إيستر هي تلك الجزيرة الصغيرة النائية والواقعة في وسط جنوب المحيط الهادئ الواسع والتي أثارت حيرة العلماء والمستكشفين حول سبب وكيفية بناء تماثيلها الضخمة التي أقيمت عليها منذ أكثر من 1000 سنة والتي جسدت ملامح بشرية نصفية دون أطراف (أقدام أو أذرع) ، مالذي ترمز إليه ؟ ومن أي أتى سكان تلك الجزيرة خاصة أنها تبعد مسافات شاسعة عن أقرب الحضارات المجاورة ؟ !

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

الأسطورة
تقول الاسطورة البولينيزية بأن الملك هوتو ماتوا Hotu Matu'a المرسل من عبر البحار وربما من جزر الماركيز قدم لهذه المنطقة لإيجاد وطن جديد له ولشعبه وهو من بين الموائيين Moai السبعة الذين واجهوا البحار حيث يطلق عليهم اسم " المبدعون السبعة " أو المكتشفون.


وتقول الأسطورة أيضاً أن تلك التماثيل التي أبدعها سكان الجزيرة الأوائل والتي تسمى موائي شيدت لتكريم الآلهة والأجداد البولينزيون آنذاك حيث يدفنون موتاهم بجانب هذه الصخور في قبور جماعية نظراً لاعتقادهم بما تحويه من رموز تحاكي السماء والعالم الآخر.


صروح عملاقة محيرة
اليوم ينتشر ما يقارب 1000 تمثال في أماكن موزعة على طول ساحل الجزيرة. حيث يتراوح طول أغلبها بين 3.5 إلى 6 أمتار، بينما يشمخ بعضها ليصل إلى إرتفاع 12 متراً ، ويزن ما يصل إلى 82 طنًا متريًا.


وقد استخدم سكان الجزيرة معاول يدويةً حجريةً لنحت التماثيل من صخور بركان خامد، ثم قاموا بنصب التماثيل على مصاطب مرتفعةٍ لمعبدٍ يُسمى أهُو. ووضعوا أسطوانات حجرية حمراء ضخمة تُشبه القبعات على رؤوس بعض التماثيل في شكل متوازن.


ويعد نصب هذه التماثيل الضخمة على المصاطب وموازنة الأسطوانات على رؤوسها من المهارة التي يصعب إنجازها حتى في يومنا هذا.


في عام 1680 اندلعت حربٌ دموية بين مجموعتين من سكان الجزيرة وخلال الفترة التالية التي امتدت حوالي 150 سنة قلب المنتصرون في الحرب وأبناؤهم تماثيل الموائي من قواعدها، وكانوا في أغلب الأحوال يكسرون رقاب التماثيل إلا أنه قد أُعيد حوالي 15 تمثالاً من المواي إلى مواضعها الأصلية.


حراس الجزيرة
في عام 1914 زار الجزيرة فريق بحث بريطاني ثم تبعه فريق بحث فرنسي عام 1934 ولقد أظهرت نتائج الأبحاث أن الجزيرة كانت مأهولة بالسكان من شعب غير محدد من العصر الحجري الأخير أي منذ حوالي 4500 عام قبل الميلاد وأنهم قاموا في القرن الأول الميلادي بصنع التماثيل الصغيرة التي في حجم الإنسان ثم بعد ذلك بقرون أمكنهم صنع هذه التماثيل الضخمة.


يقول المستكشف ( رون فيشر ) وهو احد الباحثين في هذا المجال:

" إن صنفاً من الاجناس البشرية كانت تعيش في هذه الجزيرة كان لها الشكل البشري نفسه المنحوت وسبب بناءها لتلك الصروح هو جعلها تبدو كالقلاع التي يحتمي بها سكان هذه الجزيرة نتيجة الحروب والمعارك التي كانت تجري في ذلك الوقت حيث كانوا يطلقون عليها اسم (حراس الجزيرة )".


- أيضاً يقول الباحث ( جيمس كوك ) التابع لفريق البعثه الاسبانية بأن ماحدث للتماثيل الموائي في عام 1774 المحطمة والمبعثرة هو نتيجه لبركان رانو راراكو الواقع في المنحدرات السفلية لـ تيرفاكا ، ونتج عن ذلك تشكل الرماد البركاني والأحجار البركانية في تلك المنطقة.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صلة مزعومة مع المخلوقات الفضائية
تفسر إحدى النظريات السبب وراء صنع تماثيل جزيرة إيستر وترى أن الأمر متعلق بكائنات خارجية قدمت من الفضاء ولم تستطع العودة إلى كوكبها فقامت بنحت تلك التماثيل لملئ فراغها وبسبب الملل وان القبعات الحمراء هي لتقليد قبعات الكائنات الفضائية.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

ويفسر أصحاب تلك النظرية ذلك بسبب الدقة في أماكن تواجد التماثيل حيث تمثل رموز فلكية معقدة جداً ويتضح هذا من معامدتها لأشعة الشمس بصورهندسية وهناك أيضا الرسومات والمنحوتات الخشبية والصخرية التي تغطيها الرموز والطلاسم المبهمة والتي تمثل واقع فعلي لحضاره ذكية اندثرت بشكل غامض.


وهناك أيضاً عدد من التقارير التي تتحدث عن مشاهدات لأجسام طائرة مجهولة (يوفو) في هذه المنطقة تثير تساؤلات وفضول لدى الكثير من الباحثين والسكان المحليين .


طريقة نقل حجارة البناء

كانت النظريات السابقة تقول ان هذه الجزيرة لم يكن يوجد فيها أي نوع من الاشجار في السابق لذلك تم نقل تلك التماثيل بطريقة غريبة جداً إلى ان جاءت فرق البحث الحديثة وأكدت أن هذه الجزيرة كان يوجد فيها الكثير من الاشجار التي كانوا يعتمدون عليها سكان هذه الجزيرة بصنع القوارب والسفن ومن خلال أيضا تتبعهم لتلك الحضارة وجدو أنها كانت تهتم بالزراعة التي توضحها الرسوم على جدران الكهوف والصخور .


اما طريقة النقل لتلك التماثيل العملاقة (الموائي ) فكانت بوضع خشب الاشجار الذي يقطعونه اسفل تلك التماثيل التي كانوا يمددونها على الخشب ومن ثم سحبها بواسطة الحبال.


تاريخ إكتشاف الجزيرة
في 1772 كان المكتشف الهولندي جاكوب روجيفين أول أوروبي يرى هذه الجزيرة بعد أن اكتشفها في يوم يوافق عيد الفصح (إيستر Easter ) لذلك سمى الجزيرة باسم تلك المناسبة .


وفي عام 1862 وصلت سفن تجار العبيد من بيرو إلى الجزيرة، فاختطفوا حوالي 1400 من سكان الجزيرة، وأحضروهم إلى بيرو ليعملوا في المزارع لكن مات جميع هؤلاء الأبرياء المختطفين في بيرو إلا مئة منهم، ثم أُعيد الأحياء منهم إلى جزيرتهم عام 1863، فمات أيضاً 85 منهم أثناء رحلتهم إلى وطنهم، أما الخمسة عشر الباقون على قيد الحياة فقد نقلوا إلى وطنهم جراثيم مرض الجُدري، وجراثيم أمراض أخرى انتشرت بين سكان الجزيرة المتبقين فمات الكثير من سكان الجزيرة بسبب تلك الأمراض.


وفي أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر غادر كثير من سكان إيستر آيلاند موطنهم، وفي عام 1877 بقى 110 نسمة فقط هناك. ومنذ ذلك الحين أخذ عدد السكان الأصليين في الازدياد وقد انتقل بعض التشيليين إلى الجزيرة.


وفي عام 1996 أعلنت منظمة اليونسكو جزيرة إيستر موقعاً من التراث العالمي


ولا زال هناك مئات الموائي في مختلف مراحل النحت مُوزعة على مُنحدر بُركان رانو راراكو مطمورة في التراب بعمق ( 20-40) قدم عدا الجزء البارز منها.


أصول السكان وتحليل الحمض النووي
أثبتت تحاليل الحمض النووي للأوائل الذين قدموا إلى الجزيرة بأنهم ينحدرون من بولينيزيا وليس من أمريكا الجنوبية الأقرب من جزيرة إيستر كما كان يظن سابقاً أي أنهم قدموا من مكان بعيد جداً .


حيث كان الشعب البولينيزي وهو عرق مستقل من العروق البشرية يسكنون أرخبيل الجزر التي تقع إلى الشرق من أستراليا ونيوزيلندا الآن يستوطن أكثر من 1000 جزيرة وكانوا يسافرون من جزيرة إلى أخرى.


وتشير قياسات الكربون المشع المستخدم في التأريخ أن حضارة الموائي البعيدة في جزيرة إيستر تعود إلى 700 سنة بعد الميلاد وطوال 1000 سنة لم يثبت أن قدم أحد إلى الجزيرة من عرق آخر . اشتغل قاطنوا الجزيرة في الصيد والزراعة ووصل عددهم إلى حوالي 12000 نسمة أي 3 أضعاف سكانها الحاليين .

منقول للفائدة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك