طيور مهاجرة تهدد زراعة الدخن في المخواة
سعر المد ارتفع من 50 ريالا إلى 100 ريال
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
مزارع الدخن في جبل شدا بالباحة


المخواة: ناصر الشدوي
تراجعت زراعة محصول الدخن في محافظة المخواة بمنطقة الباحة في السنوات الأخيرة بصورة تهدد بانقراضه لاسيما النوع الجيد منه، والذي لا يزال يزرع في جبل شدا الأسفل، ونواحٍ من أرض زهران، مما جعل هذا المحصول يتناقص ويعز وجوده في السوق، ليرتفع سعر المد منه من 50 ريالا إلى 100 ريال، وأرجع بعض المواطنين ذلك إلى غارات الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تهاجم محصول الدخن دون غيره وبطريقة شرهة جدا.
وتعد حبوب الدخن من أفضل المحاصيل الزراعية لغناها بالكثير من العناصر الغذائية، لذلك يفضلها كبار السن، والنساء الكبيرات يصنعن منها الخبز، وطريقة تحضيره تشبه تحضير العصيدة، كما أنهن يعملن منه أرغفة قرصان الدخن، كما يدخل في عملية طهي السمن وتحضيره.
يقول محمد علي خميس الغامدي الذي يمتلك الكثير من الأراضي الزراعية التي يزرع بها محصول الدخن على ضفاف وادي الاحسبة غرب المخواة : "مزارعي توجد في أبعد نقطة من المحافظة من الناحية الغربية، وبالقرب من ساحل البحر الأحمر وعلى ضفاف وادي الاحسبة، وبحكم ذلك أنا وغيري لا نعاني من كثرة الطيور، لأن المساحات التي يزرع فيها الدخن كبيرة، وبالتالي فلا يؤثر فيها الطير، لكن هناك الكثير من الأراضي الزراعية بمحافظة المخواة، والتي كانت تزرع أفضل أنواع الدخن، عزف أصحابها عن زراعته، واكتفوا بزراعة الذرة البيضاء في كل المواسم، مكتفين بما تنتجه المزارع من أعلاف لمواشيهم، بحجة أن الطيور المهاجرة والمستوطنة تهاجم محاصيل الدخن بشراهة وبأعداد كبيرة".
وأضاف أن "كل مزارع لو زرع أراضيه في المحافظة لضاعت أعداد الطيور بينها، وهناك وسائل لصد تلك الطيور وطردها، وذلك بنصب شباك خفيفة على كامل محيط الأراضي كتلك التي توضع حول ملاعب الكرة، وهذه الشباك رخيصة الثمن وبالإمكان شراؤها".
ويقول غرم الله الغامدي ( 70 عاما) من أهالي جبل شدا : "نحن في جبل شدا نحافظ على زراعة الدخن، فحبوبه هي الطعام المفضل عندنا، فنحن نعمل منه العيش وقرصان الدخن، بالإضافة إلى استخدامه في إعداد السمن البلدي".
وعن تهديد الطير لمزارعهم يقول الغامدي "الطيور لا تهاجم مزارعنا في قمة الجبل بأعداد كبيرة كما هو الحال في تهامة والأراضي المنخفضة من محافظة المخواة، لذا فلا يشكل الطير هاجسا".
وأشار إلى أن من يمتنع عن زراعة الدخن في موسمه الخريفي يتعلل بصعوبة صرامه، وحصد سنابله التي تتطلب جهدا كبيرا وفريقا ليس بالقليل.
ويقول علي عبدالله الغامدي "عزوف الناس عن زراعة حبوب الدخن أدى إلى شح المعروض في الأسواق الشعبية ولدى المحلات التي تبيع المحاصيل الزراعية، الأمر الذي رفع سعره الضعف تقريبا، فقبل أربع سنوات تقريبا كان سعر المد 50 ريالا، واليوم يصل سعر المد من الدخن البلدي ذي الحبة الصغيرة إلى 100 ريال".
وعن أنواع الدخن أضاف أن "حبوب الدخن أنواع، فمنها البلدي ذو الحبة الصغيرة والذي يزرع عادة في جبل شدا الأسفل، ونواح من بلاد زهران، وهو المفضل عند كثير من الناس، وهو الأغلى والأجود، وهناك نوع ذو سنابل طويلة وحبة كبيرة صفراء يزرع عادة في الخبت المحاذي للبحر، وهو أقل جودة وسعرا، وربما كان مستوردا، ومنه نوعان نوع يصل سعره 60 ريالا للمد الواحد، ونوع آخر يقف سعره عند 30 ريالا.
ويرى أستاذ البيئة التطبيقي وصون التنوع الإحيائي بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور أحمد حجازي أن "الحفاظ على الأصول الوراثية للمحاصيل الزراعية مطلب ملح، حتى لا تتدهور الصفات الوراثية نتيجة إدخال محاصيل أخرى لا تحمل نفس الصفات".
ويضيف "يجب توعية المجتمع وتشجيعهم على الحفاظ على النوعيات الجيدة من الحبوب في بيئتها، حتى لا تندثر، وتختفي نوعيات جيدة تحمل صفات وراثية ربما لن توجد بعد ذلك".




ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك