علم التاريخ

لما كان علم التاريخ علما شريفا فيه العظة والاعتبار وبه يقيس العاقل نفسه على من مضى من امثاله في هذه الدار وقد قص الله تعالى اخبار الامم السالفة في ام الكتاب فقال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب
وجاء من احاديث سيد المرسلين كثير من اخبار الامم الماضين كحديثه عن بني اسرائيل وما غيروه من التوراة والانجيل وغير ذلك من اخبار العجم والعرب مما يفضى بمتأمله الى العجب
وقد قال الشافعي رضي الله عنه من علم التاريخ زاد عقله
ولم تزل الامم الماضية من حين اوجد الله هذا النوع الانساني تعتني بتدوينه سلفا عن سلف وخلفا من بعد خلف الى ان نبذه اهل عصرنا وأغفلوه وتركوه وأهملوه وغدوه من شغل البظالين واساطير الاولين ولعمري انهم لمعذورون وبالاهم مشتغلون ولا يرضون لاقلامهم المتعبة في مثل هذه المنقبة فان الزمان قد انعكست احواله وتقلصت ظلاله وانخرمت قواعده في الحساب فلا تضبط وقائعه في دفتر ولا كتاب
واشغال الوقت في غير فائدة ضياع وما مضى وفات ليس له استرجاع الا ان يكون مثل الحقير منزوكا في زوايا الخمول والاهمال منجمعا عما شغلوا به من الاشغال فيشغل نفسه في اوقات من خلواته ويسلي وحدته بعد سيئات الدهر وحسناته
وفن التاريخ علم يندرج فيه علوم كثيرة لولاه ما ثبتت اصولها ولا تشعبت فروعها منها طبقات القراء والمفسرين والمحدثين وسير الصحابة
والتابعين وطبقات المجتهدين وطبقات النجاة والحكماء والاطباء وأخبار الانبياء عليهم الصلاة والسلام واخبار المغازي وحكايات الصالحين ومسامرة الملوك من القصص والاخبار والمواعظ والعبر والامثال وغرائب الاقاليم وعجائب البلدان
ومنها كتب المحاضرات ومفاكهة الخلفاء وسلوان المطاع ومحاضرات الراغب
وأما الكتب المصنفة فيه فكثيرة جدا ذكر منها في مفتاح السعادة الفا وثلثمائة كتاب قال في ترتيب العلوم وهذا بحسب ادراكه واستقصائه والا فهي تزيد على ذلك لأنه ما الف في فن من الفنون مثل ما الف في التواريخ وذلك لانجذاب الطبع اليها والتطلع على لا امور المغيبات ولكثرة رغبة السلاطين لزيادة اعتنائهم بحسب التطلع على سير من تقدمهم من الملوك مع ما لهم من الاحوال والسياسات وغير ذلك فمن الكتب المصنفة فيه تاريخ ابن كثير في عدة مجلدات وهو القائل شعرا ... تمر بنا الايام تترى وانما ... نساق الى الآجال والعين تنظر ... فلا عائد صفو الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدر ...
وتاريخ الطبري وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري مات سنة عشر وثلاثمائة ببغداد وتاريخ ابن الاثير الجزري المسمى بالكامل ابتدأ فيه من اول الزمان الى اواخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وله كتاب اخبار الصحابة في ست مجلدات
وتاريخ ابن الجوزي وله المنتظم في تواريخ الامم ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي في أربعين مجلدا وتاريخ ابن خلكان المسمى بوفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان وتواريخ المسعودي اخبار الزمان والاوسط ومروج الذهب
ومن اجل التواريخ تواريخ الذهبي الكبير والاوسط المسمى بالعير والصغير المسمى دول الاسلام وتورايخ السمعاني منها ذيل تاريخ بغداد لابي بكر بن الخطيب نحو خمسة عشر مجلدا وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلدا والانساب في
نحو ثمان مجلدات وتواريخ العلامة ابن حجر العسقلاني وتاريخ الصفدي وتواريخ السيوطي وتاريخ الحافظ ابن عساكر في سبعة وخمسين مجلدا وتاريخ اليافعي وبستان التواريخ ست مجلدات وتواريخ بغداد وتواريخ حلب وتواريخ اصبهان للحافظ ابي نعيم وتاريخ بلخ وتاريخ الاندلس والاحاطة في اخبار غرناطة وتاريخ اليمن وتاريخ مكة وتواريخ الشام وتاريخ المدينة المنورة وتواريخ الحافظ المقريزي وهي التاريخ الكبير المقفى والسلوك في دول الملوك والمواعظ والاعتبار في الخطط والاثار وغير ذلك ونقل في مؤلفاته اسماء تواريخ لم نسمع باسمائها في غير كتبه مثل تاريخ ابن ابي طي والمسيحي وابن المأمون وابن زولاق والقضاعي
ومن التواريخ تاريخ العلامة العيني كي اربعين مجلدا رأيت منه بعض مجلدات بخطه وهي ضخمة في قالب الكامل ومنها تاريخ الحافظ السخاوي والضوء اللامع في أهل القرن التاسع رتبه على حروف المعجم في عدة مجلدات وتاريخ العلامة ابن خلدون في ثمان مجلدات ضخام ومقدمته مجلد على حدة من أطلع عليها رأى بحرا متلاطما بالعلوم مشحونا بنفائس جواهر المنطوق والمفهوم وتاريخ ابن دقاق
وكتب التواريخ اكثر من ان تحصى .
منقول!!!!!!!!!!!!!!!

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك