بسم الله الرحمن الرحيم
تحليل لقصيدة ناصر الفراعنة
1- جو صناعة القصيدة

يبدأ الشاعر وكما في القصيدة الاولى شارحا وضعه قبل البدء في قصيدته ومايعتلج في صدره قبل ان يصنع هذه القصيدة فيقول :
ان قلبه يضطرم ويتحرك ويشتعل كما يشتعل الحطب في نار شيخ استقبل شيوخ وهذا قمة في التصوير الرائع فأن نار الشيخ وكبير القوم بالذات اذا كانوا ضيوفه كبار فانها ستكون نارا كبيرة وهذا وصف لقلب ناصر قبل ان يبدء في قصيدته , ثم يواصل في سرد وصف النار التي تعتلج في صدره مسقطا نار الشيخ على النار التي في قلبه فيقول ان هذه النار من قوتها وشدة نورها وكبرها لو رأها اكبر موبذان وهو اكبر كاهن للفرس المجوس الذين كانوا يعبدون النار فأنه لو رأها فأنها ستغريه واكبر كهنة الفرس بالتأكيد ستكون ناره التي يشعلها ويعبدها ستكون نارا عظيمة , فتكون نار الشيخ الذي اشعلها للشيخ الآخر تجذب هذا الكاهن , وكل هذه الاوصاف دلالة قوية على شدة مافي صدر ناصر وغليانه قبل ان يبدء القصيدة .

ثم يقول ان مافي صدره من جنون سابقة مسقطا مايتحرك في صدره من هواجس وافكار فيقول انها زادت توقدا وقوة بعد ان حركها المجنن وهم الناس الذين حاولوا ان يعترضوا مسيرة الشاعر في البرنامج ويشوشرون عليه وينشرون عنه اشاعات ويحاولون اسقاطه فيقول انهم زادوا تصميمي وتوقد ذهني وافكاري لصنع رائعة تبكتهم وتزيدهم حسرة .

في فوادي من حطب شيخٍ ضيوفه شيوخ
جمرةٍ يغري سنا نارها أكبـر موبـذان
من جنونٍ دوختنـي وعيـت لا تـدوخ
والمجنن زادوا جنانها السابـق جنـان




2- اين ملوك العرب أهل العزة


يبدأ بقصة تدل على كرامة العربي وعزته وشممه وذلك بنموذج كبير هو النعمان ابن المنذر اشهر ملوك تنوخ العرب وهم مايعرفون باسم ( المناذرة ) ملوك الحيرة وقد كانوا في الحيرة يخضعون للفرس ويقاتلون الروم وسبب رمزه للنعمان ذلك لانه رمز للكرامة والاباء وقصته ان ( كسرى ابرويز ) ملك الفرس طلب من النعمان الملك العربي الذي كان تحت حكم الفرس طلب منه تزويجه بنته فرفض النعمان لأن شيمته تأبى ان يزوج فارسي مجوسي لما عرف عن العرب من شيمة واباء فقد سقطت صورة القطب العالمي وملوك الارض الفرس الذين كانوا هم والروم قطبي رحى العالم سقطت هذه الصورة بجانب شمم العربي وأنفته , وكانت نهاية النعمان بطريقة غادرة عندما استدعاه كسرى وخدعه ليضعه تحت اقدام الفيلة تطحنه ويفرج ملوك الفرس عليه .

هذه القصة ايضا استدعت نصرا مؤزر لايزال يتردد صداه بتكوين العرب البدو من قبائلهم المتطاحنة لأول حلف عربي هزم كسرى ثأرا لقتل النعمان وذلك في موقعة ذي قار بقيادة هانئ ابن قبيصة الشيباني .

هذه قمة العزة والشيمة لم ينظر النعمان الى قطب العالم واسياده وملوكه ولضعف العرب بل نظر لشيمته وموته دون كرامته وعزته , وانتج ذلك نصرا مؤزرا بعد موته واجتماع قبائل العرب المتفرقة وهزيمة اعظم دول العالم في زمنه في موقعة ذي قار عام 608 م .

توطئة رائعة لاستحثاث همم قادة العرب بذكر رمز النعمان ابن المنذر والأحداث التي تلت موته .

ثم يذكر رمزية مؤلمة بانتكاس الاشياء وتغير القوانين فكأن الجمل اصبح للرقص ووضع في غير مكانه وكذلك تركت الطيور الاحرار وقرنست الافراخ الصغيرة ودلالة على انتكاس في تصرفات العرب وعدم سيرهم بطريق مستقيم ووضع الاشياء في غير مكانها وانهم من ضعف ودناءة انفسهم نزلوا في طمان وذل وهوان وذلك ليس بسبب ضعفهم او عدم وجود وسيلة للدفاع عن كرامتهم بل ناتج عن ضعف وهوان انفسهم فقط لاغير .

ليت شعري أين أمست ملوكٍ من تنوخ
عودت أحداثهم من أحاديـث الزمـان
يامرقصة الجمل يامقرنسـة الفـروخ
من طمان نفوسكم نازلينٍ في الطمـان

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك