منقوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول









إن عملية التفكير في الزواج أمر فطري، والاستعداد له يتطلب النظر في قضية في غاية الأهمية، ألا وهي قضية الاختيار، والتي تلعب دوراً كبيراً في تحقيق السعادة الزوجية. خاصة وأن العلاقة الزوجية هي علاقة متعددة الأبعاد بمعنى أنها علاقة جسدية عاطفية، عقلية، اجتماعية وروحية، وأي زواج يقوم على بعد واحد ـ مهما كانت أهمية هذا البعد ـ يصبح مهدداً بمخاطر كثيرة. كما أن العلاقة الزوجية هي علاقة شديدة القرب والخصوصية، وتصل في بعض اللحظات إلى حالة من الاحتواء والذوبان. وبما أن الزواج ليس علاقة بين شخصين فقط وإنما هو أيضاً علاقة بين أسرتين وربما بين عائلتين، فإن دوائر هذه العلاقة تتسع وتؤثر في علاقة الزوجين سلباً وإيجاباً، وتتضح بذلك أهمية الأسرة والعائلة والمجتمع الذي جاء منهما كل طرف. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع: لحسبها ومالها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك". (رواه البخاري).

وكلما توافر للزواج أكبر قدر من عوامل التكافؤ كانت احتمالات نجاحه أعلى، وهذه القاعدة لها استثناءات عديدة؛ فأحياناً يكون هناك عامل أو عوامل مفقودة ولكن تعوضها عوامل أخرى أكثر قوة وأهمية، مثل تقارب الزوجين من حيث السن والمستوى الاجتماعي والثقافي والقيمي والديني.. ذلك التقارب الذي يجعل التفاهم ممكناً حيث توجد مساحات مشتركة تسمح بدرجة عالية من التواصل بين الطرفين. وكثيراً ما يحاول المحبون القفز فوق قواعد التكافؤ اعتقاداً بأن الحب كفيل بتجاوز الحدود العمرية والاجتماعية والثقافية.

وبما أن أنماط الاختيار لشريك الحياة تشكل أهمية قصوى في نجاح الزواج بعد ذلك، فإن الناس يتبعون أنماطاً متعددة في الاختيار وليس بالضرورة الالتزام بنمط واحد أو الدمج بين نمطين، وكلما تعددت وسائل الاختيار وأنماطه كان أقرب إلى التوازن؛ خاصة إذا كان ملتزماً بالأنماط الصحية في الاختيار. ويعتبر عامل الدين والأخلاق عاملاً مهماً جداً ومؤثراً في الاختيار ومع ذلك فهو لا يسقط العوامل الأخرى التي يقوم عليها الزواج بما في ذلك العوامل الجسدية.

فيجب ألا يتم الاختيار على أساس عاطفي فقط لئلا يتجاهل عنصر العقل والمنطق، وكذلك ألا يغلب عنصر العقل على حساب العاطفة، أو الإعجاب بالمواصفات الشكلية الجمالية دون الأبعاد الأخرى. كما أن الاختيار على أساس اجتماعي عائلي فقط حتى ولو تم التوافق من هذه الناحية فإنه لا يحقق النجاح المطلوب لأنه يغيب عناصر أخرى ليست بأقل أهمية.

هناك نوع آخر من أنواع الاختيار وهو الاختيار المبني على مصلحة مادية أو اجتماعية أو وظيفية معينة، وهذا النوع بالتأكيد معرض للفشل مثله مثل الزواج الهروبي الذي تقبل فيه الفتاة بأي رجل يتقدم لها هروباً من وضع أسري معين، وفي هذه الحالة لا تفكر في خصائص الشخص المتقدم لها بقدر ما تفكر في الهروب.

أما إذا اجتمعت عوامل عديدة في تحديد الاختيار حيث يشتمل على نسبة معينة من كل عامل، فهو بذلك لن يغفل بقية الجوانب التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : "خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"، (رواه النسائي وغيره بسند صحيح). ونلحظ أن هذا الحديث بدأ بالمنظر السار للمرأة ثم أكمل ببقية الصفات السلوكية حيث يتحقق التجانس من حيث التقارب في النمط السلوكي والفكري والحياتي.

كل العوامل التي ذكرناها تدعم عملية الاختيار السليم بوصفها محققة للسعادة الزوجية، وهي في نفس الوقت تثبت أن الزواج بين عائلتين وبيئتين وليس بين فردين فقط؛ وبالتالي التجانس واجب بينهما، ويظهر ذلك في التعامل بين الطرفين بعد الزواج حيث يتأثر كل منهما بمكنونه اللاشعوري وهنا يتضح أن الزواج الصحيح هو الذي تتساوى فيه المشاعر الداخلية والخارجية حيث تحكمه العاطفة ويوجهه العقل بمباركة الأسرة.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك