[TABLE****="width:70%;background-color:blue;border:8px double burlywood;"]
المركز التجاري– (سوق السبت ) فى بلجرشى




حديثي عن هذا المركز التجاري الهام في المنطقة – قبل 1370 هجرية - سوف يتركز كثيرا على نقطتين :
الاولى - الناحية الادارية والتنظيمية . الثانية - وصف لحركة وحالة السوق في يوم السبت .



الناحية الادارية والتنظيمية :



الموقع للجاينت مول التجاري هو دار السوق . اخذت القرية هذا الاسم بعد ان انتقل السوق من بني عامر واستقر فيها السوق .



السوق استحق تسميتي له – بالجاينت مول – بكل جدارة – حيث يجد المتسوق جميع ما يحتاج اليه . لا يمكن لمتسوق ان يرجع دون ما يجد حاجته . بينما قد يصعب حاليا على المتسوق ان يجد جميع ما يريد من موقع واحد . لاحظ ان احتياجات ذلك الزمن يختلف كثيرا عن احتياجات عصرنا .



السوق – له العديد من البوابات . بوابات رئيسية حيث تدخل منها الناقلات العملاقة والصغيرة - الجمال والحمير . هذه الناقلات تحط حمولاتها في الاماكن المخصصة لها في الصباح الباكر وقبل الزحمة – ثم ترجع الى المواقف المخصصة لها .



المواقف لهذه الناقلات عديدة ومخصصة لحجم وكبر الناقلة . فالجمال لها مواقفها الخاصة والحمير لها ايضا مواقفها . بعض اصحاب الناقلات يختار المواقف في المباني – اقصد ساحات البيوت - على الرغم ان ذلك سوف يكلفة بعض المال .



السبب في اختيار البيوت – ان الناقلات قد تجد بعض الخدمات – من الحماية والسقاية وغيرها . كما ان صاحب الناقلة من القرى البعيدة قد يجد القهوة والماء وربما تناول وجبة طعام


المساحة الاجمالية للمول تقارب 3000 متر مكعب - مقسم الى قسمين :
القسم الاول : السوق المفتوح – وينقسم هذا الى عشرات الاقسام - فلكل سلعة قسمها الخاص من السوق . هنا يجري البيع والشراء في الهواء الطلق وتحت اشعة الشمس - وهو القسم الاعظم للتسوق . السوق منظم ومرتب بشكل رائع - فلكل بضاعة معينة مكان محدد . تتعجب كثيرا في التنسيق وتتسأل : هل شخص ام مجموعة رتبت ونظمت ليصبح بهذه الدقة والنظام – ام ان الناس عندهم الذوق والنظام والترتيب ؟



تسير بين الباعه وهم في صفوف منظمة . خط المرور للمشترين منظم – كأنك تسير في شارع لا بد لك ان تسير الى نهاية الطريق . الباعة كالبنيان المرصوص – يكونون جدارا لا يخترقه احد . بعد نهاية الشارع تتجه يمينا او يسارا على حسب رغبتك وما تريد ان تشتري . كل شارع من هذه الشوارع يمثل الباعة لصنف معين من السلع .



باختصار- اذكر ان لكل من المنتوجات التالية قسم محدد ومعين في السوق :
في السوق المفتوح يوجد - مركز الاعلاف – المنتوجات الصوفية – ا لمنتوجات المصنعة من سعف النخيل( الخصف) – الحبوب والبقوليات – التمور –الفواكه – القهوه والشاي – الغلف والريحان – الدجاج والبيض – بيع مختلف الحيوانات – السمن والعسل - الحطب – القطران والمهل – منتوجات النجارة – منتوجات الحدادة - منتجات الجلود – البارود والرصاص والزرد – الحبال – الملح ..... الخ .



القسم الثاني من السوق – هوالقسم المغلق او الدكاكين . الدكان ما شاء الله تبارك الله في السعة والكبر- مترين في مترين - يمتلكها عدد قليل من العطارة وقليل منها لباعة القماش .



السوق له مجلس ادارة منتخب – اعضاء المجلس ممثل بشخص او اثنين من القرى المهمه والفاعلة في السوق . يعقد المجلس جلساته في حالة خصام او خلاف بين القرى . جميع قرارات المجلس تنفذ تنفيذا دقيقا وكاملا.



وصف مبسط لحركة السوق :



ما ان تبدأ اشعة الشمس بالشروق في صباح يوم السبت حتى تشاهد الناقلات المحملة بمختلف السلع من عشرات القرى تتدافع للدخول الى ساحات السوق . هذا السوق يعتبر من اهم الاسواق في المنطقة . فاصحاب السلع – البائعون - واثقون من تصريف بضائعهم – والمشترون يجدون ما يحتاجون اليه بكل يسر .



لهذا تكاد تتوقف كل النشاطات في العشرات القرى المجاورة – للحضور الى السوق لبيع منتوجاتهم الزراعية او الصناعية - او للشراء ما يحتاجدون اليه . تسعة وتسعون في المئة من السلع المعروضة للبيع - هي من المنتوجات المحلية . بجانب المنتوجات الزراعية – تجد المنتوجات الصوفية – ومنتوجات الحدادة – ومنتوجات النجارة – وبعض منتوجات الاسلحة من البارود والرصاص والزرد – الخ – والمنتوجات الخصفية . شعب مكتفي ذاتيا – يصنع ما يريد ويتنج ما يريد – فاعتمدوا كل الاعتماد على انفسهم .



حركة السوق :
الوقت -- الساعه ا لعاشرة صباحا – وانت على مسافة بعيدة من السوق تسمع تلك ( الحنمة ) وكأنك بقرب خلايا النحل . انها ذبذبات متداخلة متضاربة لمختلف الاصوات - لمختلف المخلوقات من الانس والدواب . تدخل السوق وتصبح بين المحتشدين – هذا يدفعك من الجنب وهذا امامك يريد العبور والكل في عجل . كل فرد يريد ان ينهي اعماله قبل الظهر ليتمكن من العودة الى داره قبل غروب الشمس .



المتسوقون من كل الاعمار - ومن الجنسين - فالمرأة تسمعها وهي تجادل بكل ثقة بالنفس في بيعها او عند شرائها -لا ليونة ولا ميوعة بل ان صوتها يكاد يكون اقوى واشد من صوت بعض الرجال .



وانت في وسط هذا الزحام وامواج وذبذبات الاصوات مختلطة متضاربة - فلا تكاد تسمع كثيرا . عن قرب قد يصل الى مسامعك - هذا يطلق بالثلاث - وهذا يحلف – والله - وبالله - وتالله . اثناء هذا التدافع والازدحام - يرتفع صوتا قويا مجلجلا - لا اله الا الله . الكل يذكر الله ويصلي على النبي (ص) .
تهدأ الاصوات قليلا بعد ذكر الله - لكن لا يطول الوقت حتى ترتفع الاصوات مرة ثانيه وكأن السوق خلية نحل .



اصوات – احتجاجات ومطالبات :



وانت تسير بين الصفوف للباعة – تسمع صوتا يقول – اظن أنك تغش - فهذا الحجر لا يمكن ان يكون رطلا . هل انت متأكد انه وافي ؟ ( باعة التمر والعنب وغيرهم قد يستعملون - وصلة حجر-- يعادل وزن الرطل) . ويصل الى مسمعك صوت اخر من المتجادلين ( امهلني في دفع النصف ريال للاسبوع القادم ). واصوات اخرى - بق لي في السعر – واخر يردد - وجه الله زود شويه - اوف الكيل -- حط صلاحة - الخ .



تتردد اصوات -- دعايات للماركات وجودة السلع – فتسمع تمر بيشه - العنب الرازقي والفارسي – رمان بيدة – الخ .



يرتفع من هنا وهناك بائع الكبريت ينادي - كبريت ابو شعلة – بقرش العلبة . وصوت اخر – يحذر - حطب - حطب - يعني ابتعدوا جمل محمل بالحطب . تسمع صوت تيس يهذي وصاحبه يجره - وشخص يسأل المشتري : بكم بارك الله ؟ ويرد المشتري - بريالين .



وشخص يشكي حاله – الثمره اكلها الجراد – والعيال يبغى لها مصاريف والحال يشكى الى الله . ويرد الاخر لا تشكي لي فابكي – الحال من بعضه .



بعض الناس يذهب الى السوق وجيبه فارغ - لا قرش ولا قرشين . ذاهب وكله امل ان يجد من يسلفه - ولو نصف ريال – او يمهله للأسابيع القادمة – عسى ان يكون فيها الفرج .



بعض الناس اشترى ام لم يشتري – لديه هواية . لا بد له من زيارة بائعي التمر والعنب ----الخ . يتسعر كل صنف ومع كل تسعيرة حبتين وثلاث يتذوقها . يظل يتنقل من بائع الى اخر حتى يشبع – ربما دون ان يشتري . يختم ذلك بوجبه دسمه - زيارة بائعي السمن والعسل . كل اناء سمن لا بد من تذوقه – له اصبع طويل وخشن يستنزف ملعقة او ملعقتين في كل غمسة - وكم غمسات يعملها . صاحب البضاعة يرفع رأسه الى السماء - وبينه وبين نفسه – يناجي ربه ان يخلصه من هذا الزبون – قبل ان يخلص عليه سمنه وعسله .
البائع يعرف انه في سوق اسمه – سوق التذوق قبل الشراء.



قد يصادف ان طلابا يحتفلون بطالب اكمل السنة الخامسة . تسمع الناس – ابتعد - ابتعد - حفل مدرسي . يظهر الاستعراض :



الجمل وقد زين باحسن الزينات – والمحتفى به على ظهره –والطلاب من ورائه - يمشون على مهل . يشق الجمل ومن ورائه الطلبة - صفوف الباعة – ويدورون دورة كاملة حول السوق- مرددين الاناشيد الحماسيه . يرددون ايضا - اسم المحتفى به . الهدف من هذا الاستعراض - نبيل وجميل جدا – لحث الاباء لارسال ابنائهم الى المدارس .



الكثير من الاوقات تسمع صوتا ينادي – رجل وبيده ورقة - من يقرأ الجواب - من يقرأ الجواب – ويظل يلف – ويدور - بجوابه حتى يجد قارئا .



احيانا يصدف ان فيه موعظة دينية او اعلان هام - الخ . يظهر الخطيب ومرافقيه على شرفة البيت المطل على السوق او على الدكاكين الوحيدة في السوق (للعطارين ). يبدأون بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي (ص ) . يليها الموعظة او الاعلان .



يرتفع الاذان للظهر - وفجأه هدوء وسكون - لا صوت والحركة خفيفة . لا يصدق الانسان - من حالة صراخ واصوات متداخلة متضاربة ( لجبة ) الى هذه الحالة من السكون والطمأنينة . الكل يترك بضاعته - وقد لا يغطونها -- ويتجهون الى المسجد مهللين ومكبرين . تنتهي الصلاة - فتعود الحركه و ترجع الحياة الى السوق وترتفع الاصوات من جديد .



لا ننسى سماع اصوات اخرى في السوق - اصوات الحيوانات– للجمل – والحمار– والعنز –والبقره – والدجاجه - والقط .



القط له ايضا سوق رائج فهو يباع ويشترى باثمان عالية . القطط حراس الحبوب من الفيران . اهمية القطط يرجع الى دورها في تأمين الغذاء للأنسان .



لقد كان لموقع السوق تأثيرات كبيرة على حياة الكثيرين . لهذا كانت حالة اهل قرية السوق - المادية والمعيشية افضل من غيرهم .
لقد اشتغل اهل هذه القرية بالتجارة – للمنتوجات التي لا تنتج محليا . كما ان موقع السوق اثر على القرى المجاورة – فازدهرت الصناعة المحلية والمنتوجات الزراعية - حيث استطاعوا بيع منتوجاتهم بكل يسر – والحصول على ما يريدون دون عناء .



اشتهرت بعض القرى بمنتوجاتها الصناعية او الزراعية . فقرية المكارمة اشتهرت بمنتوجاتها الخشبية – والقريع بتصنيع البارود والزرد والرصاص – وكذلك كان ابن خشل من قرية المدان . اما ادوات المطبخ المصنعة من الفخار فكان من منتوجات بني كبير – وكذلك استخراجهم وتصنيعهم للقطران والمهل من الاشجار . اما المصنوعات الخصفية فكانت من تهامة .



اشتهر من القرى في المنتوجات الزراعية – قرية المرزوق للعنب – وقرية المدان للتين الشوكي – وبني عامر للحماط – وبيده للرمان – والحبوب والبقوليات والبصل والثوم لقريتنا . واشتهرت دار السوق بالتجارة المستوردة من خارج المنطقة .



احد ملامح السوق البارزة التي تنطبع في مخيلة المتسوق – هو ذلك الرجل - العم خير الله – السقى - الذي يلف ويدور في السوق حاملا اناء الماء وبيده كاسات الماء المعدنية – يحركها بصورة ايقاعية لتحدث اصوات متناغمة . قد لا يوجد في السوق من لا يعرف اسم ذلك الرجل – بملبسه الغريب – وكيسه المتدلي على جانبه – ليجمع فيه القروش او حبوب وغيرها مقابل خدماته .



سوق السبت كان من اكبر الاسواق في المنطقة – وكانت اسعاره للسلع تأثر تاثيرا مباشرا على اسعار السلع في الاسواق المجاورة – كما تأثر بورصة نويورك على البورصات في العالم .



السوق لا يمكن ان يعطى حقه بمقال واحد – اكتفيت بالكتابه عن القليل من الكثير- التي تحكي حياة البيئه التي عشناها .



كلمة ختام



اليوم تغير سوق السبت في الشكل وفي المحتويات عما كان عليه في 1370 هجرية . لعدم مناسبة الظروف والاحوال الزراعية هاجر شباب المنطقة الى مناطق الذهب الاسود والمدن الاخرى لأقتناص الفرص في الصناعة والتجارة . فاختفت المنتوجات الزراعية والصناعية المحلية - واصبح ما يستورد من خارج المنطقة يمثل 99.99 في المئة بخلاف ما كانت عليه في الماضي.



لقد كان لتواجد الذهب الاسود دور كبير في القفزة الحضارية الكبيرة التي عمت وشملت جميع اجزاء المملكة . فاصبحت كل قرية تنعم بكل وسائل الراحة والرفاهية – واصبحت الدكاكين الكبيرة على الشوارع الرئيسية - تقريبا في كل قرية – فاتحة ابوابها يوميا الى منتصف الليالي .



مع كل هذه التغيرات احتفظ سوق السبت بمركزه – ولم يمت كما حدث للأسواق الاخرى . اصبح الان السوق بمتاجرة الضخمة يحتوي على السلع المستوردة من جميع اجزاء الكرة الارضية .



وانتهى دور الجمال والحميرمع تواجد مختلف انواع السيارات . فانتقل دور قافلة الصحراء – الجمل – من النقل العام الى ايدي الجزارين – وتحررت الحميرمن الاستعباد واصبحت طليقة بين الجبال لكنها فريسة وغنيمة للسباع .

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

قشر البن
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
عسل سدر
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الخصف
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
[/TABLE****]

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك