الحمد لله القائل في محكم التنزيل (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ)) المائدة:32
والصلاة والسلام على النبي الأمي المبين قائد الغر المحجلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم أجعلنا ممن يحيي الأنفس لا ممن يقتلها.. آمين أما بعد ...
فإن مما ابتليت به بلادنا في السنوات الأخيرة حوادث التفجير والقتل والإرهاب ، في بلاد أكرمها الله تعالى بتطبيق الشريعة الإسلامية .
فقد روَّع مرتكبو هذه الجرائم الآمنين ، وسفكوا دماء الأبرياء ، ودمروا المباني والممتلكات الخاصة والعامة ، مما أثَّرَ على مكتسبات الأمة في هذه البلاد المباركة التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليها بنعمة الإسلام وخدمة الحرمين الشريفين فقد ضل أصحاب هذه الأفكار وأجرموا وبات هواهم إله لهم كيف لا وهم يقتلون النفس التي حرم الله بدون حق ولا ذنب مرتكب ؟! وكأنهم نسوا وصية سيد المرسلين يوم حجة الوداع حين خطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
(( أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ... )) إلخ
لهذا وجب علينا جميعاً أن نقف جنباً إلى جنب مع رجال الأمن الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم فداءً للوطن الغالي ، وأن نكون جميعاً يداً واحدة لحماية وطننا وترابنا والتصدي بكل قوة وحزم لظاهرة الفكر المنحرف والغلو والتطرف ...
فالمملكة العربية السعودية لم تكن يوما من الأيام موطن فساد يحتاج إلى إصلاح كما تزعم هذه الفرقة الضالة فهي الدولة التي منها انبعث نور الإسلام وأشرق وأنار الطريق لأهله ومهبط الوحي . الذي دعا له سيدنا وأبونا إبراهيم عليه السلام بأن يجعله الله بلداً آمنا ويرزق أهله من الثمرات لعلهم يشكرون ...
وقد بذلت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه جهودا من أجل القضاء على هذا الداء العضال وتوفير الأمن والأمان لشعبها ومواطنيها فالأمن نعمة من نعم الله سبحانه قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من أصبح معافى في بدنه آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا )) صحيح ابن حبان .
وهاهي لا تزال تواصل جهودها وحملاتها ضد الإرهاب لتوضيح أفكار وآراء ومعتقدات هذه الشرذمة الضالة للمواطن كي يحذر من الوقوع أو الانزلاق في مثلها كما يخدع بعض الجهلاء عندما يرتجلون آراءهم ويصدرون فتاواهم دون الرجوع لأهل العلم والله تعالى يقول في كتابه الكريم (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) النحل:43 …
أسأل الله تعالى أن يمن على أهل الفكر المنحرف بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الصواب والعقل السديد وترك الأفكار والمبادئ الهدامة التي لا تعود الا بالضرر على أصاحبها وأن يحمي بلادنا وأبناءنا من كيد الأعداء وشر الأشرار ...
قال الشاعر :
بلادي وإن جارت علي عزيزة وقومي وإن ضنوا علي كرام

وفي الختام أسأل الله تعالى العلي القدير أن يغفر لكل شهداء الواجب الوطني وأن يتغمدهم بواسع رحمته ويدخلهم فسيح جنته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان إنه سميع مجيب ...
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك