بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل : }‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏{ والصلاة والسلام على صاحب الخلق العظيم القائل : (لا تغضب ) رددها ثلاث عندما قال له رجل أوصني كما جاء في حديث أبي هريرة
وبعد ..
الله اخبرنا أن الشيطان عدو وأمرنا أن نتخذه عدو ومن صفات الشيطان التحريش بين الناس يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُالْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ )رواهمسلم والترمذي وأحمد من حديث جابر رضي الله عنه.


أن الغضب جماع الشر كله. قال جعفر بن محمد: (الغضب مفتاح كل شر). وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق فقال: (ترك الغضب). وهو من أقبح الأخلاق السيئة لأنه يخرج المرء عن طبيعته الإنسانية إلى البهيمية ويحمله على ارتكاب تصرفات سيئة من السب واللعن والشتم والضرب والاعتداء والإتلاف والطلاق بل ربما والعياذ بالله تلفظ بألفاظ توجب الردة. وللغضب آثار سيئة على الفرد والمجتمع فكم فرق بين الأحباب وأفسد بين الخلان وشتت أسرا كانت مطمئنة. قال عطاء بن أبي رباح : (ما أبكى العلماء بكاء آخر العمر من غضبة يغضبها أحدهم فتهدم عمل خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة ورب غضبة أقحمت صاحبها مقحما ما استقاله)
أرأيتم كيف عاقبة الغضب نحن لا ندعي الكمال فكل إنسان يغضب ولكن ينبغي أن لا يخرجنا عن الحلم وعن العدل والقسط في القول والله سبحانه وتعالى يقول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (8) سورة المائدة
فلا ينبغي للمسلم أن يظلم احد بغض النظر عن حبه له أو كرهه فالعدل ميزان المؤمن . وما يؤلمني حقيقة ما قرئته في جنبات المنتديات بين إخوة أشقاء يجمعهم أولاً الإسلام ثم صلة الرحم والإنتماء ولو نظرنا إلى نقطة الخلاف لوجدنا إنها لا تستوجب كل هذا الخروج عن المألوف خصوصاً عُرف عن أهل شدا العلم و المعرفة وكثير منهم أهل شهادات عُليا وبعيد عن الشهادات و المسميات فهم أهل كرم و أهل معروف وممن يأخذ حق ويعطي الحق وإنني من هذا المنطلق أدعوا الأحبه إلى التحلي بالحكمه و الرؤيه الثاقبه وتغليب المصلحه العامه على المصلحه الخاصه ,
عن رافع بن خديج رضي الله عنة قال : كنا نحاقل الأرض على عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم منكريها بالثلث والربع والطعام المسمى ، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أنفع لنا نهانا أن نحاقل بالأرض منكريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها ، وكره كراءها وما سوى ذلك )) رواه مسلم . ( جـ 10، ص 204(.

و لاشك أن هذا الأمر النبوي الشريف يمثل نموذجاً تطبيقياً ليقتدي به المسلمون في تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية ـ الخاصة ـ لما في ذلك من فائدة تعود بأنفع على الفرد ، والمجتمع .
ففي زراعة الأرض فائدة للفرد بالعمل والكسب وكذلك للجماعة بعكس ذلك إذا أكراها فهو المستفيد وبذلك غلبت المصلحة الخاصة على العامة . بينما في زراعتها مصلحة عامة للمجتمع وعمل للفرد .
لاسيما أن المختلف من شأنه امر يسير له بدائل يمكن تفعيلها مثل الصناديق الخاصه بالزواج او صندوق خاص بأسم القبيله ويكون عطاء القبيله واحد لكي لايميز كبير عن صغير ويُراعى فيه صاحب الدخل المحدود، ويكون له أعضاء منتخبين يتم الإتفاق عليهم بالإجماع أو بالأغلبية.

هذا والله من وراء القصد وأسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه.

أخوكم: أبو أحمد الشدوي (صالح جعري الزهراني)

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك