أقاصيص
رحيل

"الإثنين, 09-يناير-2006" - عبدالكريم لطف الله
ظل يتذكر ملامح وجه أبيه كما يتذكر الواهم أطلال حلم منسي، يبكي... ينام على أرصفه التسول ويقتات أرغفة البؤس.
طفل يتيم، خطف الموت روح أبيه إثر حادث سير، وأمة المومس تبيع لحم عفتها في سوق العهر.
أكفهر وجه سماء المدينة، والليل يحشرج بأهزوجة الصمت، والبرد يدثر جسداً سقيماً مكسواً بثوب رث حاكته أنامل التشرد تلاشت حلكة الليل ولاح وهج مصباح الفجر.
لعل رغبة ما تعتصره في الرحيل عبر فراغ كوني لايدري كنهه رحل.. تلاشى... أصبح نقطة في كف المسافة.
أطلق عنان يديه لتلويحة وداع عطشى، يحتسي مرارتها وطن مسلوب، رحل كغروب تلبد بالحزن ،كشمس متعبة تودع يومها بإيماءات سرمدية، صوب بلد جوار رحب... اخترق حدوده الصماء فاخترق الموت صدره بطلقة نار كبلها الطيش سكن جسده الثرى، في جدث منسي ذي مشهد صخري هش، عنون الحزن ناصيته بقبر مجهول الهوية.
شاعر
<،،سحائب دخان، وأعقاب سجائر، وأعواد قات، جرائد مهملة، وكتب مهترئة، وقنينة ماء.
وعلى ناصية عمود خشبي بنطال رث مخنوق بحزام جلدي قديم، وفي زاوية المكان: شاعر يلوك وريقات القات ويغزل في شفتيه حروف القلق.
ورائحة المكان تفوح بلعنة متدلية من أحشاء جوارب نتنه.
الوقت نائم متيقظ في أحضان ساعة جدارٍ كسلى ،والمذياع يحشرج بأغنية عطشى.
والشاعر يجول بعينيه في سقف المكان ويتمتم بلعنات مقفاه قبل ثغر سيجارته ولثم دخانها بشره قلق وهو يقول.
حياتنا سيجارة
تشعلها الولادة
ويطفئها الموت

.....................................
منقول من صحيفة الثورة اليمنية

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك