لاشك أن حدوث الأخطاء سمة من سمات البشر، وطبيعة من طبائع النفوس، فكل بني آدم يخطئون، وجميعهم يقصرون ويغفلون، ولهذا لا نفرض العصمة في الأفراد، فنحاسبهم على ذلك، ولكن إذا ما وقعت أمامنا الأخطاء، أو سمعنا عن حدوثها، فينبغي معالجتها بأساليب صحيحة، وطرق قويمة، تبني ولا تهدم، تنفع ولا تضر، تصلح ولا تفسد.

ولكل خطأ حجم طبيعي، ينبغي أن نعرف أبعاده وأسبابه وآثاره، فعلينا أن نضعه في إطاره الصحيح، دون تهويل ولا تقليل، ولا تفخيم ولا تهميش.

وتؤكد لنا التجارب والمواقف أن المعالج يحتاج أن يكون هادئا في تعامله مع الخطأ، لينا في معاملته مع المخطئ، سمحا في المعالجة، ذلك أن الهدف هو التصحيح، وليس المعاقبة، ولا الإهانة.

وحتى نعالج الخطأ علاجا جذرياً؛ ينبغي اختيار الوقت المناسب، والمكان الملائم، والأسلوب المؤثر، الذي لا يغفل عنه لبيب، ولا يجهله عاقل حصيف، فالحذر من إصلاح خطأ يؤدي إلى خطأ أكبر، فإن أدى الإصلاح إلى مفسدة، فهو ليس إصلاحا عندها، بل هو فساد يترتب عليه مضار أكبر.

كما يجب أن يكون اهتمامنا في المقام الأول كسب الفرد المخطئ، ومراعاة نفسيته، فليس كل البشر أهلا للمصارحة، أو تقبل النقد، فمنهم من يقبل، ومنهم من يقبل ظاهرا، لكنه يضمر في نفسه خلاف ذلك، ومنهم من يدافع عن نفسه بالباطل، ومنهم من يغضب ويزمجر ويتضجر ولا يستجيب، ولهذا لا ينبغي التسرع في تخطئة الغير، فربما يكون للمخطئ في نظر المصلح وجه فيما أقدم عليه ،وربما صنع ذلك لمصلحة خافية، والمخطئ الجاهل، غير المتعمد، غير الناسي، بل هناك فرق بين الذي يكرر الخطأ، وبين من وقع فيه لمرة واحدة.

وعلى المصلح أن يزيل الغشاوة عن عيني المخطئ، الذي يرى أنه مصيب، فيوضح له الحقيقة، ويبين له الآثار، ويشير إلى النتائج، حتى يستبين له الصواب.

ولابد أن نتذكر أن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع عنها فيما صدر منه، وإذا تركنا للمخطئ مخرجا سهل الرجوع إليه، وجعلنا له خيارات للعودة فلا نغلق عليه المخارج، وان نحترم ما يبوح به، ويذب به عن نفسه، بل نلتمس له العذر فيما صدر منه.

كما يجب أن يعلم المعالج أو المربي أو الرئيس أن اللوم على الخطأ لا يأتي بنتائج ايجابية في الغالب، ذلك أن اللوم يحطم كبرياء النفس، ويضعف العلاقة مع الآخرين، وكم نخسر كثيرا من اللوم المباشر، ومن العبارات الحادة، ومن التوجيهات الغليظة.

وما رأيكم حينما نقول للمخطئ إذا أخطأ ماذا لو فعلت كذا كذا، لكان ذلك أحسن لك وأجدى وانفع، أليس هذا أفضل من قولنا يا مخطىء.. ألا تسمع.. ألا تفهم، إن في العبارات الهادئة والجميلة تقديرا لرأيه الخاص، واحتراما لوجهة نظره، مما يؤدي إلى اعتراف منه بالخطأ، ويعمل على تقويم نفسه، وتعديل سلوكه، وإصلاح أخطائه ومثالبه.

مناسبة للاحداث وتقبلوا تحياتي

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك