تاريخ الجزيرة العربية

تدل الدراسات الجيولوجية الحديثة على أن جزيرة العرب كانت قبل حقب زمنية واحة خضراء تجري فيها الأنهار وتعج بمظاهر الحياة المتنوعة, وذلك قبل أن تغلب عليها البيئة الصحراوية, الأمر الذي جعل اختيارها مكانا مناسبا لحياة الإنسان منذ أقدم العصور.

وتعود أقدم الحضارات المكتشفة في ارض الجزيرة العربية إلى حضارتي العبيد ودلمون اللتين ازدهرتا في منطقة الإحساء والخليج العربي, حيث اكتشفت أقدم آثار الحضارة الإنسانية في الجزيرة العربية حتى الآن.

ويرى كثير من علماء الآثار أن القبائل العربية نزحت في هجرات متوالية قبل أكثر من أربعين قرنا قبل الميلاد إلى العراق, وأسست الحضارة الكلدانية التي طغت على الحضارة السومرية, واستمرت لعشرة قرون من الزمن. تم تلتها الحضارة الأمورية, والآرامية, ثم الآشورية التي ازدهر تاريخها السياسي قبل حوالي 2000 ق.م, وامتد نفوذها ليشمل منطقة بحر قزوين, وفارس, ومصر. وفي نفس الفترة نزحت موجات أخرى من القبائل العربية إلى بادية الشام, ومن ثم إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط, حيث تأسست الحضارة الكنعانية, ثم خلفتها الحضارة الفينيقية التي اشتهرت بنشاطها البحري والتجاري, وسيطرت على معظم جزر البحر المتوسط.


ويرى بعض العلماء أن موجات أخرى من القبائل العربية هاجرت عبر جزيرة سيناء, أو عن طريق البحر, واستوطنت حوض النيل, وغلبت على السكان بما لديها من حضارة ومعرفة. وتدل الآثار المكتشفة في هضبة الحبشة على هجرات عربية أخرى نزحت من جنوب الجزيرة العربية.

وسادت حضارات عربية ازدهرت في الجزيرة ثم بادت, ومنها قوم عاد الذين سكنوا الجزيرة العربية, وبلغوا حدا عظيما من القوة والسلطان, وأرسل الله إليهم نبيه هود عليه السلام. كما ازدهرت الدولة المعينية, ثم دولة سبأ في جنوب الجزيرة العربية, في حين بلغت قبيلة ثمود حدا عظيما من المدنية والازدهار في شمال الجزيرة العربية, وكان نبيهم صالح عليه السلام. وكذلك ازدهرت حضارة مدين وكان لهم شأن كبير في السيطرة على طرق التجارة, و قد أرسل الله إليهم نبيه شعيب عليه السلام. غير أن هذه الأقوام والحضارات كفرت بأنعم الله وعصت رسله فأخذها الله أخذا شديدا, أذل دولها, وأباد حضارتها, فدخلت جزيرة العرب في دور من الانحطاط والضعف.

وإذا كان تاريخ الجزيرة العربية بهذا الثراء الحضاري الذي ساد حتى المناطق المجاورة للجزيرة العربية, فإن العصر الذهبي للحضارة العربية ابتدأ مع ظهور الإسلام, فقد اصطفى الله ارض جزيرة العرب مكانا لبيته العتيق, واصطفى أهلها حملة لرسالته الخاتمة, قال تعالى يذكر العرب بفضله عليهم "لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون" سورة الأنبياء (الآية 10).

في جزيرة العرب بعث الله آخر أنبيائه وخاتم رسله وخير خلقه محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً إلى الناس كافة بدين الإسلام, متمما للرسالات السماوية السابقة, ومهيمنا عليها. وبعد كفاح مرير قارب ربع قرن أسلم أهل جزيرة العرب, ثم ساحوا في الأرض شرقا وغربا يبلغون كلمة الله للإنسانية ليخرجوا الناس من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم, ويؤسسون حضارة انتشرت في وقت قياسي, فلم يمض قرن من الزمن حتى وصلت هذه الحضارة إلى حدود فرنسا غرباً, وبلاد النوبة جنوباً, والى حدود الصين شرقاً.

منقول

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك