حـــــــوادث مـــــــــــــؤلـــــــــــمة-الجــــــزء الثـــــــاني
بسم الله والحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه، القائل جل جلاله (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) والقائل (كل نفس ذائقة الموت ).. وهاهي الحياة تسير والإيام تمضي ومركب الاحزان والالآم يعبر ، ليمر بنا على فاجعة وحادثة آخرى لم تكن في البال ولا على الخاطر ، حادثة اخرى من مسلسل الحوادث المؤلمه ،حادثة رحيل أعز واحب واطيب أنسان عرفه الناس في مجتمعنا الشدوي والمجتمعات القريبه منا ، وما تزال الحوادث المروريه وحوادث السيارات تفقدنا اغلى من نحب ، فحادثة رحيل أخونا وصديقنا المحبوب كانت على اثر (حادث سير اليم تعرض له على طريق ابها ) عندما اصطدمت سيارته بسيارة اخرى وهو قادما إلينا كما هي عادته وبعد نهاية كل إسبوع عمل يقضيه يتجه إلى اهله وإلينا ، حيث نكون جميعا في انتظار الموعد الذي يجمعنا به بكل شغف وتلهف لرؤيته والاستمتاع معه باأجمل الاوقات واسعد اللحظات ليغسل ما بداخلنا من هموم لازمتنا طوال الإسبوع ، ولكن للاسف ! كان القدر المحتوم الذي لابد من وقوعه اسرع واقدر منا جميعا حيث استطاع ان يخطفه منا ويرحل به بعيدا عن اعيننا ، ونحن راضون عن رحيله بدون ادنى معارضة منا ، لأن الذي أمر برحيله سوف يأمر برحيلنا ايضا مهما طالت اعمارنا او قصرت ، ومهما بلغت ثرواتنا ومناصبنا وجميع ممتلكاتنا ولأنه القائل لرسوله الكريم (انك ميت وانهم ميتون) رحل . . رحل حبيبنا وتركنا خلفه بين مصدقا ومكذب لخبر رحيله ، تركنا وكأننا فقدنا طعم الحياه ومعنى الحب وحلاوة الاخلاق وحسن المعامله وملامسة التسامح عندما فقدناه . تركنا مع ذكرياته والتقاط احلى واروع الصور التي جمعتنا به وأخذنا فيها الى عالمه النقي التقي ، فالتقوى كانت له غريزه والنقاء كان له سمه وخصله ، فهو الانسان الوحيد الذي اذا التقيت به نسيت كل همومك ورميت جميع مشاكلك ، فكان يتمتع بروح المرح والدعابه ويزرع الابتسامه على محيا كل من يشاهده ويلتقي به ، فنشاهده يلاطف هذا ويمزح مع هذا وكان الضحك يملأ المكان الذي يتواجد فيه ، وكأنها حياة ثانيه غير الحياة التي نعيشها والمليئه بالاحداث السيئه والاخبار الممله ، فكانت حياته بعيده عن صخب الدنيا من اقوال واعمال وتعدد الزوجات والاطفال وجمع الاسهم والاموال ، فرحل صديقنا وهو لا يملك شيئا من حطام الدنيا وسرابها ، فااسمحو لي ان أسميه (الزاهــد العابــد) فكان زاهدا في حياته لا يهتم لاي امر من امور هذه الدنيا ، ولم تشغله بزينتها وزخرفها ، فلم يشغل باله بقطعة ارض ولا سيارة فارهه ولا مسكنا جميل ولا رصيد من المال ، ولكن رصيده كان ملئ بحب الناس وثناءهم عليه واعجابهم الشديد بشخصه ، فلسان حاله كان يقول (أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لاخرتك كأنك تموت غدا) كما كان عابدا منهمكا في عبادة خالقه والبحث عن شتى الطرق والوسائل لارضاء ربه واداء جميع فرائضه على اتم وجه واكمل حال ، فالجميع يشهد له بالايمان الصادق والقلب الطاهر المخلص لربه ، قائما على اداء صلواته في المساجد ، وانا احد اللذين حظيت بالعيش معه في مسكنا واحد وكنت اشاهده يؤدي جميع صلواته في بيوت الله ، فكان يحرص كل الحرص على الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد وكان يعمل جاهدا على ان لا تفوته اي صلاه من الصلوات الخمس في غير المسجد ، فالذهاب إلى المسجد لااداء الصلاه كان شغله الشاغل ، فكان يستيقظ مبكرا لصلاة الفجر ولا تهمه كثرة النوم والتلذذ بها كما هو حالنا اليوم ، ولا يهتم بتقلبات الجو ولا تمنعه من الذهاب إلى المسجد ، فحرارة الشمس لا تعنيه وغزارة المطر لا تثنيه ومشاهدة التلفاز وحماس المباريات ومتعة الليالي والسهرات لا تلهيه ، في سبيل التواصل مع الله عز وجل وفي بيت من بيوته الشريفه النظيفه وبقلب شريف ونظيف ، وبفعل ما أمره به واجتناب ما نهاه عنه ، كما اتمنى ان يكون من السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله حيث ذكر منهم رجلا تعلق قلبه بالمساجد ، كما كان كثير التنقل بين المدن والقرى وكثير التجوال بين الناس ، وكأن الله يسوقه إليهم لينسيهم هموم حياتهم ويغرس المحبه والتسامح والتعاطف في نفوسهم ، ويهدي لهم ورودا من الحنان وقناديلا من الفرح والامل ، فيتعلمون منه احترام كبيرهم والعطف والرحمه على صغيرهم ، ومساعدة الضعيف منهم والمسكين ، فما أن يسمع الناس وخاصة فئة الشباب منهم بمجيئه إليهم وزيارة مقرهم الذي يقطنونه الا وتغمرهم البهجه والسرور ويتهافتون الى استقباله والالتفاف حوله ، وكلا منهم يرغب في الاقامه معه فترة زيارته لهم ، لكي يحظى كما حظيت انا وغيري من أخواني الشباب بقضاء جزء من ايامه واجمل لحظاته برفقته والجلوس معه والتحدث اليه ، فما ان يحط رحاله حتى وتتغير الحياه في ذلك المقر ، وتبدأ الرحلات والتجمعات ويتصل كلا منهم على الآخر لأبلاغه والتشديد عليه بالحضور لكي لايحرم نفسه مما يحسون به من سعادة بالغه وفرح غامر ، وكأن الزائر قادم من كوكب آخر غير الكوكب الذي نعيش عليه وكأنه قادم من كوكب الحياة الحقيقية وليست الحياة الزائفه التي نعيشها ، كأنه قادم من حياة مشابهه لحياة التابعين وتابع التابعين . رحلت . . . رحلت وتركت قلوبنا تتقطع ألما على فراقك واعيننا تذرف دمعا وهي تتخيلك امامها وتسترجع صورك التي انطبعت بداخلها ، فبعد ان انهال التراب عليك ودفنت تماما اخذنا نتسأل في مابيننا وكلنا دهشه وذهول هل فعلا لن نقابلك مرة آخرى ؟ وكلما اغمظت جفناي شاهدتك امامي وركضت مسرعا وفي قرارة نفسي اتمنى أن تكون امامي حقا ويكون خبر رحيلك حلما وليس حقيقة ، كانت هذه نبذه مختصره عن حياة فقيدنا ومن اسر بحبه قلوبنا ، وتركنا وكأن الحياة سلبت منا واصبحنا ميتين بموته فلن ننساه ابدا وسوف نظل نذكره ونشتاق إليه ونترحم عليه ، ، ،
< اللهم ارحم فقيدنا واسكنه فسيح جناتك > واسأل الله أن يحفظ الجميع من كل مكروه . (وانا لله وانا إليه راجعون)

مع تحيات أخوكم ومحبكم / صالح آل مصبح الشدوي $$

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك