نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صدر مؤخرًا أول كتاب عن أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. ويحاول الكتاب الذي أصدرته دار "ميديا هب انترناشيونال" للنشر في دبي وضع أزمة الرسوم في سياقها الصحيح في ظل تشابك العلاقات وتباين المواقف على مستوى مختلف أطراف الأزمة. وعلى مدى سبعة فصول يرصد المؤلفان الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد ومصطفى محمد تفاصيل الأزمة وأبعادها المختلفة مقدمين رؤية تحليلية معمقة بشأن موقعها من العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب.

ويشير المؤلفان إلى أنهما حاولا رغم الطبيعة الشائكة التي تتسم بها الأزمة خاصة لجهة مساسها بالرسول الكريم أن يلتزما أكبر قدر من الموضوعية في تناول الموضوع بالشكل الذي يمكنهما من تقديم رؤية متكاملة للقارئ تعينه على فهم واستيعاب ما جرى في ضوء ما يشيرا إليه من محورية الأزمة في تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب. وهنا يؤكدان على أنهما إذا كانا حاولا تجاوز حالة الغضب التي اجتاحت الشارع العربي والإسلامي وتحولت إلى غليان أدى إلى انقلاب في الأوضاع لغير صالح الإسلام والمسلمين بحيث تحول الجاني إلى ضحية والعكس، فإنهما في الوقت ذاته يحاولان أن تجاوز حالة التفريط التي بدا عليها البعض حتى خرج من بين المسلمين من يلوم من خرجوا للتعبير عن الغضب على ما وقع من إساءة للرسول.

ويحاول الكتاب التأكيد على نقطة أساسية هي أن الإمعان في الأزمة بأبعادها المختلفة يكشف عن أن الكل شاب موقفه قدر من الخطأ.. وإن اختلف مقدار هذا الخطأ، وأنه بقدر ما كانت الإساءة بالغة لا تغتفر، فإن بعض ردود الفعل اتسمت هي الأخرى بالإساءة من زاوية ثانية. غير أنهما يحذران هنا من الانجرار وراء ما يحاوله البعض من تحويل القضية من كونها إساءة إلي النبي إلي كونها بحثاً في طبيعة المسلمين وردودهم الانفعالية، رغم أهمية هذه الرؤية في تعامل المسلمين مع أنفسهم، غير أنها لا تمثل القضية الأهم وإن كانت تأتي في مرتبة ثانية، حتى لا يكون تناول القضية بذلك كمن يقدم العربة على الحصان.

وتحت عنوان "الأزمة... الأسباب والمسببات" يبدأ المؤلفان في رصد البدايات الأولى لفكرة إعداد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة في سبتمبر 2005 ثم تطور نشرها تحت زعم مساندة حرية الرأي والتعبير وتضامنا مع الصحيفة الدنمركية في موقفها تجاه الرافضين للنشر في العالم الإسلامي.

ويقدم الفصل الثاني قراءة في ردود الأفعال المختلفة تجاه الأزمة مشيرا إلى أنها تراوحت بين التأييد والمؤازرة لموقف الصحيفة الدنمركية والتوجهات الغربية القائمة على مزاعم حماية حرية الرأي والتعبير.

ويشير الكتاب إلي أن ردود الأفعال الرسمية على كافة المستويات سواء الأوروبية أم العربية والإسلامية شابها قدر من التناقض مما كان يعكس عمق الأزمة فيما حاولت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام كوفي عنان، الإمساك بالعصا من المنتصف، حيث إنه في الوقت الذي أدان فيه نشر الرسوم إرضاءً للعالمين العربي والإسلامي، دافع بشدة عن المساحة المفروضة لحرية التعبير والرأي منادياً بضرورة احترام حرية الصحافة. ثم يعرض الكتاب في إطار هذا الجزء للبدايات الأولى للاحتجاجات على نشر الرسوم.

ويتناول الكتاب بعد ذلك في الفصل الثالث التداعيات السياسية المختلفة للأزمة مشيرا إلى أنه في ظل أجواء الغضب الشعبي والاحتقان والتوتر اللذين عما العالمين العربي والإسلامي، صبت بعض الصحف الأوروبية والعربية الزيت على النار، عبر إعادة نشرها لتلك الرسوم، مما زاد من حدة الغضب الجماهيري والرسمي وأدى بالتالي إلي تصاعد حدة التظاهرات التي صاحبتها أعمال العنف في أماكن مختلفة من العالم.

ويعرض الكتاب في هذا الفصل لتفاصيل تطورات حملة المقاطعة الشعبية العربية والإسلامية للمنتجات الدانمركية وأثر تلك المقاطعة على مسار أزمة الرسوم، في ضوء الإقرار بشرعيتها وتأثيرها القوي على عملية صنع القرار في الدول الغربية، وهو الأمر الذي بدت إرهاصاته في التحول الجزئي في موقف الحكومة الدنمركية. ويعرض الكتاب في الفصل الرابع للجهود العربية الإسلامية لاحتواء الأزمة مشيرًا إلى المبادرات العديدة التي قامت بها هيئات وشخصيات قيادية مسلمة من شتى أنحاء لعالم للدفاع عن صورة الإسلام.

ثم يتطرق المؤلفان بعد ذلك في الفصل الخامس إلى نماذج معاصرة من الإساءة للإسلام مشيرين إلى أنه إذا كانت الأزمة الحالية المتعلقة بالرسوم قد أخذت كل هذه الأبعاد المتعددة المعقدة والمتشابكة وأثارت كل هذه التداعيات بما يجعلها مرحلة فاصلة جديدة في علاقات العالم الإسلامي مع الغرب، فمما قد يكون من نافلة القول الإشارة إلى أنها لا تعد الأولى في مجال الإساءة إلى الإسلام أو إلى الرسول، وأن الاختلاف يتمثل في طبيعة الفترة التي نحياها بما يجعل من حقيقة تحول العالم إلى قرية صغيرة حقيقة لا مراء فيها. وهنا يشيران إلى حقيقة أن الأزمة لم يكن لها أن تأخذ الأبعاد التي أخذتها لولا تكنولوجيا الاتصالات المتطورة التي أذاعت الصور عبر العالم.

ويتبنى الكتاب في معرض الحديث في هذا الجانب فرضيتي الجهل والتعمد في الإساءة إلى الرسول والإسلام بشكل عام. فإلى جانب التفسير الذي يعتمد وجود مساع للإساءة إلى الإسلام في الغرب لا يستبعد المؤلفان مبدأ الجهل وكونه يسيطر على قطاع كبير في الغرب بشأن الإسلام والمسلمين مما قد يكون سببا في بعض الأحيان في عمليات الإساءة لهم سواء كأفراد أو مجموعات، الأمر الذي يعني من ناحية أخرى سهولة تمرير الصور النمطية السلبية إلى ذهن المواطن الغربي.

بقية الموضوع على هذه الوصله

http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2532

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك