لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا؟؟؟

عبدالرحمن بن ابراهيم العمر

( لـُجينيات )

الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171).

يخرج عباس ليقول كلمات سيسجلها له التاريخ ولن ينساها، وستكون وصمة عار له، بأن كان عميلاً لليهود ضد إخوانه المجاهدين، وأكبر مبرر لليهود على أعمالهم الإجرامية القذرة!! ويوم القيامة يكون الفصل!!! وأنقل لكم الخبر المخزي الذي من خلاله لزاماً علينا أن نتدارس هذه الآية، وهي والله كأنها نزلت اليوم، ولا غرابة!!

القاهرة - وكالات وحمل الرئيس الفلسطيني حركة حماس مسؤولية الغارات لعدم تمديدها التهدئة مع إسرائيل التي دامت ستة أشهر. وذكر أن استمرار التهدئة كان من شأنه أن يجنب الفلسطينيين الغارات الاسرائيلية. وأضاف: تكلمنا معهم بالهواتف وقلنا لهم نرجوكم نتمنى عليكم لا تقطعوا التهدئة فلتستمر التهدئة ولا تتوقف حتى نتفادى ما حصل وليتنا تفاديناه. وقال عباس عقب محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أن الأولية لإنهاء إراقة الدم والعودة الى التهدئة.

واعتبر عباس في رده على أسئلة وجهتها له صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قبيل مغادرته الأراضي السعودية بعد لقائه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس الأول، أن عدم تثبيت التهدئة هو السبب المباشر في ما تعرضت له غزة من عدوان. ؟؟؟؟؟؟ عودة للآيات: قال مجاهد عن جابر بن عبد الله: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول. عبدالله بن أبي بن سلول.. ( رأس المنافقين ) هو من قال هذه المقولة مع من تبعه من المخذولين المخذلين في غزوة أحد، ظناً منهم أنهم هم من تصرف التصرف الصحيح برجوعهم من الغزوة وسلامة أبدانهم من القتل، فرد الله عليهم قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ليتعظ به من يأتي بعدهم.

يعلق سيد قطب – رحمه الله – على هذه الآية فيقول: فهم لم يكتفوا بالتخلف - والمعركة على الأبواب - وما يحدثه هذا التخلف من رجة وزلزلة في الصفوف والنفوس وبخاصة أن عبد الله بن أبي كان ما يزال سيداً في قومه ولم يكشف لهم نفاقه بعد ولم يدمغه الله بهذا الوصف الذي يهز مقامه في نفوس المسلمين منهم. بل راحوا يثيرون الزلزلة والحسرة في قلوب أهل الشهداء وأصحابهم بعد المعركة وهم يقولون: { لو أطاعونا ما قتلوا }. . فيجعلون من تخلفهم حكمة ومصلحة ويجعلون من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه مغرماً ومضرة.

وأكثر من هذا كله يفسدون التصور الإسلامي الناصع لقدر الله ولحتمية الأجل ولحقيقة الموت والحياة وتعلقهما بقدر الله وحده. إن الموت لابد منه ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، ولكن شتان بين الميتتان، فإن من يمت مدافعاً عن دينه، حامياً لحرمات الله، رافعاً كلمة التوحيد، لاشك أنه هو المنتصر الحقيقي (((( حتى لو أزهقت روحه ))))، وهو الحي عند ربه يرزق ولذلك بعد هذه الآيات عقب الله بقوله: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

ليتبين أن ماهم عليه هو الحق وأن الموت في سبيل الله موت مختلف، يختلف عن الموت في غيره ففيه ميزات تجعل الإنسان يطلبه ويسعى إليه.. ففي مسند الإمام أحمد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تردُ أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحُسن مَقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا! لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب! فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات.

ويعلق ابن عاشور رحمه الله فيقول: وقد أثبت القرآن للمجاهدين موتا ظاهرا بقوله: {قتلوا}، ونفي عنهم الموت الحقيقي بقوله: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فعلمنا أنهم وإن كانوا أموات الأجسام فهم أحياء الرواح، حياة زائدة على حقيقة بقاء الأرواح، غير مضمحلة، بل هي حياة بمعنى تحقق آثار الحياة لأرواحهم من حصول اللذات والمدركات السارة لنفسهم، ومسرتهم بإخوانهم.

ثم يعقب المولى عز وجل بقوله: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. ليعلم المؤمن المنهج الصحيح في تعامله مع الأحداث، وأن المهم الاستجابة لأمر الله ورسوله، وليس المهم سلامة الأبدان.

إن مثل هذه الأحداث، وهذه الأقدار التي يجريها الله عز وجل هي للتمحيص والتهذيب والتربية، ولا يطيل الله عز وجل الغم على المؤمنين ولا يمد الفرحة للكافرين. وكما قال الشيخ الشعراوي – رحمه الله – عن فائدة مثل هذه الأحداث معلقاً على حادثة غزوة أحد: فإن الله أراد بكل أحداث أُحُدٍ أن يُعيد ترتيب الذرات الإيمانية. فما أشبه الليلة بالبارحة، والله يعيد التاريخ، ويجعل هذا القرآن دستوراً للأمة يتمسكون به، ويجعلونه دليلاً لهم في غياهب الأحداث، فتطمئن نفوسهم وتسكن لقدر الله، وتزداد استبشاراً بنعمة الله عليهم فعجباً والله لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير..

في مثل هذه الأحداث يطفح على السطح أهل النفاق ومن اغتر بمنهجهم الكفري وتحليلهم الصاد عن سبيل الله. ولك أن تنظر إلى بعض تعليقات هؤلاء القوم على مجريات الأحداث، تجد الاتهام السافر للمجاهدين وعلى رأسهم ( حماس )، وأن عنترياتهم جرت الويلات للأمة، وأبادت أهل غزة، وبعدها تظهر الإشاعات عنهم بأنهم وأنهم.. زيادة في الصد عن سبيل الله وعن مقاومة اليهود.

ومن المواقع التي تولت كبر هذه التحليلات ( موقع إيلاف ).. الذي تخصص في لمز المجاهدين ورميهم بالإرهاب، مستغلين أي حدث من أجل توظيفه لمبادئهم الفاسدة.. فيقول أحدهم: إن وضع حماس مع إسرائيل يشبه طفل سفيه يلاحق ملاكم شرير ويشتمه بأمه وأخته مراهناً (والأطفال خبثاء بالفطرة). ألا أنت الخبيث!! تأمل أيها الأخ المبارك.. كيف يعظمون العدو ويثبطون أهل الجهاد، ولقد قال الله عز وجل في سياق الآيات الماضية: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

الآيات السابقة نزلت في غزوة أحد ونحن نتذكرها اليوم لأن الله عز وجل ذكرها في كتابه لأهميتها ولعظم الفائدة منها ومن دروسها وخاصة مع أحداث غزة. يقول الشعرواي - رحمه الله -: وعلى كل مسلم أن يتذكر تلك التجربة، تجربة أحُد، فليلة واحدة كانت هي الفارق بين يوم معركة أحُد ويوم الخروج لملاحقة الكفار في حمراء الأسد، ليلة واحدة كانت في حضانة الله وفي ذكر لتجربة التمحيص التي مر بها المؤمنون إنها قد فعلت العجب؛ لأنهم حينما طاردوا الكفار، لم يأبهوا لمحاولات الحرب النفسية التي شنها عليهم الأعداء، بل زادهم ذلك إيمانا وقالوا: { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }.

إذن فقد تجردوا من نفوسهم ومن حولهم ومن قوتهم ومن عددهم ومن أي شيء إلا أن يقولوا: الله كافينا وهو نعم الوكيل لمن عجز عن إدراك بغيته. لقد عرفوا الأمر المهم، وهو أن يكون كل منهم دائما في حضانة ربه، وقد أخذ صحابة رسول الله وآل بيت رسول الله هذه الجرعة الإيمانية واستنبطوا منها الكثير في حل قضاياهم.

واليوم في أحداث غزة، هل نستنبط منها الكثير لحل قضايانا!!!! حسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم عجل بفرج إخواننا في غزة، وانصرهم على القوم الكافرين..

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك