(مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )

أيا رب لا تجعل وفاتي إن دنت.......على مضجع تعلوه حسن المطارفِي

ولكن شهيداً ثاوياً في عصابة........يصابون في فج من الأرض خائفِ


قال أبو شجاع ، محمد بن القعقاع : ما رأيت مثل الجهاد ، في سبيل رب العباد ، فيه تصان الملة ، ويدخل على الكفار الذلة .
قلنا يا أبا شجاع : حدثنا عن بعض التحف ، من مواقف السلف ، في ساح الوغى ، يوم قاتلوا من بغى وطغى .
فقال : كان المسلمون مع قتيبة بن مسلم في حصار كابل ، وكل ذاهل ، فأرسل إلى محمد بن واسع ، الإمام الخاشع ، فلقيه بجفن دامع ، وكف ضارع ، يشير بسبابته إلى السماء ، ويقول : يا سميع الدعاء ، عظم فيك الرجاء ، اللهم ثبت أقدامنا ، وسدد سهامنا وارفع أعلامنا ، فلما أخبروا قتيبة بما شاهدوا ، وأطلعوه على ما وجدوا .

قال : والله لإصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف شاب طرير ، ومن مائة ألف سيف شهير . ثم بدأ القتال ، فنصرهم ذو الجلال ، وانهزم الكفار ، وولوّا الأدبار .
قال : ولما حضر خالد لقتال الروم ، قدموا له قارورة مملوءة بالسموم ، وقالوا له : إن كنت متوكلاً على الله ولا تخاف ، فاشرب من هذا السم الزعاف . فقال : بسم الله ، توكلت على الله ، ثقة بالله ، ثم شرب القارورة ، فما مسه ضرورة .
ولما رأى المسلمون جيش الروم ، وكثرة القوم ، قال أحد الناس ، لما رأى البأس : اليوم نلتجئ إلى جبل سلمى وأجّا ، قال خالد : بل إلى الله الملتجى .
قال : ولما حضر المسلمون في تستر ، ما بين مهلل ومكبر ، قال المسلمون: يا براء بن مالك ، أقسم على إلهك ، عله أن يرزقنا النصر ، وعظيم الأجر . فأقسم على الديان ، فهزم الله أهل الطغيان ، وذهب البراء إلى الجنان .
والبراء هو صاحب حديث " رُبَّ رجل أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره " فأبرّ الله قسمه وبلغه كل مسرّة .
ثم قال أبو شجاع : اعلموا أن صرخات التفجع ثلاث ، سجلت أهم الأحداث .
وهي : وا معتصماه ، وا إسلاماه ، وا أماه .
فوا معتصماه : أطلقتها امرأة في عمورية ، بعد أن أهينت في البلاد الروميّة ، فسمعها المعتصم الأسد الهصور ، فترك القصور ، وخرج بجيش يمور ، فأذل أتباع نقفور ، وأخذ الكفور ، وجعله عبد للمسلمة التي صرخت باسمه من وراء البحور .
وأما وا إسلاماه : فأطلقها قطز وبيده البتار ، يوم نازل التتار ¡ فهزم من كفر وولّوا الأدبار .
وأما وا أماه : فهي صرخة مفجوعة ، وصيحة مقطوعة ¡ قالها طفل من الأندلس ، لما رأى أمه وهو في حضنها تختلس .
فقال أبو البقاء يصف هذا الشقاء :
يا رب أم وطفل حيل بينهما........كما تفرق أرواح وأبدان

أحب عبد الله بن عمرو الأنصاري " قل هو الله أحد " ، فهب إلى أُحد ، فقيل له : البينة ، على المدعي للمحبة ، فضرب في سبيل الله ثمانين ضربة .
بعضهم هوايتهم منصب شريف ، أو قصر منيف . أما ابن رواحة ، فهوايته طعنة بسيف ، حتى قال :
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً وطعنة ذات قرع تقذف الزبدا

يأتي الشهيد يوم القيامة وعليه علامات ، وآيات بينات ، والبراهين على عبد الله بن جحش واضحات ، ذهاب العينين ، وقطع الأذنين ، وبتر اليدين ، لأن لكل قضية شاهدين .

كتبت بالدم آياتٍ مبيّنة.......يوم الوغى ودفعت الروح والبدنا
شريت جنة فردوس منعمة.......أحضرت للسيف يوم المنحنى ثمنا


أتى إلى مؤتة جعفر ، فتقدم وما تأخر ، وكان يوم الجماجم يتعثر ، ودمه يتقطر ، فضرب بسيفه في الكفار حتى تكسر ، فلما قطعت يداه ، وأسلم الروح إلى الله ، طاب وطاب مسعاه ، أبدله الله بجناحين ، يطير بها على الرياحين ، ويتنعم في الفردوس كل حين . كل يكتب اسمه بمداد ، إلا الشهيد فإنه يكتبه بدم في سفر الأمجاد . كأن الشهيد يموت مختارا ، وغيره يموت مضطرا .كل ميت يوضع المسك معه في الأكفان ، إلا الشهيد فإن دمه كله مسك يملأ المكان .
تفوح أطياب نجد من ثيابهموا.......عند القدوم لقرب العهد بالدار

آل سعد ثلاثة في العد ، أهل وعد وعهد .
اهتز عرش الله لسعد ، ووجد ريح الجنة من دون أحد سعد ، وقال r في أحد " ارم فداك أبي وأمي يا سعد " .
فالأول : سعد بن معاذ سيد الأنصار ، وقدوة الأبرار ، الذي ألحق باليهود البوار .
والثاني : سعد بن الربيع ¡ المقدام الشجيع ، صاحب الموقف البديع .
والثالث : سعد بن أبي وقاص ، كان مع النبي من الخواص ، أخذ من الفُرس القصاص .
قتل عمر في المسجد بعد الفجر عندما غدت الطيور من وكورها ، لأن معلمه يقول " بارك الله لأمتي في بكورها "
من كان مبتهجاً لمقتل شيخنا.......فليأت نسوتنا بوجه نهارِ
يجد القلوب مفجعات كلهـــا.......بـالهم عند تبلج الأنوارِ

وقتل علي في المسجد قبل الفجر ، لأنه وقت استغفار ، ونزول للغفار ، وجلسة للأبرار ، والرجل يحب الأسحار .
يا ليتها إذ فدت عمراً بخارجةٍ.......فدت علياً بمن شاءت من البشرِ

استحت خزاعة ، أن ترد الحوض يوم الشفاعة ، مزجيّة البضاعة ، فقدمت أحمد بن نصر ، الذي قتله الواثق في القصر ، فدخل الجنة بعد العصر .
قال له الواثق : وافق . قال : لا يا منافق . حاول الواثق أن يجيبه ولو بإدغام فيه غنة فقال لسان الحال : الخداع ليس من السنة ، فذبحه بعد أن اشتاق إلى الجنة .
اثنان تاجان عظيمان ، من قبيلة بني شيبان ، جاهدوا في سبيل الرحمن .
ابن حنبل والمثنى ، وكل منهما لدينه تعنّى ¡ وللقاء ربه تمنّى .
قدم المهاجرون أربعة خلفاء ، فقدم الأنصار أربعة قراء ، أهدت قريش مصعب بن عمير ، فأهدى الأنصار ابن الحمام عمير .
تأخر أنس بن النضر عن بدر ، فجمع بين الغزوتين في جمع وقصر ، فقتل في أحد بعد الظهر .
لما عذر الله عثمان ، يوم بيعة الرضوان ، علم الله صدقه فسعت إليه الشهادة إلى الديوان .
أبو بكر صدَّيق ، والمخطوطة لا تحتاج إلى تحقيق ، والرجل غنيٍ عن التوثيق ، فلم يقتل لأنه أخذ حكم الرفيق .

السلام على الشهداء ، فهم عند ربهم سعداء .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك