علي سعد الموسى
مزاين بوش ووسم القبيلة
تتناقل صناديق البريد الإلكتروني مثلما تتبادل مواقع الشبكة، صورة ساخرة لما زعمته أو أسمته "مزاين بوش" وفيها عشرات الطائرات المقاتلة التي تربض على مساحة هائلة في استعراض للغة العصر من تقنية القوة. الجميل في هذا التبادل الكثيف لمزاين الرئيس الأمريكي أن مجتمعنا، وخصوصا جيله الإلكتروني الواعد، بدأ يمارس النقد الذاتي بوعي عن طريق المقارنة والمقاربة وابتدأ يعيد النظر في ممارستنا الاجتماعية السائدة في مقابل سباق الأمم من حولنا للفضاء و"السايبر" والإلكترون والنانو والنيمتو سكند فيما مازلنا ننشر ثقافة أصناف البعارين ونقسم لونها الواحد إلى لونين كي يزداد الصنف. أمريكا تزاين بالطائرات واليابان بشرائح "تشبس" الحاسوب وكوريا باستقطاب صناعة ماركات السيارات وفنلندا بالتباهي بحجم آخر موديل للهاتف الجوال وسنغافورة بتحول كل الجزيرة إلى بنك متحرك وماليزيا بالصناعة التحويلية ودبي بارتفاع الأبراج وجنوب أفريقيا باستضافة الدنيا في عرس كرة القدم. نحن على نقيض هؤلاء نتباهى بتثقيف أجيالنا حول ارتفاع سنام البعير ومقدار نزول شفته السفلى وانثناء رقبته وعرض أنفه واستدارة مؤخرته والمسافة الفاصلة ما بين ساقيه.
ولكم أن تختاروا بين المقاربات ما شئتم، فالهدف لا أن نصل لصورة بوش الموغلة في استعراض القوة ولكن أن نصل إلى ما نحن قادرون عليه. اقتصادنا أقوى من نظيره السنغافوري، وعدد السكان يضاعف نظيره الفنلندي وإمكاناتنا قد تتفوق حتى على مجموع بعض حفنة المقارنات السابقة. الفارق الجوهري: كيف تملأ العقول وبأي شيء تشغلها به؟ إما بسباق الأمم نحو لغة العصر وإما باجترار ثقافة البعارين. اليوم بلغنا حداً مدهشاً من الابتكار، فصار للسيارة "وسم" ينبئ عن جذر صاحبها القبلي يتباهى به في الشوارع، وكأنه حاز المجد من طرفيه. اليوم أيضاً، وتحت الصورة الساخرة لمزاين بوش، بيان لقبيلة أخرى تتبرأ من انتساب رجل الأعمال إليها بعد أن صرف الشيك وغداً ستضيق دوائر التصنيف، فيما نحن نزعم الانتساب إلى الدائرة الأكبر.
قبيلة اليوم هي الوطن الأكبر الشامل الأعم وفخذه منها هي عصاميته التي وضعت اسمه فوق لوحات شركته مجرداً يغرد بمجد فردي. القبيلة هي المصنع، هي الجامعة وشجرة النسب هي الشهادات. القبيلة هي الوظيفة، وهي الأداء والمراتب وفرض الذات. القبيلة هي المختبر والاختراع والاكتشاف.
القبيلة هي "الرسم" الذي يضعه الفرد خطاً بيانياً لعقله وجهده، لا ذلك "الوسم" الذي ننقله بالأنا المتعنصرة من أذن الناقة إلى رفرف السيارة.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك