها صورة درامية متكاملة .... في تلقائية جميلة جداَ ...
تبدأ الحياة الصباحية ... بصلاة الفجر .. ويتلمس لكل شخص الأخر ويتفقد كلاَ منهم جاره ... والسؤال عن الجديد ومن وصل ومن سافر..ووو... ثم يفترقوا ... هذا يحمل حزمة أعلاف ( عقدة علف ) يرمي بها أمام بقرته وثورة ( المربط ) ثم ينصرف لحاجته ... وهذا يحتسي فنجان من القهوة ,,, وذلك يتفقد أغنامه ... وهذا يجهز أدواته ( فاسه... مسحاته ... ومنجلة ..)( شريمه)( وقدومته ) صورة توحي بالحياة والنشاط والأمل في يوم يكون أجمل من سابقه ... كلاَ همه كسب رزقه ... وقوت عياله ... لن تقف الصورة عند هذا .. أنها دقائق سيكون هناك صخب للحياة .. سترتفع الأصوات وتسرع وتيرة الحركة وتعلو... يالله صباح خير هذا صوت من هنا ... اللهم أسألك التوفيق .... صوت أخر من هناك .. وذلك يسأل عن فلان .. وصباح الخير يا..... كلاّ يستعد للانطلاق .. هذا معه عدته... ( محراثه ... وأدواته ) ويقود ثوره وبقرته يريد حرث أرضه ( ركيبه .. قطعته) .وهذا يحمل سلته ( القفة) وهذا يسير خلف أغنامه ويرتقي بأماله كل ماصعد خلف تلك الأغنام سمو في الهمه وعلو إلى القمة ( قمة الحياة ).البسيطة في التعقيد ... الأن سترتفع الأصوات أكثر من السابق ... لينسوا التعب ويعالجوا بعض المعاناة بالأهازج وتصدح الأصوات من هنا وهناك فهذا يرددخلف أغنامه ...
ياطالعين الجبل عيني رمت فيكم
هات الدواء والقلم بكتب أساميكم
أنه ليس الوحيد صاحب الصوت الفريد ..بل الذي خلف محراثه يردد بصوت شجي ( ولد البقيرة ياثور ياحمر ولد البقيرة ...) وذلك الرجل الذي أستدعى مجموعة من الأشخاص ليساعدوه في حصاد مزرعته ( الركيب ) يصدح بمن معه في أناشيد جماعي .... رائع ..
يالله يامحيي العظام اللى هشيمة
تقطع الرأس الذي مافية شيمة
نتقل إلى شخص أخر يصلح ماأفسده السيل من البناء عند مزرعته أو اصلاح ساقية الماء وقت هطول الأمطار وهوأخر يرفع الصوت بالحداء والأرتجاز
اربعه شالوا الجمل والجمل ماشالهم ................
وذلك يعمل في النجارة وأعداد زافر (أي العمود الذي يحمل ألاخشاب التي يسطحون بها سقف البيوت وهي غالباَ من السدر) وقدومته في يده يشكل بها لوحة فنية لمجسم رائع سيكتب عليه هذا عمل فلان بن فلان غفرالله له ولوالديه ..... وصور صباحيه هنا وهناك وجميعها تشترك في البكور للعمل وفي عدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد ...
لم تكن هذه هي الصورة فقط للرجال بل حتي النساء يبدأمشوارهن من صلاة الفجر وربما قبل ذلك ... حيث يشمرن عن سواعدهن .. ويبدين في إعداد وجية الأفطار ... وأي مطبخ يتجولن فيه ... ويحتفظن فيه بالأواني الفاخرة ... أنها ( الملة ) وبعض الأواني البسيطة ولكنها تساهم في البناء وبها تستمر الحياة وتلك الوجبة الشهية والذيذة تعٌد .. من قرص الصاج ... والميفى .. احياناَ .. من الدخن أو البياض ..ووقت القحط والجفف يكون من الشعير وجميعها من الأنتاج المحلي من حصاد الأيداي التي بارك الله فيها ... ويصطحبن معهن اليدام ( قوطة ) طماطم أو البن ( الحقينة ) ... وكذلك السمن البلدي الذيذ ... والصبيبة ) ... ثم يقمن بالذهاب بهذه الوجبة مع الماء المبرد في القربة إلى الزوج أوالأخ , ,,, إلى مقر عمله في ذلك الصباح ويبدين مشوار أخر وهو المساهمة في العمل مع الزوج أو الأخ .......وجبة الأفطار تلك يتناولها الشخص الذي إعدة له ويشاركه احياناَ من يعمل حوله .. ورعاة الأغنام .. ويحمدون الله عزوجل على مافاض عليهم من النعم .... في صورة بالقناعة والرضى بهذة القسمة في الحياة الدنيا ... وصورة تجسد وحدة المجتمع المحلي .. المتألف والمتعاون في كل مجالات الحياة .....ولكريم بعطائه وجوده... وأذا زاد عن حاجتهم تلك الوجبة ..لاترمي بل تحفظ ليتم تناولها في وقت أخر.. ...
من أجمل الصور التي غرست في ذاكرتي واحملها إلىاليوم،، هذا صورة جمعت بين الأمل في الحياة وحب البقاء ... ومخافة الله عزوجل .. حيث كان جدي يرحمه الله يعمل من الصباح الباكر ولايكل ولايمل ,,, حتي ترتفع الشمس قيد رمح ويحين وقت صلاة الضحي .. فيرمي كل شئ في يده ويتناول البريق فيتوضاء ويصلي صلاة الضحي ... في صورة من اروع مايكو ن في فلاة مقفرة بارض لايطلع عليه فيها الا الله... لايبتغي بذلك الأمرضاة الله عزوجل وبعد ذلك يعود لعمله ....
هذه صورة الصباح الباكر لرجالاَ وهبوا أنفسهم للعمل وتكيفوا مع بيئتهم فأثروا وتأثروا وتركوا شمس الأمل تسرق بغداَ أفضل ..ومهما حولنا أخرج تلك الصورة الدرامية المتكاملة سنظل عاجزين عن أخراجها ... لان هولاء الأشخاص تمرسوا عليها وتخرجوا من مدرسة الحياة وعملوا بها وعلموا الأخرين أن السعادة في العمل .. وأن الرزق بيدالله عزوجل وأن الله الايضيع أجر من أحسن عملا....
تقبلوا تحياتي .............. وللحديث بقية .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك