بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اللهم اجعل اخر كلامنا في الدنيا لا اله الا الله محمد رسول الله

اللهم ما كان من خير فمنك وحدك.. و ما كان من شر فمني و من الشيطان

اللهم لا تجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا

" ثمن السيادة ترك الوسادة "



انظر إلى سيدنا عمر بن الخطاب الذى كان تحت عينيه خطان أسودان من الدموع .. كان يقوم الليل ويوقظ أهله ويقول : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها * " قام من الليل يوما فقرأ أية فسقط مغشياً عليه .. أتعلم ما هذه الآية .. !؟ يقول الله عز وجل : " إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع" قرأها فسقط وظلوا يعودونه شهراً لا يعرفون ما به.
بالله !! يعودونه شهراً بسبب أية تقرأها على الأقل مرة كل شهر .. معذرة أخى لم تستو القلوب.. انه عمر بن الخطاب.
وهذا ابن مسعود كانت إذا هدأت العيون يسمع له دويا كدوى النحل وهو يصلى بالليل.

حقا لم تستو القلوب .

عجيب أمركم يا أنس.
كان أنس بن مالك يقسم الليل ثلاثاً .. انس يصلى الثلث الأول ثم يوقظ زوجته فتصلى الثلث الثانى، ثم توقظ الزوجة ابنتها الوحيدة لتقيم الثلث الثالث !! يقولون : فلما توفيت الزوجة قسم الليل بينه وبين ابنته فكان يصلى نصف الليل وتصلى هى النصف الاخر، ثم توفى انس فحرصت ابنته أن تصلى الليل كله.
مساكين نحن .. أين بيوتنا من هذه البيوت المؤمنة ؟!
عجيب حقاً أمركم يا أنس .. اللهم اجعل بيوتنا كهذا البيت المؤمن.

من جد وجد
قيام الليل له عشاقه .. انهم وفقهم الله لطاعة ولحبه .. نماذج تحيى القلوب بذكرهم .. يقول أحدهم: كابدت قيام الليل سنة واستمتعت به عشرين سنة .. كلمات كانت وليدة حالات مجرية .. فهى صادقة خرجت من قلوب مؤمنة .. سنة كاملة جد وتعب ومعاناة .. ولكن فى النهاية : عشرون سنة استمتاع وفرح وسرور.
حقا من جد وجد .. ومن اجتهد ليس كمن رقد .. وكما يقول أحد الصالحين : " واعلم أن ثمن السيادة ترك الوسادة ".

قلوب بين يدى خالقها
واليك هذا الإحساس المرهف الذى ترجمته كلمات بسيطة عاشت هذه اللحظات ، يقول احدهم : انه اتى إلى فراشه يضع يده على الفراش ويمرر يده عليه ويقول : انك لين وان فى الجنة ما هو الين منك فيقوم ويصلى حتى أذان الفجر وله الحق فى ذلك .. أن فى الجنة ما هو ألين منك !! فكيف يرضى بما هو دونه !؟
وكان أحدهم يقول : إذا نظر إلى فراشه : طير ذكر جهنم نوم العابدين.
تشعر بأن هذه الكلمات لم تخرج عفوا انما هى كلمات حية يشعر بها كل من ذاق طعم الحياة فى جوف الليل وسلم قلبة إلى خالقه واعلن البداية .. !!

من هو المحروم ؟
هناك الكثير من المفاهيم التى يفهمها الناس فهما خاطئاً ويوضح لنا ذلك الحسن بن على رضي الله عنه حينما قال : إذا لم تقدر على قيام الليل وعلى صيام النهار فاعلم انك محروم وقد كثرت ذنوبك هذا هو المعنى الحقيقى لهذه الكلمة "المحروم".
محروم أنت يا من لم تستطع القيام.
محروم أنت يا من لم تستطع الصيام.
محروم انت يا من لم تعرف ربك.

دروب كثيرة تؤدى إلى هلاك الإنسان وكلها ناشئة منك نعم منك فذنوبك كثيرة !!


افلا تصلون إلا الصلوات الخمس !؟
كان للحسن البصرى جارية فباعها لأناس وجاء عليها أول ليل عندهم فقامت وقالت : يا أهل، الدار الصلاة الصلاة قوموا صلوا فقالوا : أطلع الفجر !؟ فقالت : أفلا تصلون إلا الصلوات الخمسة فقالوا : نعم ، فرجعت لسيدها الأول - الحسن البصرى وقالت : يا مولاى، ردنى لقد بعتنى لقوم لا يصلون إلا الصلوات الخمس.
كأننا نقرأ قصة خيالية لا تمت للواقع بصلة
لقد أصبح واقعنا مختلفا اختلافاً كبيراً عما كان عليه أسلافنا أمة تقول هذه الكلام !! .
ترى لو كانت موجودة بيننا الآن ماذا كانت لتقول !؟

اتقدر على هذا المهر !؟
يقول أحد التابعين : رأيت فى منامى امرأة جميلة قلت لها : من أنت ؟ قالت اخطبنى من سيدى، فقلت لها : وما مهرك ؟ قالت : طول القيام ..
اللهم أعنا على هذا المهر.
هيا أخى الحبيب استعد للمهر من الآن فهى ليست حورية واحدة إنها حور عين ينتظرن الخطاب.
فهل انت من خطابهن !؟


اشتياق إلى الليل
يقول الفضيل بن عياض : إذا غربت الشمس فرحت بالظلام كى ينام الناس، فاخلو بالله عز وجل.
شعور عظيم لا يخرج إلا من قلب رجل عاش هذا الشعور وما أحلاها من لحظات ليخلو كل حبيب بحبيبه. منا من يتعجب .. يقول كيف يحب الظلام ؟
انه أخى الحبيب اشتياق أهل الليل إلى ليلهم ليناجوا محبوبهم هناك خلوة ومناجاة ووداعاً لهذه الحياة !!

لم يكن جذعاً يا بنى ..
كان المنصور بن المعتمد يقيم الليل كل يوم على سطح بيته فلما مات قال ابن جاره لأمه : أين الجذع الذى كان على سطح المنصور بن المعتمد يا أماه ؟ فقالت : يا بنى ، لم يكن جذعاً، إنه المنصور ، ولقد مات فلن ترى الجذع مرة أخرى يا بنى !!
أخشى أن يكون حالك مع هذه المؤريقات هو معنى الشفاه والعجب بكلام عجيب.
أخى الحبيب .. لا يولد الإنسان العظيم ما بين يوم وليلة .. لابد له من مقدمات.
فهيا وكن جذعاً !!

آه على حالنا ...
دخل رجل على أحد التابعين وهو يبكى فأشفق عليه وقال : مالك تبكى ؟ اوجع يؤلمك ؟ قال : أشد ، فقال الرجل : نعى إليك بعض أهلك ؟ قال : أشد ، فقال الرجل : افقدت أموالك ؟ قال : أشد فقال الرجل متعجبا : وما أشد من ذلك ؟ قال : نمت البارحة ونسيت أن أقوم الليل !!
آه على حالنا نحن .. أننا إذا بكينا بدلاً من الدموع دما كان هينا .. اذرف دموع الندم على أوقات ضيعت وحرمات قد انتهكت .. وأعلن الحداد فالليل يئن !!

لم تقض نهمك ولن تقضيه !!
يقول أحد التابعين : منذ أربعين سنة ما حزنت على شىء كحزنى على طلوع الفجر . وكيف لا يحزن وهو ليس فى هذا الوجود .. قلبه يسيح فى السماء وبأذان الفجر إعلان أننا ما زلنا فى الأرض نعيش كأهل الأرض ويقول أحدهم : إنى أبدأ الصلاة بالليل يهولنى طوله فيطلع على الفجر وما قضيت نهمى من قيام الليل.

من اعتكف العشر الأواخر من رمضان شعر بهذا الإحساس، وانظر إليه .. هيا نفسه للصلاة بوضوء تتساقط معه السيئات، ونصب محرابه بسجادة مفروشة على الأرض، وشرع فى الصلاة وحينما بدأ الاتصال وبداية السعادة سمع المؤذن قائلا الله أكبر فلم يقضى نهمه ولن يقضيه .. هل تستطيع وضع ماء البحر فى كوب !!؟

أشد لذة ..
يقول أحد التابعين : أهل قيام الليل فى ليلهم أشد لذة من أهل اللهو فى لهوهم. من ظن أن بحديثه الحلو مع زوجته أن هذه هى اللذة فهو مخطئ، ومن ظن أن المكالمات التليفونية (تشاتنج) وأنها هى اللذة المطلوبة فهو مخطئ ومن ظن أن اللذة فى مشاهدة التلفزيون فقد أخطأ.
أن اللذة الحقيقية هى لذة القلب والروح ولن تجد لذتهم إلا فى الليل ومناجاة الحبيب.
الحمد لله .. أنى أرى أثر السعادة عليكم الآن .. أشعر بذلك منكم من يصدقنى قلبه ولكن لسانه لا يستطيع أن يبوح بذلك فهو حريص على الخفاء . وانى أسألك الدعاء فى هذه الأوقات الساحرة !!

أثر له أثر !!
واليك هذا الأثر الذى يعنيك أن شاء الله على القيام .. ولكن أرجوك قبل القراءة أن تغير من حالك كله سواء مكان القراءة أو شكل الجلسة أو تضع الكتاب أمامك للحظات ثم تواصل القراءة وإن كنت تستطيع أن تجدد وضوءك فافعل ... ولا تتعجب فالاثر يحتاج ذلك ...
اوحى الله تبارك وتعالى إلى داود : " يا داود أن لى عباداً أحبهم ويحبوننى وأشتاق إليهم ويشتاقون إلى ، إن قلدتهم يا داود أحببتك" . فقال داود : يا رب ، دلنى عليهم ، فقال سبحانه وتعالى : " يراعى الظلال بالنهار ويحنون إلى الليل كما تحن الطيور إلى اوكارها حتى إذا جنهم الليل وخلى كل حبيب بحبيبه فرشوا إلي وجوههم ونصبوا إلى أقدامهم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بأنعامي فهم بين صارخ وباكي وبين متأوه وشاكي، أتعلم يا داود ... ؟ اعطهم ثلاثة أشياء : الأول : لو كانت السماوات السبع والأراضين السبع فى ميزانهم يوم القيامة لاستقللتها عليهم . والثانى : اقذف من نورى فى وجوههم وقلوبهم. والثالثة : أقبل عليهم بوجهى.
افرأيت يا داود من أقبلت عليه بوجهى أيعلم أحد ماذا أريد أن أعطيه ؟
أعلم أخى الحبيب أن هذا الأثر لا بد أن يكون له أثر هيا أقرأ من جديد وتذوق الحلاوة المؤقتة، واحرص على الحلاوة الدائمة وقم بالليل

الفقير إلى عفو ربه تعالى

لا تنسونا من دعائكم

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك