إجازة الحج

تفاءل بإجازة الحج التي تسبق اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول كثير من المسؤولين ومعظم أولياء الأمور، حيث كانوا يتوقعون من الطلاب ان يستثمروها بالاستعداد المبكر وليواصلوا جهد الليل بالنهار لتحصيل الدرجات والفوز بالنسب العالية، ولكنني لست مع المتفائلين لجملة من الأسباب، منها:

1- أن الكثير من الأبناء يعتقد فقط ان الإجازة محطة للراحة ووقت للاستجمام والتقاط الأنفاس بعد عناء وكد، فهم يرونها أيام أكل وشرب ونوم وتفريط في الواجبات.

2- هل يجدي رفع مستوى الاستنفار وإعلان حالة الطوارئ وترديد عبارات النصح المكررة من الأقربين ان شمروا عن سواعد الجد؟ وهل هناك من أذن صاغية بعد ان تعودت أنفس الأبناء الملل وأجسامهم الكسل وألفت عقولهم التشاغل بترهات وسخافات لا تسمن ولا تغني من فائدة؟ هيهات هيهات!! فأنى لهم ان يستقبلوا الكم الهائل من المعلومات في سويعات تسبق الاختبار مع غياب الدافعية، وأمخاخ معطلة في وضع عدم الاستعداد، وعقول مسطحة ومهمشة، وقناعات متناقضة تتضاد، وأحلام وخيالات تعيش في القلب والفكر. وجاءت وسائط التقنية كطائر النحس أخذ منها الشباب الوجه المعتم شديد الظلمة ولم ينتفعوا بما يفيد.

3- وللأسف أبناؤنا ونحن تعودنا التسويف يغرنا طول الأمل نبحث عن الفرص في الزمن الضائع، هذا ما تربينا عليه وربينا أبناءنا والشاهد على ذلك حال أبنائنا الذين لا يعرفون الكتاب إلاّ قبل يوم الاختبار، وحال كثير من الآباء الذين لا يؤمنون حاجة أبنائهم المدرسية إلاّ قبل بدء الدراسة بيوم، وكذا حال المتسوقين والمتسوقات تضيق بهم الأسواق قبل العيد بيوم أو بيومين.

4- لسان حال الواقع يؤكد بعد كل إجازة ان الأبناء يكتسبون بعض عادات الكسل وحب الراحة ونماذج من التقليعات والصرعات التي نراها بين الفينة وأختها.

5- المعلم يشتكي أثر الإجازة في تبخر المعلومات واكساب الطلاب عادات النوم والنعاس داخل الصف بسبب التعود على السهر والفوضى.

6- في دراسة وتحليل ظاهرة التأخر الصباحي رصدت أعلى نسبة للتأخر في يوم السبت والسبب لأنه يعقب الإجازة، وأكثر أيام الغياب يوم الأربعاء لأنه يسبق الإجازة، وهذا يؤكد أثر الإجازة في تغير العادات، كما ان أعلى نسبة تأخر بين أسابيع الدراسة هو الأسبوع الأول الذي يعقب الإجازة.


كم يمر على أبنائنا من أوقات تضيع هدراً بلا فائدة فما أحوج الأبناء إلى مرشد ودليل يقول لهم ان الزمن تبدل واشتدت فيه حرب التنافس فالفرصة فقط للأقوى والأميز والأمهر المبدع المتفوق، لم يعد هذا العصر يقبل بوجود الضعاف.

أيها الأب الحاني أنت شريك لأبنك في صناعة مستقبله.. فساعده ان يتخير لنفسه مكاناً مرموقاً يشار له بالبنان هذا فلان بن فلان.. الحقه في المحاضن التربوية التي يتنفس فيه مواهبه وإبداعاته، ويتذرع بها من مساوئ الفراغ.

ساعده على تنظيم أوقاته، وشاوره في التخطيط للمستقبل, وأطلب منه ان يرتب أولوياته، وساعده في اختيار الأصدقاء..
وبالله التوفيق

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك