ماذا قال الرحاله ابن بطوطه وابن جبير في غامد وزهران
ورد ذكر قبائل غامد وزهران في كتب الرحالة العرب ومنهم الرحالة
- أبو عبدالله عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد ابن إبراهيم اللواتي الطنجي والمعروف " بابن بطوطة" والمعروف في بلاد المشرق بشمس الدين.
كتابه:
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، المسمى رحلة ابن بطوطة.

وقد أورد ابن بطوطة كلاماً جميلاً في أمر هاتين القبيلتين فقال في شأنهم وشأن العمرة الرجبية وحضورهم مكة " بجيلة وزهران وغامد ، يبادرون لحضور عمرة رجب ويجلبون إلى مكة الحبوب والسمن والعسل والزبيب والزيت واللوز، فترخص الأسعار بمكة ويرغد عيش أهلها وتعمم المرافق ، ولولا أهل هذه البلاد لكان أهل مكة في شظف من العيش . ويذكر أنهم
متى أقاموا ببلادهم، ولم يأتوا بهذه الميرة أجدبت بلادهم ووقع الموت في مواشيهم .
ومتى أوصلوا الميرة أخصبت بلادهم وظهرت فيها ووقع البركة ونمت أموالهم .
فهم إذا حان وقت ميرتهم وأدركهم كسل عنها ، إجتمعت نساؤهم فأخرجنهم .
وقال في وصف بلاد غامد وزهران وأهلها :
بلاد السرو التي يسكنها بجيلة وزهران وغامد وسواهم من القبائل مخصبة كثيرة الأعناب وافرة الغلات ، وأهلها فصحاء الألسن ، لهم صدق نية وحسن أعتقاد ، وهم إذا طافوا بالكعبة يتطارحون عليها ، لائذين بجوارها ، متعلقين بأستارها ، داعين بأدعية يتصدع لرقتها القلوب وتدمع العيون الجامدة ، فترى الناس حولهم باسطي أيديهم مؤمنين على أدعيتهم . ولا يتمكن لغيرهم الطواف معهم ، ولا استلام الحجر ، لتزاحمهم على ذلك . وهم شجعان أنجاد ، ولباسهم الجلود ، وإذا وردوا مكة هابت اعراب الطريق مقدمتهم ، وتجنبوا اعتراضهم ، ومن صحبهم من الزوار حمد صحبتهم.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرهم ، وأثنى عليهم خيراً وقال : علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء .
وكفاهم شرفاً دخولهم في عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم " الإيمان يمان والحكمة يمانية وذكر أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يتحرى وقت طوافهم ويدخل في جملتهم تبركاً بدعائهم .
وقد جاء في الأثر: زاحموهم في الطواف ، فإن الحمة تنصب عليهم صباً.
----------------------------
أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني ، الأندلسي البلنسي
كتابه:
تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ، المسمى( برحلة ابن جبير).

وقد ذكر ابن جبير في كتابه أيضاً كلاماً وافق فيه ابن بطوطة فيما ذهب إليه من حيث وصف البلاد والعباد فقال.
" هم قبائل شتى ......... ، يستعدون للوصول إلى هذه البلدة المباركة قبل حلولها بعشرة أيام ( أي عمرة رجب) ، فيجمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الأطعمة كالحنطة وسائر الحبوب إلى اللوبياء إلى مادونها ، ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز ، فتجمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهه................. ولولا هذه الميرة لكان أهل مكة في شظف من العيش.
وفي طريقتهم في البيع والشراء يقول ابن جبير:
ومن العجب في أمر هؤلاء المائرين أنهم لا يبيعون من جميع ماذكرناه بدينار ولا بدرهم، إنما بالخرق والعباءات والشّمل، فأهل مكة يعدون لهم من ذلك مع الأقنعة والملاحف المتان وماشابه ذلك مما يلبسه الأعراب ويبايعونهم به ويشارونهم .

وفي ذكره لصفة بلاد غامد وزهران يقول ابن جبير:
بلادهم خصيبة متسعة كثيرة التين والعنب واسعة المحرث وافرة الغلات ، وقد اعتقدوا اعتقاداً صحيحاً أن البركة كلها في هذه الميرة التي يجلبونها ، فهم من ذلك في تجارة رابحة مع الله عز وجل.
وقال في أهل تلك البلاد:
والقوم عرباء صُرحاء فُصحاء جفاة أصحاء ، لم تغذهم الرقة الحضرية ولا هذبتهم السير المدنية ولا سددت مقاصدهم السنن الشرعية ، فلا تجد لديهم من أعمال العبادات سوى صدق النية ، فهم إذا طافوا بالكعبة المقدسة يتطارحون عليها تطارح البنين على الأم المشفقة لائذين بجوارها متعلقين بأستارها فحيثما علقت أيديهم منها تمزق لشدة اجتذابهم لها وانكبابهم عليها . وفي أثناء ذلك تصدع السنتهم بأدعية تتصدع لها القلوب وتتفجر لها الأعين الجوامد فتصوب
( ويقصد هنا يصب المطر ) . فترى الناس حولهم باسطي أيديهم مؤمنين على أدعيتهم متلقنين لها من ألسنتهم ، على أنهم طول مقامهم لا يتمكن معهم طواف ولا يوجد سبيل إلى استلام الحجر.
أما فيما يخص صلاتهم فيقول ابن جبير في ذلك:
" وأما صلاتهم فلم يذكر في مضحكات الأعراب أظرف منها ، وذلك أنهم يستقبلون البيت الكريم فيسجدون دون ركوع وينقرون بالسجود نقراً، ومنهم من يسجد السجدة الواحدة ومنهم من يسجد الثنتين والثلاث والأربع ثم يرفعون رؤوسهم من الأرض قليلاً وأيديهم مبسوطة عليها ، ويلتفتون يميناً وشمالاً التفات المروع ثم يسلمون أو يقومون دون تسليم ولا جلوس للتشهد، وربما تكلموا في أثناء ذلك ، وربما رفع أحدهم رأسه من سجوده إلى صاحبه وصاح به ووصاه بما شاء ثم عاد إلى سجوده ، إلى غير ذلك من أحوالهم الغريبة.

ولا ملبس لهم سوى أُزر أو جلود يستترون بها، وهم مع ذلك أهل بأس ونجدة ، لهم القسي العربية الكبار كأنها قسي القطانين لا تفارقهم في أسفارهم فمتى رحلوا إلى الزيارة هاب أعراب الطريق الممسكون للحجاج مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم وخلوا لهم عن الطريق ، ويصحبهم
الحجاج الزائرون فيحمدون صحبتهم .
وعلى ماوصفنا من أحوالهم فهم أهل اعتقاد للإيمان صحيح .
وأما فصاحتهم فبديعة جداً ، ودعاؤهم كثير التخشيع للنفوس ، والله يصلح أحوالهم وأحوال جميع عباده بمنّه

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك