سلمان العودة بين عمرو خالد و ستار أكاديمي

14/12/1425
25/01/2005



بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأستاذ الشيخ : سلمان بن فهد العودة المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
قبل عرض سؤالي عن برنامج الداعية عمرو خالد أحب أن أستعرض لك بعض الآراء التي قيلت حول برنامج (ستار أكاديمي ) لعمل مقارنة بينه وبين برنامج ( صناع الحياة ) لمعرفة ما هو سر إقبال الناس على هذا البرنامج وبرامج المسابقات الغير هادفة يقول أحد -المواطنين وهو متابع جيد لستار أكاديمي - بأنه برنامج مسلٍ وممتع ويساعد على قضاء وقت الفراغ وهدفه صناعة النجوم العرب والكشف عن مواهبهم وقدراتهم الفنية المبدعة على الهواء مباشرة حيث تشاهد حياتهم اليومية.
ويقول رأي آخر أنا لا أعتبر متابعة برنامج ستار أكاديمي مضيعة للوقت إلا إذا بالغ المشاهد في متابعته وهذا البرنامج ترفيهي والإنسان بطبيعته يحتاج للترفيه عن نفسه بين الحين والآخر.
وتؤكد مشاهدة أخرى : لا مانع من أن أتابع هذا البرنامج فهو يعلم عادات صائبة كالاعتماد على النفس وبعض السلوكيات في التعامل والغذاء والرياضة ويمنح الشهرة للمشاركين ويحقق عائداً مجزياً للشركات الفنية ( أرجو من أستاذنا الشيخ التركيز على مسألة الشهرة والعائد المادي لأنه سيكون أحد أسباب قلة مشاهدي برنامج عمرو خالد).
وتقول أحد المشاهدات: برنامج ستار أكاديمي يعلم أحد المجالات العملية وهو الفن بواسطة أفضل الكفاءات التدريسية في المجال الفني على مستوى الوطن العربي .
ويقول أستاذ في علم التاريخ : أنه برنامج غايته السامية مادية حيث استطاع استقطاب عدد ضخم جداً من المشاهدين العرب.
من كل الردود التي ذكرتها والتي قرأتها في مختلف المجلات والصحف عن البرنامجين تؤكد حقيقة واحدة وواضحة وهي أن برنامج ( صناع الحياة ) له فائدة وهدف بناء في بناء نهضة الأمة العربية والإسلامية على خلاف (ستار أكاديمي ) الذي يفتقر إلى الهدف ويعتبر مضيعة للوقت ولا يعدو كونه أشبه بفقاعات الهواء في الماء.
أولاً : ما رأيك في كل ما قيل ؟
والسؤال هنا : لماذا هذا الإقبال على مثل تلك البرامج التافهة حيث وصل عدد الاتصالات اليومية إلى ( 100 مليون ) متصل .
بينما برنامج عمرو خالد على الرغم من نجاح فكرته إلا أنه تجاوز ( 54.000 ) من المشاهدين
هل لغياب الحافز المادي والمغريات الأخرى كالشهرة والأضواء والاحترام من الحكومات والشعوب لأصحاب الشهرة والمال أم كون البرنامج لم يلق ترويجا له ( الدعاية والإعلان ) كما يجب.
السؤال الثاني : إذا كان لم يلق ترويجا كافيا له فهناك برامج مسابقات أخرى لم تلق ترويجا ولكن وصل عدد متصليها إلى أكثر من ( 100.000 ) متصل في اليوم.
يقول أستاذ في علم النفس بجامعة الملك سعود : إن الإنسان يبحث عن الوسائل التي تشبع حاجاته وغرائزه, والمال إحدى هذه الغرائز, فلا يكفي مجرد الدعوة إلى شيء, ووضع الأهداف النبيلة يجعل الناس تتبعك, لا بد من وجود محفزات تشجع الشباب على الإقبال الشديد والمشاركة الفعالة.
هذه هي أسئلتي وأرجو منك الإجابة عليها بالإضافة لرأيك في شخص الداعية عمرو خالد في معاناته لإنجاح فكرة برنامجه، وما هي الرؤية المستقبلية للبرنامج وما يصنعه مع الشباب والأمة . أرجو إرسال إجاباتك على رقم الفاكس ( .............. ) .

ولك جزيل الشكر والتقدير.

أختي الكريمة / .............. وفقها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
تحدثت في رسالتك الرائقة عن برنامج ( استار أكاديمي ) وصناعة النجوم – كما تسمى -، وسر إقبال الناس عليها؛ مقارنة بالبرامج الهادفة كبرنامج الأستاذ عمرو خالد وغيره.
ولعل من اللافت أن الدورة الثانية لهذا البرنامج العابث ( استار أكاديمي ) قد بدأت هذا الأسبوع (يوم الجمعة الموافق ل31 ديسمبر 2004) وفي الوقت الذي يستعد فيه الطلاب والطالبات هنا لاختباراتهم، وتجاوز الفصل النصفي الأول من الدراسة.
ولي تعليقات على ما ذكرت تتمثل في :
أولاً : البرامج الجادة لها جمهور عريض، وعريض جداً؛ ولكن ليس جمهور الصراخ والتصفيق، وإنما جمهور المتابعة، والفهم، والحوار، والعمل؛ بينما هذه البرامج الهابطة ذات استفزاز وإثارة وقتية ليس لها دوام فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ(الرعد: من الآية17).
إن الأرقام والإحصائيات تؤكد هذا، فلو دخلت على المواقع الإلكترونية الخاصة بهذه البرامج لرأيت المشاركة والتفاعل والإيجابية على أشدها، وهكذا التقارير المعتمدة توحي بذلك.
فقناة (المجد) على حداثة سنها سجلت تفوقاً كبيراً ليس في السعودية فحسب، بل في الخليج، والمغرب، وغيرهما.
وقناة (اقرأ) هي الأولى في مصر من القنوات التي تستقبل من خارج القطر المصري، بشهادة إدارة الإذاعة والتلفزيون .
يجب أن ندرك أن ثمت ارتباكاً مقصوداً في بعض الأرقام، فحين يقال مثلاً :
إن ثمت ( 100مليون اتصال يومي ) ببرنامج استار أكاديمي أو غيره، فهذه معلومة مغلوطة، وقد كنت سمعتها قبلاً أن عدد الاتصالات خلال فترة بث البرنامج كاملة هو ( 80 مليون ) وسألت فلم أجد معلومات دقيقة، وأخشى أن يكون ثمت فئتان معنيتان بتصعيد الأرقام:
الأولى : أصحاب البرامج الذين يريدون أن يسوقوا لبرامجهم، ويثبتوا نجاحها، وإقبال الناس عليها.
الثانية: بعض الخيرين الذين يريدون أن يدقوا نواقيس الخطر من هذا الشر القادم.
وأرى أن قراءة الواقع بشفافية هي الأفضل لهؤلاء وهؤلاء.....
وقد حدثنا أحد الإعلاميين الثقات: أن أعلى نسبة مشاهدة في شهر شعبان، ورمضان في السعودية هي لبرامج الإفتاء على القنوات، وأن القنوات التي تسوق المتعة الرخيصة قد تأخرت إلى الدرجة السادسة أو السابعة.
أما عن ( 54 ألف مشاهد ) لبرامج عمرو خالد؛ فأجزم بأنه غير صحيح، بل المتابعون بالملايين، وإن كان الرقم الدقيق غير متوفر.
وثمت مناطق شاسعة في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وغيرها تعنى بالقنوات ذات الصبغة الإسلامية حفاظاً على هويتها.
ويعلم هذا الذين يذهبون إلى هناك ويلاحظون الحضور الإعلامي الإسلامي الكبير لها.
ثانياً : الشهرة فطرة؛ وإشعار الإنسان بكينونته، وذاته، وأهميته مطلوب في الحدود المعتدلة، وبرامج صناعة النجوم تعطي شهرة مؤقتة عارضة سريعة الانطفاء، وتعرض صاحبها للصدمة النفسية، فضلاً عن أنها شهرة في غير خير.
وقد تغري الفتى أو الفتاة بما لم يكن في حسابه من قبل، فيغير خطته ومسار حياته، ويناقض رغبة أسرته وقرابته ومجتمعه، بل وإحساسه العميق داخل نفسه.
والبرامج الإسلامية يجب أن تفطن لهذا، وتعطي مشاهديها وهجاً ومشاركةً وحضوراً بقدر المستطاع.
وقد حاول القائمون على برنامج ( أول اثنين ) في قناة (المجد) شيئاً من هذا ونجحوا فيه بحمد الله كما يشهده البرنامج الفضائي وموقعه الإلكتروني:
www.awalethnain.com
ثالثاً : الحافز المادي والمعنوي مهم أيضاً ، وأجزم بأن القنوات الرديئة تنفق بسخاء على برامجها، وهذا واضح تماماً من الديكور، إلى الاستضافة، إلى الجوائز، والحوافز.
وهنا أتساءل : أين الموسرون والتجار الذين يفترض أن يحافظوا على أسرهم وأولادهم من خلال دعم البرامج الجادة، والقنوات الجادة ؟!
رابعاً : ذكرت د . سهام في صدر مداخلتك بعض أقوال المشاهدين، وهي صحيحة، ولكنني أشير إلى انتقائية تحدث أحياناً لبعض وسائل الإعلام، وكأن المجتمع الشبابي هو شريحة واحدة من الضائعين والكسالى، بينما تغيّب هذه التقارير والاستطلاعات شريحة عريضة، وأؤكد أنها عريضة جداً من المتلقين – سماعاً ورؤية وقراءة – وهم الجادون المهتمون بإصلاح الحاضر وصناعة المستقبل، والمعنيون بشؤون أمتهم، والمهمومون ببناء شخصياتهم العلمية والأسرية والوظيفية، وليس شبابنا جميعاً هم أولئك الذين استغرقتهم المتعة، أو حتى الترفيه غير البريء.
بل تجمع الدوائر المعنية ، على أن الاتجاهات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي هي الأكثر شعبية، بغض النظر عن التسبيب والتعليقات التي تصاحب هذا الاعتراف.
ليقولوا مثلاً : بساطة المعالجة وعفويتها وسذاجتها سبب لتقبل الناس لها.
أو ليقولوا : إن الحيلولة دون الصوت الإسلامي أحياناً تصنع له رواجاً وجاذبية .. أو لأنهم لم يجربوا هؤلاء .. ليكن ..
المهم ألا نقبل أن مجتمعاتنا الإسلامية تخلت عن هويتها الحضارية والثقافية، واستسلمت لإغراءات الحرب الأمريكية في عولمة الثقافة والإعلام؛ فلدينا بحمد الله قدرة على الممانعة والاستعصاء، وإن كانت النفس البشرية معرضة للضعف والتأثر.
تأملي مثلاً : التعليقات التي يبثها الشباب في مواقع الإنترنت ، أو في الأشرطة المصاحبة للبث الفضائي تجدين مشاركات محدودة من العيار الهابط جداً، بالقياس إلى كم هائل من المشاركات الجادة.
وأنا هنا لا أتحدث فقط عن : إسلامي وغير إسلامي، بل أتحدث عن البرامج المفيدة، طبية كانت، أو تقنية، أو اقتصادية، أو اجتماعية ، أو تربوية ، أو شبابية، أو ترفيهية ، أو سياسية.
مما هو نافع يمكث في الأرض فهذا كله يصب في مصلحة الأجيال حاضرها ومستقبلها وبناء فكرها وسلوكها في مقابل برامج غثائية تعتمد على الصورة والإيحاءات الجنسية والتهييج العاطفي والإغراء الجسدي والمتعة الوقتية.
خامساً : يجدر بالذكر أن جانب الترفيه مهم، ومهم جداً في حياة الناس ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه، ويمزح ولا يقول إلا حقا، وهذا شأن يطول شرحه.
والشباب اليوم – ذكراناً وإناثاً محتاجون لبرامج تدخل في هذا الباب وتخاطبهم بهذه اللغة ، وتحرص على الانضباط الأخلاقي، مع التوسع في المباح، واستخدام الترفيه للتربية والبناء والتعليم ، وتعزيز شخصية الشاب أو الفتاة وتدريبه على المهارات المختلفة والضرورية لبناء الحياة.
حتى لو وجد قناة متخصصة للشباب، لا تلتزم بالوعظ المباشر، ولا يلزم أن يكون فيها برامج مما توصف بأنها ( دينية ) لكن فيها التزام وانضباط وأمانة ومسؤولية وحضور جيد لصوت الشباب في العالم العربي والإسلامي لكانت هذه القناة متنفساً جيداً ومحضناً للمواهب والطاقات والكفاءات .. فأين أين من يتحمس لمثل هذه الفكرة ويسعى في تحقيقها ونقلها من عالم الأفكار إلى ميدان الواقع ؟!
نأمل ونرجو وننتظر ..
وفي داخلي صوت يقول : قد يطول الانتظار؛ لأن الوعي الإعلامي عند أصحاب رؤوس الأموال ضعيف، وكثير منهم لا يدرك أهمية عمل كهذا في الحفاظ على شبابنا وصياغة عقولهم وضبط سلوكهم !
سادساً : تسألين د . سهام ، عن رأيي في الأستاذ الداعية عمرو خالد ، فأرفق لك إجابات سابقة أظنها كافية في هذا الجانب.
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم
سلمان بن فهد العودة
الخميس، 25 ذي القعدة 1425هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،
بخصوص الأستاذ عمرو خالد فقد استمعت إلى بعض أشرطته، ووجدت فيها عاطفة صادقة وعناية بالنصوص، وله تأثير كبير على عامة الناس ، وهذا مما يفرح به، وليس المقصود تطلب الكمال، فكل يؤخذ منه ويترك، ووجود النقص في مظهر الرجل وبعض المؤاخذات عليه لا يمنع من الانتفاع به والثناء عليه بما يظهر من حاله، مع تجنب ما لا يوافق السنة من قوله أو فعله .
ولا أعلم عن الرجل إلا خيراً ، وأثره ملموس ليس في مصر فحسب ، بل حتى في الخليج والسعودية ، خصوصاً الحجاز .
أما أقاويل الناس فمن ذا الذي يسلم منها !!
ومن خصال المؤمن وخاصة طالب العلم عفة اللسان وحسن العبارة
" وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً"
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه
سلمان بن فهد العودة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك