السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت أتصفح كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية
مجموعة رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام
جمع وترتيب : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله (1312-1392 هـ)
وكنت أبحث عن التعليم بشكل عام وقرات في الكتاب ( الجزء السادس عشر - البيان الواضح ) ، التهويل من تعليم البنات وتحذير المجتمع من تعليمهن .

نأتي الى ما أحتواه الكتاب في هذا المجال .

( خاص ) .

فجأنا خبر فادح ومصيبة عظيمة، وطامة كبرى; ألا وهي فتح مدارس لتعليم البنات في المملكة العربية (ص -79- ) السعودية على نحو التعليم الموجود في البلاد المنحلة، عن الدين والأخلاق. وقد عارض بعض المسلمين في تعليم المرأة بهذه الصفة، خوفا من فتنتها، وحذرا من ضررها على المجتمع، في المستقبل بعد مدة.
وألفت نظر ولاة الأمور، إلى أنه لا مانع من توسيع تعليم المرأة على المنهج الذي يقره الدين وتعاليمه، مع التمسك بالحجاب، وبالأخلاق الفاضلة، وكما كان التعليم زمن السلف الصالح، مثل تعليمها التوحيد، والطهارة، والصلاة، وأحكام الحيض والنفاس، وأمور دينها الواجب عليها، وكتربية أولادها، وتدبير منْزلها، وغير ذلك من الأمور النافعة لها؛ وهذا فيما يظهر ونظن، هو هدف الحكومة - أيدها الله - ورغبتها. ولذا جعلوها منوطة بالمشائخ، وقد عينوا برياستها شيخا منهم، مؤملين فيه السير بمدارس البنات على الهدف المنشود؛ ولكن يا للأسف! بأول سنة شوهد تبدل الأمر، وسوء الحال: فقد نشرت جريدة البلاد، بعددها 703 في 3/2/1380? مقالا للرئيس المذكور، يتضمن عزمه على إدخال مواضيع الحساب، والهندسة، والجغرافيا، بمناهج مدارس البنات، في السنة الدراسية القادمة؛ لأن هذه المواضيع لم تكن تدرس في هذه السنة.

ص -80- هذا وقد صرح الرئيس العام لمدارس البنات بأن منهاج مدارس البنات يتألف من خلاصة مناهج التعليم بالجمهورية العربية المتحدة... إلخ. كما وقد سمعنا أنهم سيجلبون معلمات صالحات، من سورية ولبنان ومصر، فيا ليت شعري أن الرئيس يبين هذا الصلاح في تلك النسوة، التي سيجلبهن من الخارج للتعليم في هذه المملكة. بل إن الصالحات منهن سافرات مائلات مميلات، وكأنه لا يوجد في المملكة العربية معلمات صالحات لتعليم الدين النافع، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها المسلمون، يا أهل الغيرة والأنفة، اسمعوا لهذا التصريح الشنيع الذي يقصد منه إرغام أهل الخير، ومجاراة الأمم المنحلة، في تعليم بناتكم الحساب، والهندسة، والجغرافيا، ما للنساء وهذه العلوم، تضاف إلى ما يزيد عن أحد عشر درسا، غالبا لا فائدة فيه؟ إنها لمصيبة وخطر عظيم على مجتمعنا. إن تعليم المرأة على هذه الصفة، هو مصدر انحطاط الأمة، وسقوطها في الهاوية، إن هذا التعليم سبب لتمرد المرأة، وخروجها عن تعاليم دينها، وآداب شرعها، وعوائد قومها الصالحة، وسفورها، وتبرجها، واختلاطها مع الأجانب؛ والسفور مدعاة إلى الفجور، وفتنة الاختلاط كبيرة.


ص -81- وقد أجمع العقلاء على أن المرأة مطمع نظر الرجل ومثار شهوته، وأن الاختلاط مثير للشهوة جالب للفتن، سبب لفعل ما يكرهه الله. وهل حدث ما تعلمون أو تسمعون عنه في البلاد المجاورة من تمزيق الحجاب وكشف الساق والفخذ والرأس، وفتح بيوت البغاء، والسينما، والرقص والخلاعة، إلا بعد التعليم المزعوم ثقافة؟!.
وقد انتقد بعض القراء كلمتي السابقة عن مدارس البنات، متباعدين وقوع ما أشرت إليه؛ ولعلهم الآن عذروا، بعدما رأوا وسمعوا عن لباس البنات الخاص بالمدرسة، وركوبهن الأتوبيسات سافرات؛ وليس الخبر كالعيان.
أيها المسلمون، إن أفراخ الإفرنج الذين تغذوا بألبانهم، وتثقفوا بتعاليمهم، يريدون من تعليم المرأة مشاركتها للرجل في المكاتب، والمباسط، والمعامل، والمدارس، كما صرحوا به في عدة مقالات معروفة، فقد خسرنا الغالب من أبنائنا نتيجة هذا التعلم الفاسد.
فهم لا يقدرون أبا، ولا يحترمون أما، ولا يرحمون أخوة، ولا يؤدون واجبا إلا وهم كارهون؛ يحبون الشر، ويقلدون الكفرة، ويتشبهون بالمجوس، ويبغضون الخير وأهله، ويتنقصونهم، فالله المستعان.

ص -82- ولم يقفوا عند هذا الحد، بل يريدون ويحاولون إخراج البنات من أكنانهن ليكشفوا حجابهن، وليتمكنوا من التمتع بهن، بحيلة هذا التعليم المزعوم. والعجب العجاب: حصول هذه الأمور الهدامة، التي هي هدم للأخلاق، وخروج عن الشريعة، ومحادة لله ولرسوله، وللمسلمين، ولا نرى المنتسبين إلى العلم والمتصفين بالشهامة والرجولة يهمهم ذلك. فأين الغيرة يا أهل الإسلام؟! غزاكم أعداء الإسلام في بيوتكم، وأفسدوا الكثير من أبنائكم، ويحاولون إفساد البنات، وأنتم ساكتون! ما هذا السكوت والطمأنينة، والركود والإخلاد؟! أجهلتم هذا؟! أم تساهلتم به؟ فإنه والله عظيم! كيف بعد التستر والحجاب، والحفظ والصيانة يكون السفور والخلاعة، في بلاد نشأ أهلها على فطرة الإسلام، وعبادة الله وحده، وتحكيم شرعه، ودستورها القرآن؟! إنها لمصيبة عظيمة!
أيها المسلمون، كونوا على حذر، وتنبهوا لهذه الأخطار، وتكاتفوا، وتعاونوا في السعي، بمراجعة المشائخ والحكومة، وبيان الحقائق لهم، لإغلاق ما فتح من هذه المدارس التي فتحت لتعليم البنات على المنهج الحديث.

ص -83- فهي مدارس ظاهرها الرحمة، وباطنها البلاء والفتنة، ونهايتها السفور والفجور، فإن لم تدركوا الحصول على إغلاقها، فلا تقبلوا فتحها في بلاد لم تفتح فيها؛ فإن تساهلتم حل بكم ما حل بغيركم، وستندمون وقت لا ينفع الندم.
إن تعليم المرأة على هذا المنهج خطر عظيم على المجتمع، ومصيبة لا تجبر، وعاقبته سيئة; إن تعليم المرأة سبب لتمردها، وهن ناقصات عقل ودين؛ لذا أوجب الله على المكلفين من العبادات ما هو معلوم.
وخص المرأة - وهو العليم الحكيم - بوجوب الحجاب في عدة آيات من القرآن، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم مشهور، فلا نطيل بذكر ما ورد في ذلك.
ونهى الشارع عن سفر المرأة وحدها، وحرم الخلوة بالأجنبية، إبعادا للتهم، وكان أهل الجاهلية، يئدون البنات خشية العار، فيلحقهم عارها. وبيتعليمها ستسافر وحدها، وتخلو بزميلها أو معلمها، وتذهب بعض الليل بعيدة عن أهلها باسم الدراسة والمذاكرة، أو تبيت عند غير أهلها، ولا يكون لوليها عليها أمر.
فالله الله عباد الله، في مقاومتها وردها، وعدم قبولها؛ فإنه لا يرضى بهذه المدارس، إلا من لا غيرة

ص -84- عنده، ولا رجولة ولا دين. والغالب أن الراضين بها والمستحسنين لها من دعاة الفجور، نعوذ بالله من موجبات غضبه. والقصد مما ذكرنا: النصيحة لإخواننا المسلمين، وأداء الواجب، وبراءة الذمة؛ والله يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، إنه جواد كريم؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

للجميع أجمل تحية .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك