نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
( هل هذا موجود لدينا حقيقة ؟؟)



تداولت الصحافة الورقية والإلكترونية قبل أسابيع قصة حصلت في أطراف منطقة القصيم بطلتها فتاة لم تبلغ العشرين من عمرها , بمشاركة والدها المسن , وتتلخص في أنهم يسكنون بيتا من الشعر وسط الصحراء ومتهالك فهجم عليهم ذئب في الليل داخل الخيمة مع شقيقتها في الوقت الذي كان والدها خارجها , فدخلت الفتاة مع الذئب بمعركة انتهت بأن أمسكت به بقوة وخلصت نفسها منه ونادت بصوت عال على والدها الذي حضر فورا وقتل الذئب , لكن الفتاة لا زالت في المستشفى تتلقى العلاج لأنه ثبت أن الذئب مسعور .
هذه صورة محزنة حسب قول الزميل الدكتور عبدالعزيز الجارالله وإن خفف تدخل أمير منطقة القصيم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم من حجم المأساة لأسرة الفتاة التي تعرضت هي وشقيقتها إلى هجوم الذئب المسعور بمركز عقلة الصقور غرب القصيم - تدخل - الأمير فيصل يعتبر حاله إسعافية ومعالجة وضع أسرة عقلة الصقور ولكن بالتأكيد فإن أمير القصيم وحده لا يستطيع معالجة أوضاع الفقر في القصيم ولا في المملكة.
لا يستطيع معالجة أولاً: التوطين وهو قضية شائكة بحد ذاتها

وثانياً: الإسكان في القصيم وفي باقي مدن المملكة؛ لأن هذه ليست من مسؤولية إمارة منطقة القصيم لوحدها بل هي مسؤولية جماعية.. والمحزن جداً أننا عدنا في هذه الحادثة إلى المربع الأول أو نقطة الصفر التي انطلق منها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ثم الملك فيصل - يرحمه الله - وأتمها الملك عبدا لله بتوطين قطاعات الحرس الوطني.. ومحزن أيضاً أننا اعتقدنا أننا تجاوزنا مشكلة السكن لا مشكلة تملك المسكن والتي بدأها الملك خالد والملك فهد - يرحمهما الله - في الطفرة الاقتصادية الأولى والملك عبدا لله - عافاه الله - في الطفرة الاقتصادية الثانية.

ليست هي مشكلة مواطن يسكن خيمة تلعب فيها الرياح والعواصف والأمطار بل هي مشكلة تخطيط ومجتمع مدني وجمعيات خيرية وأهل الخير.. تحت أي ظرف لا يمكن قبول أي مبرر من الجهات الرسمية وقطاع أهل الخير والتطوع والمجتمع المدني أن ينام أحدنا في مسكنه: شقة، فيلا، عمارة، مجمع، قصر ينعم بالبرد صيفاً ويحتمي به من لفيح القيض صيفا وأيضاً ينعم بدفء المساكن شتاءً من لسعات برد المر بعانية وشباط والعقارب في حين تبقى أسر وعائلات في عراء وهبايب هضاب نجد وحرات المدينة وشتاء عسير وجبال جازان ونفود الشمال..
، العودة للخيام والبادية المضطرة لا بادية الرفاهية أو الهواة و(المشتهاه) بادية مضطرة تحت ضغط الحاجة والفقر في غياب مؤسسات المجتمع المدني وغياب الجهات الحكومية رغم أن تلك الشريحة غير مخفية أو مجهولة بل معروفة لدى مؤسسة رسمية هي مصلحة الإحصاءات العامة وبالتالي معروفة ومدونة في سجلات وزارة التخطيط تحت تصنيف بادية مقيمة ورحل، أقول العودة للخيام تعد خللاً في عمل وزارة التخطيط ووزارة الشؤون الاجتماعية وخللاً في عمل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية.

قد تكون هذه البادية اختارت لنفسها وبرغبتها هذا النمط من العيش ولكن لا يعني أن لا تصل إليهم المؤسسات وأعمال الخير وتحسن من نمط معيشتها بالتعليم والمساكن شبه الثابتة والمتنقلة بدلاً من الخيام أو غرف الصفيح.. كما أن الأحوال المدنية وثقت أسماءهم وبياناتهم ويمكن رصدها في سجلات وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة البلديات لتكون جزءًا من التخطيط وفي نطاق عمل قطاع الخدمات.. أسرة تتعرض لذئب مسعور في خيمة العراء يجب أن تكون بداية للمعالجة الجادة لتحسين أوضاع المواطنين (المسكوت عنهم) والحالات المنسية في تجاويف الهضاب وفي (لغف) الرمال ونهايات الأودية.
وختاما أقول : هل ما أمر به خادم الحرمين الشريفين قبل أيام سوف يصل إلى مستحقيه بأسرع وقت بدلا من ضياعه بين تصاريح أصحاب المعالي الوزراء , الذين ظهرت بعض تصريحاتهم في الصحف , فمن قائل بعد ثلاثة أشهر , وننتظر حتى تعرض على المجلس الاقتصادي الأعلى , إلى قائل للعاطلين إننا ننتظر دور كبير من القطاع الخاص , يعني ما ترجونه حلما قد لا يتحقق بالرغم من صدوره بأمر ملكي من أعلى سلطة في وطننا الغالي


أسعد الله أوقاتكم


عبد الرحمن بن محمد الفرّاج

الإيميل aalfrraj@hotmail.com

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك