بحيـــــرةٌ كبرى فوق جبــــــــــال الســــــروات .. ونهرٌ من غرب البلاد إلى شرقها ..

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

بحيـــــرةٌ كبرى..
ونهرٌ من غرب البلاد إلى شرقها ..
ومحطةٌ لتوليدِ الكهرباء ( كهرومائية )

بحيـــــرةٌ كبرى من مياه البحر المقطر فوق جبال السروات ..
ونهرٌ يخترق البلاد من غربها إلى شرقها تغذِّيهِ البحيرة ..
تقام على ضفافه مشاريع زراعية عملاقة..
ومحطةٌ لتوليدِ الكهرباء شبيهة بمحطة السد العالي..

فكرة وإعداد: د. صالح السعدون
* حقوق الفكرة محفوظة لصاحبها
ديوي 628.16 5412/1427
رقم الإيداع : 4512/ 1427
ردمك : X -553-56-9960




بسم الله الرحمن الرحيم



المقدمة :

كل بلاد العالم سواء كانت الحكومات أو الشعوب تجتهد في تطوير خدماتها وتجديد مسار حياتها , ولعل المخلصين هم الذين يبحثون دائماً عن كل فكرة تساهم في رقي شعبهم وتسهيل حياته وتطوير مقدراته وخدماته , بحيث يمكن تأمين الأجيال المقبلة بعيداً عن الفقر أو المصاعب المالية والغذائية وتأمين حياتهم , وهذه الفكرة تدخل في هذا المجال من أوسع أبوابها .
ففي دزينة أو دزينتين من المليارات ( 12- 24 مليار دولار ) أو أكثر - ربما - بضعف أو ضعفين حسبما ستؤكده الدراسات , حيث ستتحمَّل جزء منها الحكومة , وجزء آخر قد تسهم به دول الجوار الخليجي من خلال استثمارات مالية بعيدة المدى , والجزء الثالث سيؤمَّن عن طريق الاكتتابات الشعبية ومساهمات الشركات القائمة ؛ وبمثل هذا المشروع الإستراتيجي الكبير سنغير وجه الجغرافيا , كما سنبدل نظريات التاريخ .
وما من شك أن الإرادة والإدارة ونعني بهما القرار السياسي والإداري هما أهم نقطتين بالأمر ؛ لأن التاريخ أثبت من خلال تجارب الأمم أن ذلك القرار هو الذي نتجت عنه نتائج سهلت حياة العالم , ولعل قرار شق قناة السويس على ما فيه من ضرر على مصر خلال بعض حقبها التاريخية ؛ إلا أنها كانت من أهم القرارات التي سهلت للعالم مجال سرعة الاتصال بين الشرق والغرب .
وفكرتنا التي نتحدث عنها هي إقامة محطات تحلية ضخمة جداً للمياه على ساحل البحر الأحمر تشغل على محطة نووية للاستخدام السلمي ؛ لتنقل هذه المياه المحلاة إلى مكان يتم اختياره كبحيرة على موقع مناسب فوق جبال السروات , لتقام على ضفافها الشرقية سد وشلالات تنصب عليها محطة كهرومائية لتنساب المياه إلى نهر صناعي يخترق البلاد من غربها إلى شرقها لتقام عليه أسس مشروعات عمرانية قرى ومدن وزراعية من خلال شركاتنا الزراعية الكبيرة ؛ ومن ثم سيغير ذلك حقائق الجغرافيا كما سيغير نظريات و مجرى التاريخ .
ولعل من المهم أن نذكر أن مثل هذا المشروع الإستراتيجي الجبار سيدخل قادتنا حفظهم الله وكذلك بلادنا على رأس قادة و بلدان العالم الذين طوعوا العلم والتقنية والمال لتغيير ظروف الجغرافيا وحقائق التاريخ ومسار الاقتصاد لصالح مواطني هذه البلاد خاصة وللإنسانية عامة بإذن الله لما سيساهم به ذلك التغيير الجغرافي من فوائد كبيرة على البيئة بشكل عام .





فكرة المشروع :
منذ زمن بعيد والإنسان يعمل بعلمه وعقله وساعده وموارده المالية والتقنية التي يبتكرها من أجل التغلب على المصاعب الطبيعية التي تعترض مصالحه وتيسر له المشكلات التي تعترضه , وفي العصور القديمة كان الإنسان والجماعات قادرون على الهجرات الفردية أو الجماعية نحو موقع مناسب في هذه البسيطة ؛ ولكن منذ ألف سنة من الزمن أو أكثر ؛ تعقدت الحياة واكتظت الأرض بالسكان , وأصبحت الهجرات الجماعية للشعوب تحول دونها القوة والمقاومة ؛ ومن هنا بدأ الإنسان والحكومات والمفكرون يبحثون عن حلول للمشكلات التي تقف في طريق تقدم الأمة أو الشعب .
لقد كان الكثير من تلك المشاريع يُعمل على إنشائها من أجل تيسير مصاعب الحياة ؛ ففي العصور القديمة ابتكر الإنسان منارة الإسكندرية كواحدة من أول تلك المشروعات , وهؤلاء المصريون قاموا بشق نهرٍ صغيرٍ يصل بين النيل وبين بحر القلزم (البحر الأحمر حالياً ) وذلك قرب خليج السويس حالياً , والذي يقال أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قد حاول إعادة حفره وتشغيله , وهؤلاء الصينيون بنوا أضخم سور بالعالم ( سور الصين العظيم ) ليحول بينهم وبين الغزوات المغولية المدمرة , وذا القرنين الذي بنى سداً من الحديد ليحول بين يأجوج ومأجوج ومن حولهم من الشعوب الذين أفسدوا حياتهم ؛ ويثبت التاريخ العربي أن العرب في عهد الخليفة الراشدي الثاني كما يؤكد الطبري ؛ قد قاموا بتطوير الوسائل الزراعية والصناعية بدءاً من السدود إلى شق الأنهار ؛ وتحت إلحاح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدم التوغل بأرض العدو حتى يتم تأمين المسلمين , فقد أصر على بناء البصرة في آخر أرض العرب مما يلي العدو وفي أول أرض العجم مما يلي أرض العرب أي على الحدود تماماً ؛ ولأن تلك الحدود بعيدة عن شط العرب ؛ فقد أبدى العرب اهتماماً بشق نهر في الجنوب الغربي من البصرة منذ السنوات الأولى من فتحهم للعراق , وذلك لاحتياجاتهم الأمنية والزراعية حينئذٍ ؛ حيث شُق أحدها مع وسط البصرة وسمي باسم" نهر عمر" .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
سور الصين العظيم

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
منارة الإسكندرية

كما أنه بالعصر الحديث قامت أمريكا بحفر قناة بنما ؛ كما قامت فرنسا بحفر قناة السويس بالسواعد المصرية حيث غيرت مجرى التاريخ , وقامت ليبيا بمشروع آخر ضخم قبل سنوات كلف أكثر من 27 مليار دولار لما سمي وقتها بمشروع النهر الصناعي العظيم , والذي وصفه القذافي مؤخراً ( ببحر الملح العظيم ) ربما تمهيداً للاعتراف بفشله .
وفي عقدنا هذا تطل علينا فكرة قناة البحرين البحر المتوسط والبحر الميت وذلك لتغذية البحر الميت الذي غارت مياهه إلى قعر البحر ؛ ولعل الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو توليد الطاقة الكهربائية كما يذكر البعض مستغلين انخفاض مستوى البحر الميت عن مستوى البحر المتوسط , ومن ثم حفر قناة أخرى تصل البحر الميت بالبحر الأحمر من خلال وادي عربة إلى خليج العقبة مما يغني إسرائيل وأصدقاؤها من استخدام قناة السويس كما يرى البعض الآخر , ويظل الإنسان أو قل الحكومات في مختلف بلدان العالم تبذل جهدها لإيجاد الحلول الكفيلة لعلاج مشكلاتها التي تواجهها على المدى المتوسط والبعيد من خلال مشروعات كبرى تعالج تلك المشكلات .
وقد عرضت قبل سنوات عندنا في المملكة فكرة قناة تصل بين الخليج العربي والبحر الأحمر مخترقة نجد , وصاحبها ضجة إعلامية رغم ما كان يحيط بها من أخطار جسيمة على الأمن الوطني والقومي , كما درست مشكلة التغلب على شح المياه في المملكة بالسبعينيات الميلادية التسعينيات الهجرية , من خلال تحلية مياه البحر - حيث تقوم الدولة أعزها الله بتحلية مايزيد عن ثلثي بليون متر مكعب في العام حالياً - أو حتى من خلال جلب مكعبات الثلوج الضخمة من المحيط المتجمد الجنوبي ؛ وغيرها من هذه الأفكار , وفكرتنا اليوم تأخذ هذا التوجه فهي من المشروعات الكبرى التي تعالج مشكلات الماء والكهرباء ومياه الري والزراعة في بلادنا الغالية , خاصة بعد أن تم الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية بسبب شح المياه الجوفية التي غارت إلى مستويات قياسية .
ولعل بلدان الشرق الأوسط كما يرى مايكل كلير في كتابة الحروب على الموارد ؛ يرى أن في هذه المنطقة الآسيوية بلاد الهلال الخصيب والهند (( ثمة ثلاثة أنهار بارزة جزر ومد الحضارة البشرية : الأردن ودجلة والفرات والهندوس . لقد لعبت كل هذه الأنهار الثلاثة دوراً حاسماً في النشوء الأصلي للزراعة المروية ...هذه الأنهار مثل النيل ؛ كانت مصدراً للنزاع بين الممالك والإمبراطوريات المتنافسة ...هذه المنظومات الثلاثة من المحتمل أن تشهد خلافاً مستمراً ونزاعاً في القرن الحادي والعشرين ؛ إن هذه المنظومات النهرية الثلاثة تؤمن المصدر الهام والوحيد للماء في منطقة عرفت التوطن البشري منذ بداية التاريخ المدون )) وير أن عدد سكان هذه المناطق حوالي خمسمائة مليون مع حلول عام 1998م وأنه في عام 2050 سيتضاعف هذا الرقم , (( وهؤلاء السكان مثل أسلافهم , سوف يعتمدون على الأنهار لأجل ماء الشرب , و الصرف الصحي , وكذلك لأجل معظم غذائهم , ولأن هطول المطر الطبيعي ضئيل للغاية في هذه المنطقة القاحلة ...وكثير من المكامن المائية المحلية تواجه استنزافاً كلياً ...وبوجود كل ذلك تحت الخطر , ليس من المفاجئ أن السيطرة على الأنهار طالما كانت تعتبر هدفاً يستحق القتال لأجله ))؛ وهو أمر ليس غريباً في رأي ناجي أبي عاد وميشيل جرينون في منطقة تخلوا من المياه متسائلين " أليس المياه أنفس من النفط " وإذا كنا نتخيل أن الماء سيكون في أي لحظة أكثر غلاء من النفط فإن شعبنا سيكون معرضاً إلى الفناء أو إلى هجرة جماعية نحو بلدان الهلال الخصيب جرياً على العادة على مر العصور .
ويقول بنوا ميشان في كتابه ابن سعود ولادة مملكة : ((كان الملك عبدالعزيز يحلم بتزويد الجزيرة العربية بشبكة من الخطوط الحديدية والطرق شبيهة بالشبكات الموجودة عند الأمم الغربية الكبيرة . لكن الحلم شيء أيسر من تحقيقه ! فلم يلبث الملك أن وجد نفسه أمام عقبة جديدة , يعتبر التغلب عليها أصعب من التغلب على ندرة الماء : إنها عدم توفر الأموال الضرورية لذلك )) , لعل هذا النص يعطينا أن التنمية التي كان يخطط لها والدنا المؤسس كانت ترتكز على ثلاثة مفاصل , الأول هي شبكات الخطوط الحديدية وطرق المواصلات التي لا تقوم الحضارة عليها حيث يقول المؤرخ توينبي عن أسباب سقوط الدولة الرومانية إنها عدم توفر طرق مواصلات تؤمن هيمنة الدولة السريعة على أطرافها , أما المفصل الثاني فإنه كان يحتاج إلى الأموال الضرورية للقيام بمثل هذه التنمية التي يحتاجها لبلاده , أما الثالث فهي ندرة المياه والتي لا تقوم حضارة مهما كانت صغيرة إلا على شواطئ الأنهار .
ومن هنا فإننا نتفاءل في عهدنا الزاهر الميمون , فالسيولة المالية بل الطفرة المالية قد توفرت أسبابها هذه السنوات الأخيرة , وطرق السكك الحديدية قد بدأنا بمدها , وبقي نهرنا الكبير ومشروعنا الإستراتيجي هذا لتكتمل لدينا أسس وعناصر قيام حضارة كبرى سيدشنها قادتنا الكبار إن شاء الله .
فكرة المشروع تنبثق من أنه بالرغم من أن المملكة العربية السعودية بلد غني بكثير من الموارد الطبيعية وموارده المالية , غير أنه ينقصه الماء والكهرباء والمياه الكافية لتغطية احتياجات الزراعة , فلا بحيرات طبيعية بجزيرة العرب غير بحيرة دومة الجندل الصناعية الوحيدة , ولا أنهار جارية عدا بعض السدود على بعض الأودية المحلية , ولا مصبات أنهار يمكن لنا استغلالها بإيجاد محطات لتوليد الكهرباء وسد احتياجات البلاد من المياه و الكهرباء .
أن الجفاف الذي ساد في مناخ جزيرة العرب في الألف الرابع قبل الميلاد جعل من الصعب على ذلك الخزان البشري الكبير أن يستوعب سكانه بقبائله وشعوبه وهو في أفقر عصوره , وكما يرى د.محمود عبدالحميد أحمد أن النظرية التي لاقت قبولاً كبيراً من كثير من العلماء أمثال سبرنجر (Sprenger ) وموسكاتي (Moscati) .وماير ( Myres) وفيلبي ( Philby) وغيرهم تفترض أن شبه الجزيرة العربية هي مهد الشعوب العربية المهاجرة , إذ أن بعض العناصر البشرية بدأت تهاجر من الجزيرة العربية إلى أحواض الأنهار في بلاد الرافدين وبلاد الشام منذ العصر الحجري القديم .
وقد عزا أصحاب هذه النظرية أسباب الهجرات البشرية من شبه الجزيرة العربية إلى حلول الجفاف التدريجي فيها , إذ أن كل الشواهد والدراسات العلمية تؤكد أن شبه الجزيرة العربية كانت منطقة مطيرة خلال عصر البلايستوسين , ولكن مناخها أخذ يتجه نحو الجفاف التدريجي ابتداء من العصر الحجري القديم الأعلى , وقد نتج عن ذلك , اختفاء كثير من الأنهار والآبار , واختفاء العديد من الواحات , وهجرة بعض السكان إلى المناطق الخصبة في بلاد الرافدين وسورية , ويرجع بعض العلماء سبب هذا التغيير في مناخ شبه الجزيرة العربية إلى انحسار الجليد عن أوروبا )) ؛ بل إن شبرنجر يرى أن أواسط شبه الجزيرة العربية لا سيما منطقة نجد , هي المنطقة التي انطلقت منها هجرات الشعوب العربية نحو العراق , وهي المنطقة التي أمدت الهلال الخصيب بالسكان وطبعته بطابعها لأكثر من ألفي عام , ومن تلك المنطقة خرجت موجات متتالية من البشر تتبع الواحدة منها الأخرى , حيث استقرت في بلاد الهلال الخصيب ولا تزال حتى اليوم تحتفظ بنفس الصبغة خرجت الهجرات السامية من جزيرة العرب بشكل متتالي , وتكاثرت أعدادها في بوادي العراق والشام قبيل منتصف الألف الثالث ق.م. , وتشعبت إلى فروع كثيرة حتى أصبحوا أكثرية السكان في العراق .
وبلادنا ولله الحمد تمتلك الكثير من وسائل النجاح بفضل من الله سبحانه , والتي حباها سبحانه طبيعة متنوعة , ومصادر أولية طبيعية ومعدنية شتى ولعل البترول واحد من أهم تلك المصادر , وهو وإن كان أهمها في الوقت الحاضر فهو ليس بأفضلها على المدى البعيد , ومن هنا جاءت ولادة هذه الفكرة ؛ ذلك أنه لابد لنا من التفكير بمصير أجيالنا ( أولادنا وأحفادنا ) في مرحلة ما بعد البترول ؛ في وقت يكون الجفاف مازال مستمراً ؛ بل قد يكون متزايداً في ظل أوضاع مناخية متغيرة بسبب عوامل الاحتباس الحراري ؛ أضف إلى ذلك تزايد عدد سكان المملكة العربية السعودية , وعدم وجود فرص عمل حقيقية تتوازى مع زيادة السكان وخاصة من هم في مرحلة الشباب بسبب زيادة الخصوبة في هذه البلاد والحمد لله وقاها الله شر أعدائها .
والدولة أعزها الله تشهد طفرة مالية جديدة أصبحت منظورة حالياً ؛ وإن كانت غير منظورة في السنوات الماضية ؛ ولعل الكثير من الناس قد لمسوا بداية طفرة جديدة من خلال السنتين الماضيتين في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله .


البحيرة :

ومن المعروف أننا في جزيرة العرب نعيش فقراً وشحاً حقيقياً من حيث الأمطار التي تهطل علينا في كل عام , ولهذا يلجأ الناس إلى الاستغاثة بالله سبحانه وتعالى جلَّ شأنه من أجل أن يغيث البلاد والعباد بالمطر مع كل موسمٍ للأمطار , ومن هنا فلا أوديةً ولا أنهاراً ولا بحيراتٍ .
ولعل البحيرات التي نعنيها هي تلك البحيرات التي تتشكل من مياه الأمطار العذبة ( الحلوة ) مثل بحيرة ( فيكتوريا ) بين كينيا وتنزانيا وأوغندا بأفريقيا أو بحيرة طبرية بين سوريا وفلسطين المحتلة والتي يغذيها نهر اليرموك وشلالاته , وبحيرة دومة الجندل التي تغذى بمياه حلوه ترفع إليها من نتاج الماء الفائض من العيون القديمة بدومة الجندل عبر مشروع تصريف مياه العيون في هذه المدينة ؛ وليست تلك البحيرات المالحة التي لا يمكن استخدامها بمشاريع الري لملوحتها مثل ( البحر الميت ) بين الأردن وفلسطين المحتلة .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
شلالات جملا بالجولان السوري المحتل

ولعل البحيرة الصناعية التي يريد هذا المشروع أو هذه الفكرة إيجادها هي الشبيهة ببحيرات اصطناعية تكونت خلف حواجز السدود , حيث يتجمع الماء ويسمى هذا النوع من البحيرات الخزان , وعلى سبيل المثال كتلك البحيرة التي تشكلت قرب ( ممر كاريبا على وادي زمبيزي) في أفريقيا , أو بحيرة ناصر والتي تشكلت خلف السد العالي بأسوان , أو بحيرة فيكتوريا التي هي من أكبر بحيرات أفريقيا وثاني أكبر بحيرات العالم وأكثرها عذوبة , ومساحتها تبلغ 69,484 كم2 , وتعد بحيرة فيكتوريا أكبر مصدر لمياه نهر النيل , وقد أدى تشييد سد شلالات أوين على النيل بين عامي 1949م- 1954م , إلى ارتفاع مستوى مياه البحيرة , أما من حيث علوها عن محيطها فهي فوق منطقة جبلية , حيث ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 1135 م .


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صورة لبحيرة فيكتوريا من الجو

وبحيرة فكتوريا إلى حد كبير قريبة الشبه من البحيرة / الفكرة التي نريدها خاصة من حيث الارتفاع ؛ كما أنها يجب أن تشبهها من حيث عمق البحيرة ؛ فبحيرة فيكتوريا - في أقصى نقاط عمقها حوالي 82 متر , ولعل هذه البحيرة هي النموذج المثالي لمشروعنا ( الفكرة ) الذي نطرحه في هذه الدراسة , ذلك أنها كانت بحيرة طبيعية ثم زاد مستوى المياه فيها بعد أن وضع عليها سد الشلالات المذكور , وربما أن الفارق الوحيد بين المشروع المستهدف وبين بحيرة فيكتوريا أن هذه البحيرة الاصطناعية التي نتحدث عنها سيكون ماؤها من تحلية مياه البحر وليس من مياه الأمطار ولعل هذا بشكل مؤقت ولسنوات قليلة كما سنشرح ذلك في نهاية هذه الدراسة لهذه الفكرة .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صورة جوية لإحدى البحيرات العذبة

وهذه البحيرة التي يفترض أن تكون من حيث الموقع في أفضل المواقع في جبال السروات العالية والتي يمكن اختيار موقعها بين الطائف شمالاً وجيزان وعسير جنوباً , ستكون واحدة من ظفيرة المشروع (سلسلة من المشاريع المتكاملة ) والذي يبدأ مما يلي :
أ‌) محطة نووية للاستخدام السلمي تقوم بتشغيل قليل الكلفة لعشرات من محطات التحلية للمياه على ساحل البحر الأحمر بالقرب من البحيرة .
ب‌) محـــطات تحــلية مياه كبرى على البحر الأحمر تغذي البحيرة بالمياه الكافية لتشــغيل محطة كهرباء ( كهرومائية ) على مدار الساعة دون أية انقطاع قد يؤدي إلى أية قصور في المستقبل القريب أو البعيد . وذلك لتشغيل البحيرة والنهر والمشاريع التابعة لها .
ت‌) البحيرة ذاتها , التي يقام عليها بدورها مشروعاً آخر .
ث‌) محطة توليد كهرباء (هيدروكهربائية ) من خلال شلالات تقام لهذا الغرض على سد يشبه السد العالي بأسوان حيث ينتهي المشروع بالجزء الأخير وهو :
ج‌) نهر صناعي تتدفق إليه مياه البحيرة ؛ بحيث لا تقل عن نصف إنتاج نهر النيل من المياه ؛ وذلك لتكوين :
ح‌) مناطق زراعية كبرى أخرى بالمملكة أسوة بالمشاريع الزراعية الكبرى بأرض بسيطة بمنطقة الجوف قد تكون سلة غذاء الجزيرة والخليج العربي بإذن الله .
ومن المهم دراسة البدائل العديدة لمحطة الكهرباء التي تشغل محطات تحلية المياه على ساحل البحر الأحمر , ورفع المياه من مستوى سطح البحر إلى مستوى سطح البحيرة الراقدة على مرتفعات جبال السروات , ولعل مثل هذه البدائل كثيرة فمحطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بالمملكة حالياً على وقود البترول , إلى جانب تشغيل محطات الكهرباء على طاقة الغاز وهي الطاقة المهدرة حالياً ؛ بحيث يمكن استغلالها وتشغيل محطة كهرباء ضخمة لهذا الغرض على الغاز وهي الفكرة التي قدمها رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضير محمد في إحدى محاضراته بالمملكة , و لا نستبعد محطات الكهرباء المشغلة على محطات الطاقة النووية الخاصة بمجال الاستخدام السلمي لتوفير الطاقة الكافية لمحطات تحلية المياه على البحر , والتي توجهت الحكومة لدراسة إمكانية استخدامها في السنتين الماضيتين .
ولعلنا ننطلق لاختيار موقع البحيرة من منطلقات متعددة , منها ما يلي :
أ‌) كما جاء في الحكمة العربية التي تقول ( أهل مكة أدرى بشعابها), ولهذا يمكن الاستفادة من معرفة سكان المنطقة المختارة وهي المنطقة الواقعة مابين مكة المكرمة فيما يوازي القنفذة والطائف وحتى الباحة مثلاً لإجراء الدراسات المتعمقة حيال أفضل المواقع انطلاقاً من تلك البيانات التي يمكن جمعها من الأهالي .
ب‌) إلى جانب ذلك فقد يتم استشارة المتخصصين وذوي الخبرة بجغرافية المملكة العربية السعودية بالجامعات السعودية , وكذلك بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا لوضع خيارات علمية أخرى لموقع البحيرة .
ت‌) يمكن الاستفادة من تقنية المسح و التصوير الجوي بما فيها تصوير المنطقة بالأقمار الصناعية أو مؤشرات البحث مثل جوجل (google ),من أجل اختيار الموقع بالشكل الذي يؤكد أنه تم اختيار أفضل المواقع لهذه البحيرة بطريقة علمية وموضوعية.
ث‌) تكليف لجنة خبراء من داخل المملكة وحتى أجانب مثل ألمان ويابانيين وعرب , وكذلك مكاتب استشارية عريقة لإجراء مختلف الدراسات المطلوبة على مثل هذه البحيرة .
ولعل من المهم أن تتركز الدراسات حول الموقع من حيثما يلي :
أ‌) ارتفاع الموقع بشكل عام على مستوى جبال السروات بحيث يخدم ذلك الارتفاع موضوع محطة الكهرومائية .
ب‌) من المهم التركيز في تلك الدراسات على عمق الأرض المختارة للبحيرة ؛ بحيث يكون عمقها بين 85- 100 متر , وقدرتها على استيعاب أكبر كميات من المياه.
ت‌) ولابد من وضع الاعتبار لأهمية قرب مكان البحيرة الذي يتم اختياره من موقع يمكن استخدامه كشلالات تسهل مسألة بنائها وبناء المحطة الكهرومائية عليها .
ث‌) يحبذ أن تكون البحيرة قريبة من الأودية الكبيرة أمثال السيل الكبير أو وادي فاطمة أو وادي رنية و الخرمة و بيشة وغيرها .
ج‌) زد على ذلك من المهم أن يُراعى في اختيار الموقع اتساع شواطئ البحيرة , بحيث يمكن استغلالها بمشاريع فندقية وسياحية وإقامة قرى سكنية محيطة بالبحيرة أو بالقرب منها للاستفادة من الخدمات التي توفرها مشاريع البحيرة من مياه وكهرباء وإمكانيات الخدمات الزراعية والسياحية وغيرها .

الميــــــــــــاه :
ربما سيتم اختيار البحيرة في منطقة ما يسمى جغرافياً بظل المطر بالنسبة لجبال السروات أي بالجهة الشرقية منها والمطلة على منابع الأودية , وقد يكون اختيار موقعها أيضاً بالقرب من الجبال المطلة على البحر الأحمر , وعلى أية حال لن يفرق ذلك كثيراً من حيث كمية الأمطار في الوقت الحالي ؛ إذ أن الأمطار على تلك المنطقة مع أنها أكثر مناطق المملكة من حيث كثافة المطر غير أنه لن يغذي البحيرة بشيء يذكر ؛ عدا ما يمكننا من توقعه من افتراضات نظرية في نهاية هذه الدراسة خاصة فيما يجب علينا أن نتوقعه بعد خمسة أو عشرة سنوات ؛ لذا فإن تغذية البحيرة بالمياه سيكون من خلال مصدرين الأول : رئيسياً ؛ والثاني : ثانوياً ؛ وهو الذي ربما قد يصعب تحقيقه .
أ)المصدر الأول : هو تحلية مياه البحر الأحمر , وخاصة كمنطقة مستهدفة هي تلك المياه التي ربما تبدأ من 100 كم شمال القنفذة وحتى 100كم شمال جيزان , وهذه المنطقة تتميز بنقاء مياه البحر في هذه المناطق بعيداً عن المدن ونفاياتها أو ما شابه ذلك , كما أنه لم يحدث بها بعض الكوارث البيئية التي أصابت بحاراً وخلجاناً أخرى , كالكوارث النفطية التي أدت إلى أحداث أضرار كبرى بالحياة البيئية والفطرية الخليجية إبان الحربين العراقية الإيرانية والعراقية الأمريكية ؛ ولذا فتلك المنطقة الواقعة من جنوب جدة و شمال القنفذة إلى شمال جيزان ستكون أفضل المواقع المستهدفة لإقامة محطات تحلية المياه إلى جانب ما يفترض من عمق المياه في تلك السواحل الإنكسارية ؛ فضلاً عن ارتفاع جبال السروات في تلك المنطقة بما يخدم هذا المشروع .
ومن المفترض أن تكون محطات التحلية من القدرة الإنتاجية من المياه بما يوازي نصف إنتاج نهر النيل ؛ وبحيث تكون كافية لتغذية البحيرة بحاجتها من المياه بكميات ضخمة تستطيع شلالاتها إدارة محطات الكهرباء التي ستقام عند التقاء البحيرة بالنهر , كما يجب أن تكون تلك المحطات لتحلية المياه كافية لأن توفر المياه المحلاة للبحيرة دون انقطاع قد يؤدي إلى شلل محطة الكهرباء سواء كان على المدى المتوسط أو البعيد ؛ بمعنى أنه لا بد من توفير محطات تحلية بديلة أو احتياطية لتغذية البحيرة بحاجاتها فيما لو تعطلت محطات التحلية الأساسية ؛ ولا ننسى أهمية أن تكون تلك المياه كافية لاحتياجات النهر ومدى طوله الذي قد يصل إلى ما يزيد عن 1300كم وما تحتاجه الشركات الزراعية لمشروعاتها لإنتاج القمح وحتى الأرز كسلع لا تستغني السوق السعودي عنهما بشكل مطلق .
ولعل تشغيل عشرات المحطات الخاصة بتحلية المياه من خلال محطات كهربائية مؤقتة أو دائمة لمن خلال محطات تقليدية أو بطاقة الغاز أو حتى بالطاقة النووية ذات الاستخدام السلمي؛ ستكون مكلفة بدرجة غير مزعجة في السنة الأولى من تشغيل هذا المشروع الجبار , ولكن مهما كانت كلفتها , فإنها ستتقلص هذه التكاليف بمجرد تشغيل محطة الكهرباء التي ستعمل على ضغط مياه الشلالات , محطة القدرة المائية للكهرباء أو ( محطة القدرة الكهرومائية أو الهيدروكهربائية ), في المرحلة الثانية من المشروع , إذ سيتم تشغيل محطات تحلية المياه على مشروع كهرباء البحيرة بعد تشغيلها ليتم الاستغناء عن محطات توليد الكهرباء التقليدية أو بمساعدتها , خاصة أن محطة الكهرباء الهيدروكهربائية يفترض أن تكون قادرة على تزويد المملكة العربية السعودية إلى جانب دول الجزيرة العربية والخليج واليمن بالطاقة الكهربائية .
ب) المصدر الثاني : وهو المياه الجوفية العميقة وكذلك الأنهار الجوفية , وهو رغم أنه من غير المؤكد أن يتم الاستفادة من هذا المصدر ؛ غير أنه من المعروف أن رحلة صاحب السمو الأمير سلطان بن سلمان الفضائية بديسكفري قد طلبت منه بعض الجهات العلمية بالمملكة كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا , الكثير من المشروعات العلمية التي تم تصويرها جواً , وربما يكون هذا التصوير قد شمل مثل هذه المناطق في مثل هذه الأغراض أعني المياه والأنهار والخزانات الجوفية , كما أن هناك طبقات من المياه الجوفية سواء كانت سطحية أو تحت سطحية من المياه المخزونة في باطن الأرض ما يمكن الاستفادة منه لمشروع هذه البحيرة , مما سيكون مصدراً مائياً إضافياً يمكن من خلاله توفير جزء من احتياجات البحيرة للمياه ؛ أو على الأقل إمداد النهر في عدد من المراحل من خلال تلك المياه الجوفية كأن يُمد أنبوب ضخم من المياه لتزويد النهر وتعويضه عن الفاقد لكل ثلاثمائة كيلومتر حتى يتعدى سهول وادي حرض .
ولعل أهم تلك المناطق المستهدفة هي تلك المناطق التي من غير الممكن الاستفادة منها حتى على المدى البعيد , وقد أجريت في عام 1965م/1385هـ دراسات واسعة على الطبقات الجوفية الحاوية للمياه , ووجد حوالي ثمانية مناطق كانت واحدة منها لا يمكن الاستفادة منها حتى على المدى البعيد – كما ذكرنا آنفاً - حيث تشْغُل تلك المنطقة حوالي 640 ألف كيلومتر مربع من الربع الخالي , هذا فضلاً عن الأحواض العميقة تحت 2500 متر والتي تكونت من الأمطار الغزيرة التي كانت تسقط على الجزيرة العربية في عصر ما يسمى ( عصر البلايستوسين ) .
كما يمكن استغلال حوض الدواسر - نجران لقربه من البحيرة , خاصة أن منطقة الربع الخالي منطقة تثير التساؤل فيما يخص غناها بالمياه الجوفية ؛ وذلك لعدد من الأسباب التاريخية والجغرافية والمنطقية :
1) أن نهري (وادي نجران ووادي الدواسر ) القديمين قبل ستة آلاف سنة تقريباً, واللذان كان يغذيان تلك المنطقة إبان العصور المطيرة قد جعلا تلك الطبقات السطحية أو تحت السطحية ( العميقة ) قادرة على تخرين تريليونات الأمتار المكعبة من المياه .
2) كما أن الطبقة الحاوية على المياه الجوفية في جزيرة العرب عموماً والتي تنحدر انحداراً تدريجياً من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي ؛ مما يجعل الأمطار التي تسقط على جنوبي غربي المملكة واليمن تنحدر نحو تلك المنطقة وبشكل طبيعي والتي بسبب هذا الانحدار تتشكل العيون الجوفية في الأحساء وقديماً في البحرين نتيجة للضغط المتزايد من مخزون المياه على تلك المناطق الضعيفة فتنفجر عيوناً مائية جارية ؛ والتي تشكل في الأحساء الآن قنوات مائية ضخمة هي – في حقيقة الأمر – لا تقل عن أنهار صغيرة حالياً .
3) إن المنطقة غنية بالماء بسبب ما يُعتقد أن تلك المنطقة هي منطقة الأحقاف لقوم عاد ؛ حيث بنيت تلك الحضارة التي لم يخلق مثل عاصمتها " إرم ذات العماد " في أي من بلدان العالم ؛ بما يمثله ذلك من فرضية أنها أقيمت في أخصب منطقة في جزيرة العرب ؛ بل في العالم آنذاك , حيث يشير البعض إلى أن هناك نهراً كان يجري تحت رمال الربع الخالي , ولعل رأس الأرض المتقدمة داخل الخليج العربي على مضيق هرمز بين الإمارات وعُمان يمكن له أن نفترض أنها دلتا ذلك النهر قبل ستة آلاف من سنة , وذلك قبل أن يحدث ما يشبه الانفجار النووي – كما وصفه باحث أمريكي في دراسة للدكتوراه - والذي استمر سبعة أيام وثمانية أيام حاسمة قضت على كل شيء وحولته إلى رماد ( وهي رمال لا حدود لها شكلت ربع جزيرة العرب ) ( الربع الخالي )(( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) , فالحضارة التي لم يرَ الخلق أعظم منها ذهبت ؛ أما ما ينفع الناس وهو الماء الذي كانت تجري به الأنهار وتأتي به الأمطار لا يزال ماكثاً ومخزوناً في الأرض , ولعلنا نتساءل إذا كان ذلك الانفجار النووي هو الذي تسبب في تغيير أجواء العالم ؛ بحيث انتقلت الصقيع من أوروبا إلى المحيط المتجمد وربما أجزاء من سيبيريا و الأسكيمو , بينما انتقلت الأمطار إلى أوروبا التي انحسر عنها الجليد وأصبح الإنسان قادراً على الحياة في تلك القارة ؛ بينما تغيرت أجواء جزيرة العرب وإيران والشرق الأوسط تدريجياً إلى الجفاف .
تماثيل بميادين عامة بمدينة إرم ذات العماد أو إحدى شقيقاتها في ظفار بعد إزالة الرمال من فوق مبانيها

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
فخامة لا تضاهى بمدينة إرم ذات العماد في ظفارتحت الرمال

4) أن مرور نهرنا الجديد الكبير بالقرب من تلك المنطقة ؛ إلى جانب عمليات الزراعة والري الكثيف الذي يحتاجه القمح والأرز ؛ سيجعل نسبة كبيرة من المياه تعادل ما يؤخذ منها أو يزيد تعود لتغذية المياه السطحية في تلك المنطقة ليجعل من منسوب المياه السطحية هناك بازدياد بدلاً من أن تنقص .
ويمكن لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا وكذلك الهيئة أو المؤسسة التي قد تشكلها الحكومة أعزها الله لغرض هذا المشروع ؛ أن تستفيد من التجربة الليبية في مصادر المياه لما سمي بالنهر العظيم في ليبيا, حيث أسس هذا النهر أساساً على المياه الجوفية المستخرجة من باطن الأرض عبر أنابيب تجوب الصحراء الليبية , كما يمكن دراسة الوضع بالمشروع الليبي لمعرفة سلبياته أو الأسباب التي أدت إلى فشله أو اتجاهه نحو الفشل في وقت قصير لتلافي أية أخطاء بالمشروع الذي نتحدث عنه , ورغم أننا لا نعول كثيراً على هذا المصدر إلا أنه سيشكل مصدراً هاماً لتعويض النهر في كل ثلاثمائة كيلومتر تقريباً عن الفاقد الذي فقده النهر نتيجة للبخر أو أو صرف جزء من تلك المياه على المدن الجديدة التي ستقام حول المشروع أو المشاريع الزراعية.
ج) المصدر الثالث : وهي فرضية أثيرها حول المشروع , فقد يحدث بعد خمس أو عشر سنوات نوع من التغييرات المُناخية من استدرار واجتذاب للسحاب والمطر , وذلك من خلال التغييرات الذي تفرضها البحيرة وطقسها ومؤثراتها على أجواء المنطقة من وجود غطاء نباتي كثيف بجانبي النهر ؛ إلى جانب التبخر من مياه البحيرة والنهر والذي سيفرض تغييرات جذرية على نظام المنخفضات والمرتفعات الجوية بالمنطقة ؛ مما يجتذب تيارات الرياح الموسمية من المحيط الهندي نحو منطقة البحيرة وجبال السروات محملة بالسحب الركامية المحمَّلة بالمطر الغزير - ربما بنفس الكمية التي تنالها بحيرة فيكتوريا والمنطقة المحيطة بها أو أقل منها بشيء يسير - , ونتيجة لازدياد كمية الأمطار بمنطقة البحيرة والنهر ولارتفاع منطقة البحيرة ؛ فقد نفاجأ بمشاهدة الثلوج خلال خمس إلى عشر سنوات من بداية عمل المشروع على سفوح جبال السروات المحيطة بها ؛ وفي حالة حدث ذلك فستستغني البحيرة ربما عن جزء كبير من مصادر المياه المعتمدة على تحلية مياه البحر وستكون نسخة أخرى من بحيرة فيكتوريا في الجانب الشرقي والبعيد من البحر الأحمر .


الســد والشلالات ومحطة توليد الكهرباء:
والشلال هو هبوط مفاجئ لنهر أو جدول من مستوى مجرى النهر إلى مستوى منخفض بدرجة كبيرة عن سالفه , وتحدث الشلالات عادة ؛ حيث يعبر النهر صخوراً صلبة تقاوم التعرية , وحيث يزداد الانحدار فينساب الماء أسرع من المعتاد , وتمثل الشلالات ومنحدرات الماء انكساراً في انحدارية القطاع الجانبي لمجرى النهر الواقع بين منبعه ومصبه , ولعل شلالات إنجل بفنزويلا هي أعلى شلالات المياه بالعالم بمجموع سقوط 979متر , والشلالات بشكل عام ذات قيمة عالية , لأن سقوط المياه عادة يستخدم في إنتاج القدرة الهيدروكهربائية , كما أنها من جانب آخر تجتذب السياح ولهذا فإن العديد من الشلالات أصبح محميات في منتزهات وطنية.

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
شلالات إنجل بفنزويلا الأعلى في العالم .
على الجهة الشرقية من البحيرة / الفكرة ؛ حيث تطل البحيرة على الدرع العربي ( وهو منطقة جغرافية توازي جبال السروات ) , والذي تولد وتتكون وتتوجه إليه ومن ثم تنطلق منه إلى جهات الجزيرة العربية المختلفة كافة مصبات الأنهار القديمة الجافة ( الأودية حالياً ) , والتي كانت أنهاراً جارية كبرى إبان العصور المطيرة لا تقل عن ضخامة (طولاً وعرضاً ) نهر النيل حالياً , وفي نفس الوقت فهي تشكل الأودية الحالية وتنطلق باتجاه من جنوب غربي إلى شمال شرقي , ومن أهم هذه الأودية هو وادي الرمة , والذي كان عبارة عن نهر قديم أبان العصور المطيرة بجزيرة العرب ؛ حيث ينطلق من جبال السروات القريبة من المدينة المنورة متوجهاً نحو الشمال الشرقي مخترقاً منطقة القصيم نحو حفر الباطن, فقد كان قديماً يلتقي بشط العرب قرب البصرة برأس الخليج العربي , وتنطلق على غرار وادي الرمة , أودية أخرى كوادي فاطمة والسيل الكبير ورنية و بيشة الذي يمكن أن توجه عبر الرياض عاصمة بلادنا الحبيبة لتضاهي مدن كالقاهرة وبغداد ؛ نحو أراضي حرض شمال الربع الخالي .
وعلى غرار شركة إتحاد الاتصالات وبنك البلاد ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية ؛ تلك المشاريع التي ساهمت فيها أموال إماراتية , يمكن أن يستمر هذا النهر شرقاً نحو أراضي الإمارات العربية المتحدة و قطر , فإلى جانب تغذية روح التقارب بين هذه الشعوب الشقيقة ؛ يمكن من خلال المصلحة الذاتية أن تساهم دولة الأمارات وقطر ببناء هذا المشروع الإستراتيجي العملاق , وهو الشيء ذاته فيما لو تم اختيار وادي الرمة ؛ بحيث يمكن أن يصل إلى الكويت ؛ بحيث تساهم دولة الكويت بجزء من المشروع .
من هنا فالبحيرة ستطل في ناحيتها الشرقية على شلالات ضخمة يمكنها أن تدير محطة كهربائية ضخمة تشبه محطة السد العالي بأسوان بجمهورية مصر العربية , وهذه الشلالات إلى جانب أن الهدف الأول لها هي توليد الكهرباء , غير أن مشروع جبار عملاق كهذا لا بد أن يضع في حساباته كل صغيرة وكبيرة ؛ فيمكن أن يوضع مخطط مناسب لشركات سياحية عملاقة , كما يمكن أن يستفاد من رجال أعمال كبار في إقامة مشاريع سياحية وفندقية نوعية مميزة في منطقة الشلالات هذه وسواء كانت قرى سياحية أو قرى سكنية يقدم سكانها أعمال خدمية للمشروع فإن المشروع لابد من أن يضع في حسبانه مثل هذه التفاصيل .
وعلى سبيل المثال فشلالات فيكتوريا التي اكتشفها مستكشف بريطاني عام 1855م بين زامبيا وزمبابوي , ففي منتصف المسافة بين منبع ومصب نهر الزمبيزي حيث يبلغ عرض النهر نحو 1,5 كم في تلك النقطة , ينحدر فجأة في هوة عميقة وضيِّقة , حيث يسمح وادٍ ضيق طوله 45كم بتدفق الماء إلى الخارج , ويتراوح ارتفاع الشلالات بين 78م في ضفة النهر اليمنى و105م في وسطه , ويمكن للمرء مشاهدة الرذاذ والضباب الرقيق المتصاعدين من الشلالات , وقد أنشئت فوق الشلالات وحدة كهرباء مائية , تنتج كميات هائلة من الطاقة الكهربائية .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

وتسمى الكهرباء التي تولد من خلال الشلالات بمحطات القدرة الكهرومائية , وهي تشكل على مستوى العالم ما نسبته 22% من إجمالي القدرة الكهربائية بالعالم , وتُحوِّل تلك المحطات الطاقة الناتجة من سقوط المياه إلى طاقة كهربائية (كهرومائية ), وعادة تستخدم محطة القدرة الكهربائية المياه المخزونة خلف السد , فيتدفق الماء من خلال مجرى أو أنبوب إلى توربين مائي أو توربين هيدروليكي بالمحطة , وعندما يندفع الماء خلال التوربين يدور عمود التوربين الذي يدوِّر بدورهِ المولد الكهربائي .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

أحد السدود يحجز مياه النهر خلفه

في عام 1882م تم بناء أول محطة تدار بالقدرة المائية لتوليد الكهرباء في بلدة بولاية وسكنسن في الولايات المتحدة الأمريكية , حيث أثبتت هذه المحطة أن القدرة المائية مصدر مهم للكهرباء , ومن ثم أصبح هذا النوع من الطاقة الكهربائية تستخدم في كل أنحاء العالم , ومن أهم ميزات هذه القدرة سرعة تشغيلها وإيقافها .
وكانت إسرائيل من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي أولت عنايتها بالقدرة الكهرومائية الناتجة عن الشلالات ؛ وتعتبر محطة الكهرومائية في نهاريم نقطة تحول في أعمال ( شركة كهرباء فلسطين المحدودة )التي أنشئت عام 1923م ؛ حيث أقامت في نهاريم ثلاث مولدات صغيرة من شلال صغير بلغ ارتفاعه 27متر فقط ؛ وقد توسعت هذه المحطات المعتمدة على الشلالات " مما سمح لها بإنتاج الطاقة اللازمة لتثبيت وإنماء اقتصاديات " إسرائيل ؛ ولعل قناة البحرين المتوسط – الميت ؛ -كما ذكرنا في بدايو هذه الدراسة - هدفها استغلال انحدار المياه بسرعة كبيرة بسبب الفارق بين مستوى البحر المتوسط المرتفع والبحر الميت المنخفض لتوليد الطاقة الكهرومائية .
ويمكن للماء أن ينتج القدرة الكهربائية إذا انساب من مكان مرتفع إلى مكان منخفض , مثلما يحدث في حالة النهر أو الشلال أو السد , ويستخدم تأثير الجاذبية الذي تمارسه الأرض على الأشياء لسحب الماء إلى أسفل عندما يسخَّر الماء لإنتاج القدرة المائية , وفي النظام المتري للقياس على سبيل المثال نجد أن كل متر مكعب من الماء يزن طناً مترياً واحداً , وعلى ذلك فإن شدة جاذبية الأرض يحدث ضغطاً مقداره 100 طن متري لكل متر مربع , عند قاع كتلة من الماء ارتفاعها 100 متر , وإذا ما تم إطلاق هذا الماء من فوهة من عند قاع مصدره ؛ فإن تدفق الماء سوف يتحرك بسرعة 80 م في الثانية , وتتسبب قوة هذا التدفق عند ارتطامه برفاصات الساقية في تدوير الساقية , لتنتج طاقة ميكانيكية .
وفي النظام المتري يتم قياس القدرة بالواط , والكيلواط (1000 واط ) هو القدرة اللازمة لرفع متر مكعب من الماء عبر مسافة متر واحد في الثانية , ويتم حساب قدرة الشلال بالكيلو واط بضرب تدفق الماء بالأمتار المكعبة لكل ثانية , في ارتفاع السقوط بالأمتار , وبالنسبة لشلال ارتفاعه 100 متر وله تدفق مقداره 10م3 في كل ثانية فإن القدرة الكامنة الكافية (أقصى قدرة ممكنة ) هي 100 ×10 أو 1000 كيلو واط .
ويوجد لدى الولايات المتحدة الأمريكية حوالي سدس القدرة المستثمرة والتي تقدر بحوالي 2,25 بليون كيلواط بالعالم , ويوجد البقية في كل من كندا واستراليا وأوروبا , أما آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية فما تزال في مرحلة بداية الاستثمار,ولعل مشروعنا الفكرة يكون من أكبر المشروعات الآسيوية في هذا المجال إن شاء الله.
ولعله من المهم التنويه أن يتخذ المشروع بدراساته اتجاهاً لكي يكون المشروع حلاً شاملاً ونهائياً لمشكلة الكهرباء والماء في بلادنا للمائة سنة القادمة إن شاء الله , والابتعاد عن الحلول المؤقتة والجزئية التي استنفذت منا الكثير من المال والوقت والجهد دون أن توجد حلولاً دائمة لمشاكلنا .



النهر الذي تغذيه شلالات البحيرة :

منذ الأزل والإنسان يسعى للاستفادة من مصادر الطبيعة المتاحة لتسهيل حياته , ولعل من المحاولات الأولى التي نعرفها لتحويل مجرى الأنهار لغرض الاستفادة منه في مسألة الملاحة النهرية ونقل البضائع , هي تلك المحاولة التي قام بها الفراعنة في شق قناة تصل بين نهر النيل وخليج السويس من أجل تسهيل نقل البضائع التجارية بين تجارة البحر الأحمر وتجارة البحر المتوسط , وكما ذكرنا أن العرب وحسب تعليمات عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين احتل المسلمون العراق أمر ببناء المدينة بعيداً عن مركز قوة العدو – آنذاك – فقام العرب بشق نهراً من شط العرب إلى مدينة البصرة التي تم بناؤها هناك وكان واحداً من تلك الأنهار التي تم شقها ظل لقرون عديدة يطلق عليه " نهر عمر " , وفي العصر الحديث اقتضت بعض مشروعات السدود التي قامت بها سوريا للتنمية الزراعية حول نهر الفرات وهو سد الثورة (الطبقة )والذي كان قادراً على تخزين 12 بليون متر مكعب من الماء وري أكثر من 640.000هكتار ؛ إلى حدوث الأزمة السورية العراقية في السبعينيات من القرن الماضي , حيث تدخلت المملكة العربية السعودية من خلال زيارة ولي العهد السعودي آنذاك الأمير فهد بن عبدالعزيز ؛حيث ساهمت تلك الجهود الموفقة في حل يقضي بدعم المملكة العربية السعودية للعراق مالياً لشق نهر الخابور ليوصل بين نهري دجلة والفرات داخل العراق ليقوم نهر دجلة بتعويض مجرى نهر الفرات عن الفاقد الذي نتج عن إقامة سد الطبقة على الفرات بسوريا .
كما قامت إسرائيل بتحويل نهر اليرموك ونهر الأردن والاستحواذ على مياه بحيرة طبرية نحو الأراضي المحتلة بالقوة العسكرية بعد حرب عام 1967م , لتحرم كل من سوريا والأردن من حقوقهم بمياه النهرين ولم تحصل الأردن حتى الآن على حقها من الماء بنهر الأردن بموجب اتفاقية السلام (اتفاقية وادي عربة ) الموقعة بين الطرفين .
كما قامت تركيا في أواخر القرن الماضي بعمل مماثل ؛ فقد جففت نهر الفرات الذي يمر بسوريا والعراق لإقامة أكثر من إثنين وعشرين سد ضخم على الفرات ودجلة في الجنوب الشرقي من الأراضي التركية من أجل – كما ادعت حينها – إقامة مشروعاتها الزراعية والكهرومائية فقد كلفها هذا المشروع أكثر من ثلاثين مليار دولار لتنمية تلك المنطقة فملئت الأودية الصحراوية بالخزانات والقنوات سوف تخترق الريف ووضعت تركيا عليه تسعة عشر محطة كهرومائية لتوليد الكهرباء وتمكنت من سقاية مليوني هكتار وخلقت أكثر من ثلاثة ملايين فرصة عمل ؛ ونحن عشنا الأزمة السورية التركية في العقد الماضي حول تحويل كامل مياه نهر الفرات الذي أصبح الآن نهراً سورياً جافاً ؛ نحو الأراضي التركية .
ونظراً للحاجة الماسة في ليبيا التي تعاني أراضيها من الجفاف والتصحر ؛ فقد أقامت مشروع النهر الصناعي بليبيا والذي أطلق عليه لقب " العظيم " , وكانت قد أجريت دراسات معمقة في ليبيا حول مصادر المياه منذ عهد الملكية السنوسية , وأعيدت هذه الدراسات في السبعينيات من القرن الماضي ؛ لتؤكد أنه يجب تفادي السحب من المخزون الجوفي للمياه ، واستمرار تعويــض الفــاقد منه ، من خلال الاعتماد على محطات التحلية لمياه البحر ، غير أن ليبيا اختارت استخدام مخزونات المياه الجوفية الضخمة التي اكتشفتها شركات التنقيب عن البترول الأمريكية في الصحراء الليبية وليتم نقل هذه المياه من خلال أنابيب نحو مدن ومناطق الساحل الليبي الزراعية .
ولعل من أكبر مشروعات شق الأرض سواء كأنهار أو كقنوات مائية ضخمة ؛ هي ما فعلته مصر باستشارات فنية فرنسية وبأيدي عاملة مصرية في القرن قبل الماضي من شق قناة السويس بين البحرين الأحمر والمتوسط لتسهل الاتصال البحري العالمي بين الشرق والغرب ؛ ولتغني سفن العالم عابرة المحيطات من الاستدارة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا , إضافة إلى قناة بنما التي شقتها أمريكا لتسهل الاتصال البحري بين سواحلها الغربية على المحيط الهادي والشرقية على المحيط الأطلسي دون الاستدارة حول قارة أمريكا الجنوبية .
ونحن بالمملكة العربية السعودية واجهنا مثل هذه المشكلة منذ عقدين ونصف من الزمن , وكانت الخيارات الثلاثة المطروحة هي 1) المياه الجوفية من تلك المخزونات الهائلة التي تكمن تحت باطن الأرض ؛ والكل يذكر إطلالة مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وهو يعلن اكتشاف تلك الخزانات الهائلة من المياه في منطقة شرق المملكة والربع الخالي والتي تكفي المملكة لعشرات السنين , ثم فجأة سمعنا عن تناقص تلك المخزونات . 2) الحل الثاني هو : نقل مكعبات ضخمة من جليد المحيط المتجمد الجنوبي ليوضع في خزانات تكفي احتياجات البلاد من المياه . 3) الحل الثالث فهو : تحلية مياه البحر وهو الحل الذي جرى اعتماده .
وفي هذه الفكرة التي نسوقها ؛ فنحن نستخدم فائض مائي نتج عن الحاجة الماسة إلى استخدام كميات هائلة من المياه لتضخ من محطات تحلية المياه بالبحر الأحمر نحو البحيرة , والتي بدورها ومن أجل تشغيل توربينات محطات الكهرومائية (القدرة الهيدروكهربائية ) , مما سيجعل كميات هائلة من المياه تنحدر عبر الشلالات من البحيرة نحو الوادي أو النهر , ليتم استغلاله بشكل عملي في استخدام واحد من مجاري الأنهار القديمة التي كانت جارية كالنيل والفرات ودجلة إبان العصور المطيرة بجزيرة العرب , فنحن قد نحتاج إلى تهيئة تلك الأنهار القديمة كما يلي :
1) إزالة الأتربة التي تعبأت بها تلك الأودية بفعل عوامل التعرية الجغرافية خلال خمسة آلاف سنة من الجفاف الذي ضرب جزيرة العرب ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام .
2) حفر تلك الأودية بالدرجة الكافية التي تسمح بقيام ملاحة نهرية جيدة ؛ ودراسة أفضل المقاييس من حيث العمق والعرض الذي يجب أن يكون عليه النهر من بدايته إلى نهايته .
3) وضع حافات إسمنتية أو ما شابهها من حواف صخرية وغيرها حول مجرى النهر لأغراض سياحية أو زراعية , أو من أجل التحكم بعرض النهر وحجمه وتقليل الفاقد من المياه بسبب التسرب , أما النهر على وجه العموم فهو موجود كمجرى من خلال الأودية (الأنهار القديمة) ولن نحتاج إلى حفره أو شقه في معظم طوله من الغرب إلى الشرق .
4) يمكن لنا أن نحفر أجزاء من النهر إذا وجدت الدراسات الاستشارية ضرورة لذلك ؛ كأن يوجه النهر إلى مناطق سهلية وأراض زراعية ؛ بدلاً من المناطق الصخرية التي يمر بها النهر القديم ( الوادي ) ؛ أو أن تثبت الدراسات أن الجدوى الاقتصادية هي في تقصير النهر في بعض منحنياته التي قد توفر المياه المفقودة على سبيل المثال .
5) وضع الدراسات الاستشارية الدقيقة حول إمكانية وأهمية وجود قنوات مائية جانبية للنهر تخدم بعض المحافظات والمدن والقرى السكانية أو بعض السهول التي يمكن أن تخدم القطاع الزراعي .
6) يمكن أن تراعى بعض ضرورات الأمن الوطني بأن يوجه النهر إلى سهول حرض ذات الإمكانيات الواسعة لقيام مشروعات زراعية كبرى ولكي لا يتصل بالخليج مما يسمح للسفن المعادية بالمرور إلى داخل الأراضي السعودية ؛ وفي حالة أن الإمارات العربية المتحدة وقطر تريد الدخول بهذا المشروع الإستراتيجي الكبير ؛ فبالإمكان وضع بحيرة خزان كبير كتجميع للمياه ثم يمد أنبوب لمائة كيلومتر حتى وصولها لحدود الدولتين بحيث لا تستطيع بحرية الدول الأجنبية الدخول إلى داخل الأراضي السعودية من خلال هذا الوضع .
وهذه الأودية القديمة التي قد تكون نهرنا الصناعي الجديد هي واحد من عدة أودية كانت عبارة عن أنهار كبرى إبان العصور المطيرة وهي :
1) وادي حنيفة :
وميزة هذا الوادي أنه يخترق وسط جزيرة العرب , ويخترق وسط مدينة الرياض متجهاً نحو الشرق حتى يصب في الخليج العربي , ولعله يتم إجراء دراسات متعمقة حول إمكانية أن يخترق هذا النهر وسط المملكة من الغرب إلى الشرق ,

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

موقع نهر وسط المملكة ( وادي حنيفة ) .


فيمكن أن يكون لهذا النهر واحدة من بدايتين :
أ‌) يبدأ النهر من بحيرة تُغذَّى من منطقة تكون بالقرب من القنفذة ؛ حيث يتم اختيارها في موقع يقع بين الطائف والسيل الكبير أو وادي فاطمة قرب مكة المكرمة ؛ ومن السيل الكبير الذي يشكل نهاية الشلالات المنطلقة إلى وسط جزيرة العرب ؛ ثم يخترق جزيرة العرب شرقاً باتجاه مدينة الرياض وسواء تتبع هذا النهر مجاري الأودية والأراضي الزراعية البور التي هي الآن مجرد مراعي تخضع لري الأمطار فقط ؛ أو أنه تم شق النهر بطريقة تسمح للشركات الزراعية استغلال أفضل الأراضي الزراعية في منطقة الدرع العربي حتى يصل إلى وادي حنيفة بقرب مدينة الرياض ؛ بحيث يشق الرياض من غربها إلى شرقها عبر وادي البطحاء في وسط مدينة الرياض القديمة ؛ نحو وادي السلي في شرق الرياض - لتجعل مدينة الرياض تدخل عالم المدن التي تخترقها الأنهار بما تحويه ذلك من أماكن ترويح فائقة المستوى - ثم إلى وادي السهباء فيما وراء الدهناء ثم إلى الأحساء أو إلى سهول يبرين وحرض الزراعية الكبرى فإلى وادي العديد بين قطر والإمارات العربية المتحدة .
ب‌) أما المسار الثاني فيبدأ من بحيرة تكون إلى الجنوب من الطائف وحتى عسير ؛ ثم يبدأ النهر بداية من وادي رنية أو وادي تربه فوادي الخرمة ثم إلى وادي الدواسر, ومن هناك يمكن أن تقام بحيرة تجميع وتنقية للمياه وتنقل بالأنابيب نحو جبال طويق الوسطى أو يشق نهر من نهاية وادي الدواسر نحو منطلق وادي حنيفة الذي يتجه نحو وسط المملكة مروراً بوادي البطحاء وسط الرياض ؛ حيث يختفي هذا الوادي تحت رمال الدهناء , فيظهر بعدها باسم وادي السهباء متجهاً نحو الشرق فيختفي تحت رمال الجافورا , ثم يظهر من جديد حتى يصب في الخليج العربي جنوب خور العديد , وهو ما يعني أن قطر والإمارات العربية المتحدة يمكنهما المشاركة بهذا المشروع الجبار , والاستفادة من مياه النهر لصالح كليهما أو أحدهما .

2) وادي الرمَّـة :
وينبع هذا الوادي في منطقة المدينة المنورة متوجهاً نحو منطقة القصيم باتجاه شمالي شرقي حتى يختفي تحت رمال نفود الثويرات التي تطمر معالمه , ثم يظهر من جديد تحت أسم وادي الأجردي حيث يتجه نحو الشمال الشرقي , ثم يختفي من جديد تحت رمال الدهناء , ثم يظهر تحت أسم وادي الباطن ثم يتجه نحو بلدة الرقعي والتي تقع عند إلتقاء الحدود السعودية الكويتية العراقية , فيتابع سيره نحو مدينة البصرة حتى شط العرب , ويستقبل هذا الوادي الكبير أكثر من 300 رافد تغذيه بالمياه , وهو بطول يبلغ حوالي 1225كم , وهو يعادل طول نهر الراين وأكثر من طول نهر الرون بأوروبا ,كما يبلغ عرضه في بعض الأماكن حوالي ثمانية كيلومترات , ويضيق إلى حد تشكيل مخانق في بعض الأماكن , ومن هنا يمكن أن يوجه هذا النهر بعد رويه لمساحات زراعية شاسعة في منطقة القصيم نحو أراضي منطقة حفر الباطن الخصبة ثم نحو الكويت مثلاً , بحيث يمكن لدولة وشعب الكويت المشاركة بتكاليف هذا المشروع والاستفادة منه , خاصة ونحن نعلم كم بذلت الكويت من المحادثات المضنية مع العراق من أجل إيصال مياه شط العرب للكويت في السبعينيات من القرن الميلادي الماضي دون جدوى .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
موقع النهر ( وادي الرمة )


ولعل مسألة اختيار موقعه بالمملكة لينطلق من المدينة المنورة – القصيم - الباطن - الكويت ؛ أو مكة المكرمة - الرياض – حرض - الإمارات العربية المتحدة ؛ يخضع لاعتبارات متعددة ودراسات علمية متعمقة والتي تأخذ كل الأمور بعين الاعتبار , سواء كان من حيث مرور النهر بأكثر المدن حيوية كالرياض , وإمكانية إقامة مدن جديدة عليه وأفضل المواقع المناخية والجغرافية لإقامة مثل هذه المدن الجديدة وأهداف هذه المدن على الصعيد الاقتصادي والبيئي والأمن الوطني والقومي والزراعي , ودراسات الجدوى
للشركات الزراعية بالمملكة - والتي يفترض أن يقوم على كاهلها مشروع النهر بالدرجة الأولى - لأفضل الأراضي الزراعية بالمملكة ؛ إلى جانب عرض النهر القديم وقلة الكلفة المفترضة من حيث بناء حواف أسمنتية بجانبية حيث أن بعضها يزيد عرضه عن 2كم وقد يصل أحياناً إلى 8كم .
وأهم من هذا كله مسألة مدى اتساع الأراضي الزراعية التي ترويها مياه النهر , وإمكانية إقامة شركات زراعية كبرى شبيهة بالشركات الزراعية الكبرى الموجودة بأرض بسيطة بمنطقة الجوف أو شركة زراعية موحدة تساهم فيها كل الشركات القائمة ,أو اقتسام تلك الأراضي بين الشركات المساهمة بمشروع النهر ؛ إلى جانب مساهمات دول الجوار الخليجي ورغبتها بالمساهمة المالية بكلفة المشروع الإجمالية مقابل إيصاله النهر إلى تلك الدولة (الإمارات أو قطر أو الكويت ) , فلعل كل هذه العوامل تؤخذ بعين الاعتبار في اختيار مجرى النهر من بين الأودية القديمة وادي الرمة أو غيره .
ولعل أهمية المشروع تنبع من الحاجة إلى التوسع بالمشاريع الزراعية التي تزيد من الأمن الغذائي ليس للمملكة العربية السعودية فحسب ؛ بل لدول الخليج العربي وربما دول الهلال الخصيب العربية أيضاً – العراق وسوريا -والتي بدأت مشاريع المياه التركية تهددها تهديداً خطيراً .
ويجب علينا ألا نستغرب ذلك في ظل بعض الأخبار التي تناقلتها وكالات الأخبار , ففي تاريخ 18/1/1427هـ تناقلت وكالات الأنباء (( أن متخصصين أمريكيين يحذرون من أن أمريكا قد تتحول إلى استيراد المنتجات الزراعية قريباً )) , فإذا كانت أكثر بلاد العالم أمطاراً وأنهاراً وأراضٍ خصبة يمكن لها أن تستورد المنتجات الزراعية فكيف إذاً بالبلدان العربية ؛ مما يعني أن القمح والأرز وسلع زراعية أخرى سيرتفع ثمنها وستصبح سلعاً ذات مردود اقتصادي مجد ومربح , وسيكون من المهم تأمين القرار السياسي للمملكة والأمن الغذائي للمواطنين من خلال مشاريع زراعية عملاقة تحيي تلك الأراضي البور التي لم تزرع منذ أكثر من خمسة آلاف عام , وقد رأينا في نهاية الثمانينيات أن الإتحاد السوفييتي السابق الذي كان منتجاً كبيراً للقمح ؛ قد اضطر وهو من أوفر بلدان العالم من حيث المياه والأنهار إلى استيراد القمح من المملكة العربية السعودية , وكيف كانت إدارة الرئيس الأمريكي ريغان قد ساومت القرار السوفييتي ببعض القضايا الداخلية مقابل بيع القمح لموسكو ؛ وقد لا نستبعد أن تكون المملكة العربية السعودية مصدراً رئيسياً لهذه السلعة الزراعية من جديد بمثل هذا المشروع الإستراتيجي الكبير .




تمويل المشروع :

لم تعد الحكومات مجبورة على أن تنفق مليارات من الدولارات على المشروعات الكبرى والاستثمارات التي يمكن أن تعود بالأرباح الهائلة على الشركات الاستثمارية المحلية منها أو الإقليمية , ولذا فالدولة قادرة على الاختيار بين مجموعة من أساليب الإنفاق على هذا المشروع , بحيث يمكن اختيار انسبها :
أ‌) يمكن للدولة تكوين شركة كبرى مساهمة تنقسم بدورها إلى عدة شركات , شركة تتعلق بالكهرباء وشركة تتعلق بالزراعة , وأخرى تتعلق بالسياحة ؛ بحيث تدخل في تكوين هذه الشركة الأم كل الشركات الزراعية بالمملكة وشركة الكهرباء الموحدة بالمملكة , إلى جانب الشركات السياحية , وفيما يتعلق بالشركة السياحية يمكن لكبار شركات السياحة بالمملكة إضافة لكبار رجال الأعمال بالمملكة ودول الخليج ؛ وغيرها لتشغيل كل المشاريع السياحية والفندقية التي يزمع إقامتها على شواطئ البحيرة , إضافة إلى التخطيط للمنتجعات المحيطة بالشلالات وتنفيذها وفق أسس سياحية خلاقة ومتطورة تجتذب السياحة الداخلية , وتقلل من زخم سياحة السعوديين إلى الخارج في ظل المضايقات التي صاروا يتعرضون لها منذ أحداث أيلول 2001م .
كما تدخل شركة الكهرباء التي ستشارك بإيجاد محطات كهرباء تقليدية وغير تقليدية وذلك لتشغيل محطات التحلية على البحر أولاً ومن ثم إدارة محطة كهرباء (الكهرومائية ) والإشراف عليها وصيانتها واستثمارها للمائة سنة القادمة وستكون شركة الكهرباء الموحدة بالمملكة هي المشغل الرئيس وقد يتم السماح للشركات الخليجية للكهرباء بالاستثمار فيها إذا كانت الحاجة ماسة إلى مبالغ مالية يصعب على الشركة الوطنية دفعها للمشروع , أو وفق القرارات الاقتصادية الأخيرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي , مع أنه من المهم أن يكون معلوماً أن هذه المحطة قد تكون قليلة الكلفة وعالية الأرباح بشكل قد يكون هائلاً بكل المقاييس , خاصة أنها على المدى البعيد قد تستطيع إيصال الكهرباء إلى كافة أقطار الخليج واليمن .
ومن هنا فلا بد أن يكون حصة شركات الكهرباء حسب النسبة التي تساهم فيها بالمشروع يتوازى تماماً مع حجم الفوائد التي تجنيها على مدى مائة عام قادم إن شاء الله ؛ بحيث لا يمكن القبول أن تدفع القليل في هذا المشروع الكبير مقابل جني أرباح طائلة وعلى مدى قرن مقبل إن شاء الله .
في الوقت الذي تساهم الشركات الزراعية كشركة الوطنية وشركة نادك وتبوك والجوف وحايل و بيشه و القصيم والشرقية والباحة وجيزان والشرقية وغيرها , في تأسيس النهر الصناعي ؛ والمشاركة بالقرار في الوادي الذي سيتم اختياره مجرى للنهر وفق دراسات جدوى تجريها الشركات مجتمعة حول المشروع , بحيث تكون الأراضي الزراعية المروية من هذا النهر ( والتي ستقسم على تلك الشركات ) تكفي من حيث المساحات الزراعية الخصبة لحاجة هذه الشركات لنشاطها الحالي ولتوسعها في المستقبل على المدى المتوسط والبعيد .
ب‌) يمكن أن يشكل عدة إتحادات من الشركات السابقة , كل صنف من الشركات تتوحد بشركة أم حسب نشاطها ؛ فشركة كبرى للزراعة والمياه , وشركة كبرى أخرى للكهرباء , وشركة كبرى أخرى للسياحة , بحيث كل شركة من هذه الشركات الثلاث الكبرى تتكون من اتحاد للشركات المتخصصة على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي ( مجلس التعاون لدول الخليج العربي + واحد ( اليمن ) , ومن خلال اجتماعات هذه الشركات التأسيسي يمكن أن يتم الاتفاق فيما بينها على نسبة كل منها بالمشاركة في تكاليف المشروع من خلال الفائدة التي ستجنيها كل منها على حده من هذا المشروع العملاق , ومن المهم أن يوضع بالحسبان أن يكون هناك حصة لشركات النقل البحري بحيث يمكنها أن تساهم في قرار عمق النهر وعرضه بحيث يمكنها الإستفادة منه في مسألة النقل البحري للركاب والبضائع بين شرق المملكة ودول الخليج والمنطقة الغربية .
ت‌) يمكن للدولة أن تستثمر جزء من أموالها بالمشروع لإعطاء الثقة للشركات المحلية والإقليمية بجدية المشروع ورعاية الدولة له , كأن تدخل الدولة بنسبة معينة 30% أو أكثر أو أقل ؛ إلى جانب الدولة أو الدول الخليجية التي ترغب بالمساهمة في هذا المشروع الإستراتيجي الجبار .
ث‌) من المهم أن يوضع جدول زمني لدراسة المشروع من كل جوانبه , ومن ثم زمن محدد للشركات السعودية الوطنية وكذلك الإقليمية لإنهاء كافة محادثاتها واتفاقياتها خلال ذلك الزمن وإلا عرض المشروع على جهات أخرى (كاتحاد لرجال أعمال متحمسين للمشروع مثلا ً ) أو مجموعة من البنوك المستثمرة أو ما شابه ذلك , ومن المهم أيضاً أن يوضع مراحل زمنية محددة وعلى المقياس العالمي للشركات التي ستقوم بتنفيذ المشروع , والابتعاد عن السلبيات المعروفة بالمناقصات وترسية المشروعات الحكومية من حيث أن المدد الزمنية التي تنفذ بها الشركات المحلية مفتوحة أو مطاطة بحيث تبلغ ثلاثة أو أربعة أضعافها عالميا ؛ فمجموعة من الأنفاق بمدينة الرياض أو مكة المكرمة تستغرق تنفيذها من قبل الشركة الوطنية إلى سنة ونصف , وقد يفاجأ الجميع أن مثل هذا المشروع وقريب من المواصفات ينفذ بعمان العاصمة الأردنية بمدة لا تزيد عن ثمانين يوماً فقط ؛ ومن هنا فيجب أن يعطى هذا المشروع أهميته الوطنية والقومية القصوى , فلا مجاملات في تحديد المدة الزمنية لتنفيذ المشروع ولا رحمة في التعامل مع تقاعس الشركات في تنفيذها للمشاريع وفق المواصفات .
ج‌) يمكن التعامل مع المشروع بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أو ترسية هذا المشروع على ثلاث شركات متخصصة عملاقة , أو شركة أم كبرى ومن ثم طرح أسهمها للاكتتاب على غرار طرح مشروع مدينة الملك عبدالله أو شركة ينساب وبنك البلاد وإتحاد الاتصالات وغيرها .
النتائج المتوقعة من تطبيق هذه الفكرة أو فوائد المشروع (الخاتمة) :
على مدار التاريخ قام الإنسان بمشاريع إستراتيجية جبارة ؛ خلدت من قام بها ومن ساهم في بنائها ؛ وخاصة رجال الدولة الذين هم كانوا على قدر من المسئولية التاريخية التي أنيطت بهم من شعوبهم ؛ ولذلك ارتبطت تلك المشاريع بأولئك القادة , ومتى تم تطبيق مشروعنا الإستراتيجي الجبار هذا فمن المتوقع أن يحدث عدداً من النتائج بعيدة المدى وهي كما يلي :
1)ولعل نتائج هذا المشروع على الوطن وجزيرة العرب أكثر مما تحصى , ويبقى تنظير ربما يجد الإجابة عليه المختصين بالمناخ ؛ وهو في غاية الأهمية , فما من شك أن وجود بحيرة الملك عبدالله فوق جبال السروات على غرار بحيرة فيكتوريا في أفريقيا ؛ ستجلب – بمشيئة الله - الكثير من التغييرات المناخية على جزيرة العرب ؛ فالبخار والرطوبة المنبعثان من البحيرة والنهر ؛ وكذلك من المزروعات – الغطاء النباتي - التي ستجعل أرض جزيرة العرب خضراء على امتداد شريط النهر ؛ ستقوم بزيادة كمية الرطوبة بالمنطقة ؛ مما ستجتذب المزيد من الرياح المحملة بالأمطار ؛ بل لعلها تكون من أكبر عوامل الاستمطار للرياح الموسمية القادمة من المحيط الهندي أو من جهة البحرين الأحمر والمتوسط والتي ستغذي بحيرة الملك عبدالله .
ومن المعروف أنه حيثما توجد الرطوبة يكون نزول المطر أكثر ترجيحاً واحتمالاً , وستلعب تلك المتغيرات الجغرافية المثيرة دوراً كبيراً في اجتذاب مزيد من الرياح الموسمية القادمة من بحر العرب والمحيط الهندي لتهطل صيفاً بكثافة لا تقل – ربما - عما يحدث في شرق أفريقيا حيث منابع النيل ؛ ومزيداً من الرياح العكسية شتاءً من البحر المتوسط وما وراءه بما يكفل أن تشكل مرتفعات جبال السروات خير روافد وأنهار وسيول دائمة طبيعية لنهرنا الذي سننظر إليه أنه بدأ صناعياً ولكنه قد انتهى نهراً طبيعياً يُغذى بمياه الأمطار كغيره من أنهار العالم .
وسنجد خلال خمس إلى عشر سنوات - على الأرجح بمشيئة الله – كتل ضخمة من الثلوج على رؤوس جبال السروات وخاصة تلك الجبال المشرفة على البحيرة –لارتفاعها وبرودة الجو في تلك المرتفعات - مما يؤهل البحيرة إلى أن تستغني مع الزمن عن محطات التحلية من البحر إلى تغذية من مياه الأمطار والثلوج , وقد لا نستغرب إذا ما ازدهرت رياضة التزلج على الثلوج خلال العقدين القادمين إن شاء الله ؛ وهذه القضية هي مجرد تنظير من الصعب الجزم بحدوثها ؛ كما أنه من الصعب أن يتم الجزم بعدم إمكانية حدوثها ؛ ولعل هذه القضية يتم نقاشها من قبل متخصصين .

وترصد أقرب التوقعات النظرية للواقع المأمول ؛ بحيث يتم الاستفادة إلى أقصى مدى من إيجابيات المشروع بإذن الله . ومن هنا ؛ فمشروعنا الكبير هذا سيجعل من عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله خاصة والعهد السعودي الميمون عامة عهداً ذات سمات مميزة إن شاء الله على صعيد التاريخ والجغرافيا والمناخ والاقتصاد والنشاط السكاني بجزيرة العرب ؛ ولعلنا نشير إلى أن مساهمة بلادنا على البيئة – من خلال هذا المشروع - سيكون إيجابياً إلى حد كبير ؛ مما سينعكس على سكان الأرض بمزيد من الاطمئنان من التأثيرات السلبية التي تتسبب بها ظاهرة الاحتباس الحراري .
2)ستتغير – إن شاء الله - نظريات التاريخ – بناء على نتائج هذا المشروع - ؛ فالشعب العربي سيساهم في بناء وعمارة الأرض بشكل أكثر إيجابية ؛ وسيكون مؤثراً إيجابياً في الطبيعة والبيئة , وبدلاً من نظريات التاريخ الثابتة و التي تؤكد أن جزيرة العرب على مدار العصور ليست أكثر من " خزان بشري " كلما امتلأ قام بتصدير هجرات سامية وعربية نحو بلدان الهلال الخصيب ؛ بهذا المشروع ستتغير تلك الحقيقة التاريخية فستحافظ جزيرة العرب على شعوبها , وستتمكن من احتواء أبنائها , ولن تطردهم أو تهجرهم إلى الخارج ولو بلغوا مائة مليون .
3) وستتغير – بإذن الله - حقائق الجغرافيا ؛ فالجزيرة العربية تعاني منذ خمسة آلاف سنة وعلى مر تلك العصور من " الجفاف " و " التصحر " و " قلة المطر " , وسكانها يعانون أبداً من " شح المياه " , والزراعة في جزيرة العرب " قليلة " وتكثر فقط في " الواحات " ؛ أما أكثر أجزاء الجزيرة العربية فهي " صحراء جرداء " و" مناطق قاحلة " ؛ حيث لا يوجد " أي أثر للماء " فهي ليست إلا مناطق " من الكثبان الرملية " ليس فيها ولو قليل من " الظلال والرطوبة " وأن غير سكانها يصابون " بالذعر من العطش وحرارة الشمس الكاوية " هذه هي الحقائق الجغرافية التي يركز عليها الرحالة الأجانب الذين خلدوا ذكرياتهم عن جزيرة العرب ؛ كلها ستتغير وتسصبح في سجل التاريخ إن شاء الله .
4) سيتغير النشاط الاقتصادي للسكان - بإذن الله - تغييراً كبيراً من تجارة الأسهم بالشركات الزراعية والسياحية والنقل والكهرباء التي ستثري ثراء فاحشاً ؛ إلى الأنشطة والزراعية والسياحية التي سيمارسها السكان بكثافة معتمدين على وسائل أكثر راحة وسيقضى على البطالة مقابل توفير ملايين الفرص الوظيفية وفرص العمل في البلاد .
5) سيقوم – إن شاء الله - شريط نباتي أخضر طويل بعرض البلاد وسيساهم هذا الشريط في تبريد المناخ وزيادة نسبة الرطوبة بما سيجعل هواء تلك المناطق صحياً أكثر مما هو عليه الآن , ولعلنا لا نغالي إذا قلنا بأن ذلك سيساهم في صحة الشعب السعودي بشكل أفضل ؛ وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمتي بين الستين والسبعين ؛ فربما ساهم مثل هذا التغيير الصحي في الهواء أولاً وفي الغذاء ثانياً – إن شاء الله - في أن الكثيرين سيتجاوزون السبعين ؛ بينما سيزيد نسبة كثيرة من السكان ممن يتوفون بالستين إلى سن السبعين , وهو أمر ليس غريباً فمن المعروف أن الكثير من البلدان المتقدمة ذات الهواء النقي الصحي يكونون أطول عمراً من سكان الصحاري أو المناطق الفقيرة وما شابهها .
6) سيكون هناك – إن شاء الله - تغيير في اقتصاديات البلاد ؛ فبدلاً من اعتمادها على البترول ستكون السلع الزراعية مصدراً هاماً ودعامة كبرى للاقتصاد الوطني ؛ كما سيقل تكاليف ومصروفات بلادنا في مجالات متعددة كشراء القمح والأرز من الخارج , ومصروفات السعوديين على السياحة الخارجية , وستنشأ صناعات غذائية متعددة بناء على وفرة المنتجات الزراعية المحلية بما يغني البلاد من استيرادها من الخارج .
7) من المعروف أن الاقتصاد له دور أساسي في الوحدة الأوروبية , وسيساهم هذا المشروع الاقتصادي الإستراتيجي الكبير – بإذن الله - في دعم توجهات مجلس التعاون الخليجي في مزيد من الاندماج ووحدة الصف والكلمة , وسيسهم من خلال مشاريعه في الكهرباء والزراعة والسياحة والنقل في هذا التوجه بما يضفيه وحدة الصف الخليجي من قوة الموقف السياسي للمملكة العربية السعودية وشقيقاتها على المستوى العربي والإسلامي والدولي إن شاء الله .
ولعل الكثير من المشروعات تبدأ بفكرة بسيطة , ولكن يكون فوائدها على مستوى الأمة فوائد عظيمة لا يمكن أن تقاس نتائجها على مستوى جيل واحد بعينه , بل يكون فوائده عامة لأجيال من أجيال الأمة , ومثل هذه الفكرة ستؤدي حتماً إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية كبرى فحيث يكون النهر ستقام مدن وقرى جديدة وسيتشكل ثقل سكاني جديد – إذا شاء الله - في جزيرة العرب ؛ فإما أن يتشكل ذلك الثقل السكاني في وسط وشمال شرق المملكة أي بين المدينة المنورة وسهول حفر الباطن الواسعة مروراً بالقصيم ؛ وإما أن يكون بخط الوسط تماماً بين مكة والدمام مروراً بالرياض .
ولعل المملكة العربية السعودية وهي في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وهي قد دشنت طفرة جديدة قادرة على تنفيذ هذه الفكرة – المشروع ؛ بالإرادة أولاً ؛ والقدرة على اتخاذ القرار ؛ ثم بوفرة المال من طرق شتى وخاصة الاكتتابات الشعبية التي تقلل من كلفة المشروع على الدولة .
وقد كان مشروع قناة السويس مجرد حلم يستحيل تحقيقه خلال بضعة قرون ثم أصبح فكرة فمشروع فواقع ملموس في عام 1868م في وقت لم يكن التطور التقني الذي تمتلكه الشركات التنفيذية يوازي 10% من قدراتها الحالية في عصرنا , ونقول أيضاً علينا بقول المصطفي صلى الله عليه وسلم ( تفاءلوا بالخير تجدوه ) فلنتفاءل بالنجاح لوضع ( المشروع - الفكرة ) حالياً إلى واقع ملموس خلال سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة , وكما يقول المثل مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم " لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً " فهنيئاً لجيلنا وقد رأى وساهم وحقق نبوءة من نبوءات حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام .
ولعل في هذا المشروع من الخير العميم على بلاد الإسلام والمسلمين ما لو نفذناه لنالنا أجر عظيم وخير عميم , وعلى نسق الحديث من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ...إلخ .
وإن كان لي من كلمة أخيرة في هذه الخاتمة فهي بما يحمله الشعب السعودي من حب لقيادته الحكيمة ولشخص خادم الحرمين الشريفين حفظه الله فإني أقترح أن تسمى البحيرة أو النهر باسم خادم الحرمين حفظه الله كـ ( بحيرة الملك عبدالله ) أو ( بحيرة العبدلي )على سبيل المثال . [/ALIGN]






د. صالح السعدون

سكاكا الجوف




بعض المراجع التي يمكن الرجوع إليها /

(1) الطبري , تاريخ الرسل والملوك , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم , دار المعارف بمصر , القاهرة , 1962م , ج3 ص592-593 .
(2) إبراهيم فصيح بن السيد صبغة الله الحيدري البغدادي , عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد , الدار العربية للموسوعات , بيروت , الطبعة الأولى , 1999م , ص 162
(3) بنوا ميشان , ابن سعود ولادة مملكة , دار أسود للنشر , بيروت , لبنان , ص 442-443
(4) ناجي إبي عاد / ميشيل جرينون , النزاع وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط , ترجمة محمد نجار , الأهلية للنشر والتوزيع , عمان , الطبعة العربية الأولى , 1999م , ص197-214
(5) مايكل كلير , الحروب على الموارد , الجغرافيا الجديدة للنزاعات العالمية , ترجمة عدنان حسن , دار الكتاب العربي , بيروت , الطبعة العربية , 2002 م , ص 182-183 انظر من 182-213
(6) د. محمود عبدالحميد أحمد , الهجرات العربية القديمة من شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام إلى مصر طلاسدار , دمشق , الطبعة الأولى , 1988م . ص51 , ص45-55
(7) جمال طاهر فيصل , الفريق , إسرائيل طبع قيادة الجيش الأول – القوت المسلحة , مصر 1959م , ص126 -138 ,ص-580-583 , ص700 و ص702-720
(8) الموسوعة العربية العالمية , , الطبعة الثانية , مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع , الطبعة الثانية , 1419هـ / 1999م عدد من الأجزاء
وغيرها من المراجع


* حقوق الفكرة محفوظة لصاحبها
ديوي 628.16 5412/1427
رقم الإيداع : 4512/ 1427
ردمك : X
-553-56-9960

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك