ينشط عدد من المراكز التابعة لجمعية البر وبعض مراكز الأحياء لاستقبال ولائم فائض الطعام لتوزيعها وإيصالها إلى مستحقيها وينتشر في مدن المملكة العديد من هذه المراكز التي تعمل تحت إشراف فروع جمعيات البر وبعض مراكز الأحياء ومن أبرزها مركز كبير لاستقبال فائض الأطعمة في جنوب الرياض, ويشرف عليه الشيخ خالد النشوان مدير فرع الشفا في الرياض، ويعد هذا المركز أكبر مراكز الجمعيات في الرياض، وتوجد مراكز مماثلة في بعض المدن والمحافظات الأخرى, حيث يوجد في مكة المكرمة المركز الخيري للخدمات الاجتماعية, الذي يقوم بمثل هذه الأدوار المباركة التي يكون أثرها نافعا للآخرين. وتفاعل مع وجود هذه المراكز عدد من المواطنين.

ويقول عبد الله محمد آل عمار كنا في حاجة ماسة إلى مثل هذا العمل المبارك, والجمعيات الخيرية وهي تعتني بهذا الجانب التطوعي إنما تساعد الناس على الخير والبعد عن رمي النعم في الشوارع، ونتمنى أن يكون هناك تثقيف من وسائل الإعلام المختلفة بعدم الوقوع في مثل هذه الأخطاء وأن يتعاونوا في تنفيذ المشروع الطيب ونسأل الله التوفيق لنا وللجميع.

من جانب آخر, أثنى الشيخ هاشم النعمي إمام مسجد السلطان في الرياض على هذا العمل المبارك الذي ليس جديدا لكن تعرف الناس أمر مهم وملح, وعندي فكرة سابقة عن هذا المشروع الاجتماعي الهادف, وأضاف أن ما نشاهده في حياتنا الاجتماعية من بذخ وإسراف, خصوصا في الأفراح ومناسبات الزواج, يدعو لوقفة ومراجعة من الناس لأفعالهم، ولا سيما أن فائض بعض هذه الولائم مع الأسف الشديد يوجد في النفايات, وهي ثروة عظيمة تهدر، ونتمنى أن يكون هناك تنسيق مع الجمعيات الخيرية لإيصال الفائض إليها أو لترسل من يتسلمه لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين الذين يستقبلون هذا الفائض الذي تقوم هذه الجمعيات بتوزيعه عليهم، وفرصة أن أطالب إخواني بالبعد عن التكلف في الزواج والتيسير وتقليل ذلك بقدر ما يستطيعون، فالزواج كلما كان أقل مؤونة كان أكثر بركة, نسأل الله للجميع التوفيق.

ويؤكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء أن التصرفات التي تحدث من الناس في المناسبات الاجتماعية خاصة الزواج وتسفر عن بذخ وإسراف يتجاوز الحدود, أمر ينهى عنه ديننا الحنيف, وهو خلق ذميم، يجب الاحتكام فيه إلى الشرع، فالبخيل يمكن أن يصف المقتصد بأنه مسرف والمسرف ربما يرى نفسه بخيلاً لذلك يحدث الفائض في الطعام في المناسبات المختلفة, ولهذا فإن المعول عليه في وصف العمل بأنه إسراف هو نظير المحتكمين للشرع الذين جعل الله لهم معرفة بالواقع وأحكام الشريعة. والإسراف محرم في الشريعة الإسلامية ويكفيه ذماً أن الله لا يحب المسرفين كما قال الله: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، والمسرفون مبذرون ينفقون الأموال في غير مواضعها، قال تعالى: "(وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا".

وهؤلاء الذين يصدر منهم هذا الفعل قد لا يقصدون الإسراف لذاته وإنما يعتقدون أنه كرم وهم بفعلهم يهدرون ثروة عظيمة في ضياع لا يعود على الأمة بمنفعة بل يجر عليها دماراً وخرابا, فإن كثيراً من الناس يقتدون بهم وينافسونهم في صنيعهم معتقدين أن ذلك نوع من الكرم ـ كما ذكرت مسبقا ونوع من التوسعة على الأهل.. فيتكلفون ما لا يستطيعون وينتهي بهم الأمر إلى مديونية ترهق أكتافهم وربما تنحدر بهم إلى غياهب السجون.

من جانبه, قال الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف, إن الله ـ جل وعلا ـ أباح الأكل والشرب والتمتع بالطيبات، ولكن دونما تبذير وإسراف، ولا سيما أن إهدار هذه النعم أمر مذموم وقبيح والله أرشدنا سبحانه وتعالى للطريق السليم الواجب أن نسلكه بقوله تعالى: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".

فينبغي على المسلم أن يحرص على اتباع أوامر الله، وعلى المطعم الطيب من غير إسراف أو مجاوزة للحد، وأما أن نتخذ ذلك غاية ونحرص عليها, ولا سيما أن كثرة الولائم والمناسبات تكثر في الأفراح وفي الزواج الذي يكون في بعضها الموائد بشكل معين وهذا مخالف للسنة, وينبغي للمسلم أن يتمتع بالطيبات على أن يبتعد عن الإسراف ويستفيد من التوجيه الرباني بالابتعاد عنه وتجنبه.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك