لكلا منا قاموسه الخاص من الذكريات .. قد يكون حبا وسلاما وقد تكون سهاما من الهموم ترهق الأنفاس صعود.. ربما الارتباط الأكبر بالأماكن .. التي تقضي نصف أعمارنا تداعب امانينا طوال فترة المشي على صخورها ورمالها .. ، هي من تحرك الكلمات لتكتبنا اليوم ثورة من الحنين باتجاه الماضي ماضا كان الانسلاخ منه أشبه بنزع الروح من الجسد .. تمرنا الأماني كثيرا في الطفولة ولأكنها بسيطة تحمل تكرار الصور المألوفة لفترة البناء لعقدين لشخصية المجتمع وإبراز الصورة المطلوب تحقيقها من المهارات المهنية الواجب توفرها في الفرد ليكون عضو فعال في مجتمعة ، كتلك التي يفترض أن يجيدها اليوم كل شاب وفتاة ليصبح عضو أكثر فعالية في حياته .
يغرس خوف البعد مخالبه في جذور الارتباط بالبيئة التي لا يتصور المرء منا مغادرتها في ثقافة خاصة بالمجتمع فكرة الرحيل تسللت بحياء من بين جدران الفقر القبيح .. الذي لم يعد يحتمل .. في بداية كانت الملامح لعصر مشرق جميل .. جمع في مابين المصير المحتوم ومابين اتخاذ القرار .. تحركت الليالي لتنفث في رحم العقول روح المغامرة وخوض التجربة .. في بداية بسيط لم يدر بخلد المبتدئين في المشوار بثورة تفوق تصور الجميع لتصبح فكرة الحيرة في تناول الثلاث وجبات يوميا مطروحة مثلها مثل أشياء كثيرة في حياتنا حتى في خيارات ساعات المساء ويصل الترف الثقافي هنا ألى معرفة أهم اختراعات العالم وتقنينها لتشمل ما أثر في حياة الشعوب بشكل جذري لكثرتها وترك شواغل الناس تطرقها ..
في خطوات متثاقلة حملتنا خارج المحيط الاجتماعي ونمط الحياة لما بقارب العقدين من الزمن كان الخروج مرتبط بالعودة بنهاية الأسبوع صراع البقاء على الأساليب التقليدية للحياة الريفية والقروية اخذ فترة طويلة من اجل إحلال أنماط معيشية متعددة أثرت بنا كصفات مكتسبة في الوهلة الأولي .. تلك الصورة من الخوف وعدم التكيف والجهل بالمصير والبعد التوعية الإعلامية والتثقيف بما يجري حولنا فالمدرسة في القرية غرفة بث ارضي لها نطاق محدود ولذا تسارعت خطط التنمية .. وأصبحت عقولنا تلقف كل ما يرمى لها حتى فصلنا حياتنا إلى مراحل وأجزاء وكذلك مابين أبنائنا فالكبير تربي على أساليب وأخر العنقود على الثورة التقنية والحرية المزعومة .فأصبح داخل بيوتنا جيلين ..
. هذه ثورة في البداية جعلت لكل مرحلة تمرينا مصحوبة بالخوف ولكن شح الفضاء في تلك الفترة لم يعطينا أكثر من التفكير .. بالحصول على المؤهل الدراسي والعودة إلى القرية والعمل بالقرب من منازل الطفولة ورفقاء الدرب .. ليس غريبا ذلك لان الإنسان أبن بيئته .. وحب الديار ربما يكون فطري وعذري أيضا .. ولكن هنا ربما صور التكافل لاجتماعي والمؤازرة والمناسبات الاجتماعية كالأعياد وحفلات الزواج والتعاون في البناء والغة التواصل الاجتماعي هي من خلقت أجواء اجتماعية صحية وساهمت في نشر الفضيلة بشكل متجانس في حدود الجماعة المتعارفة ووضعت ضوابط لتلك الفئة التي اختطت طريق الحفاظ على نسقها الاجتماعي .. وهذه الظاهرة سائدة .
اليوم في ظل هذا التطور التقني الهائل ركضنا كثيرا نحو الاستفادة منه ولكنا لم نحقق دورنا المرجو في نقل ثقافة الجيل السابق من الطهي ومطبخ أم فله لتتعرف فله على إطباق شهية بعيدة عن العصيدة المغشوشة وخبز التٌست الذي استطاع أن يلغي قرص الصاج البلدي .. وكذلك الممارسات الاجتماعية الجيدة كخلق أجواء رائعة من التواصل في الأعياد والمشاركة الجادة في مناسبات كثيرة والاستفادة من ثقافة جيل ماض كان له دور في مراحل البناء وعاش صفحات طويلة من العناء وذاق المرارة في الانتقال والحصول على الدرجات العلمية العالية واستطاع أن يداعب بأنامله جهاز الحاسوب ... فجمع بذلك عصرين مختلفين في كل شئ حتى في طريقة اللهجة والتعامل مع الحياة .
اليوم نكثر الكلمات ونترحم على القرية ونترحم على اهل القرية ونحن في حدود التنظير والتطبيل العاطفي دون خطوات عملية اتجاه غرس مبادئ بسيطة للحياة بها فلم يعد أحبابنا من داخل المحيط الأسري يسعدهم أن نبتسم بشكل جيد ونترك النقاش ليتعصب كلا لرأيه في أخر نتاج فكري لفهمنا للحوار : مابين قباحة وجه القرية وهو رأي ينعت به جيل كاملا بالتخلف وجيل مكتوف اليدين يمثل تلك القرية يدافع بالكلمات لا حول له في تقديم خطوات ايجابية ... فالأسرة جميعها لا تحبذ حتى إجازة أسبوعية في القرية .. لذا كان صوت الأغلبية هو القوي دون أن يستخدم رب الأسرة حق الفيتو .....ولذا الصمت هنا يغني عن الكلام .......
حظ النٌفُوس الطامحات مِرارة .................... ولكم ترفه ذو الغَبَا بغبائه ؟

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك