مما راق لي للشيخ علي بادحدح

نحن نعلم أن أساليب الكلام متنوعة ، وأن وجوه القول ، مختلفة ، وأن الطريق إلى إقناع العقول ، واستمالة القلوب ، وجذب النفوس ، يحتاج إلى إلماماً بهذا التنوع والاختلاف في أساليب القول ، التي لها آثارها ، فيما يتصل بالإقناع والمحبة ، والتوجيه .
والأمثال باب ، من أبواب القول ، وهي في الوقت نفسه ميدان من ميادين التربية ، فهناك التربية بالقدوة ، والتربية بالقصة ، والتربية أيضاً بضرب الأمثال .
الله عز وجل ، له الحكمة البالغة ، وكتابه وآياته وكلامه سبحانه وتعالى ، هو البالغ الذروة ، في الجودة ، والإتقان ، والصحة والإصابة ، إضافة إلى قوة الإقناع ، وشدة التأثير .
والله جل وعلا في كتابه وكلامه ، العزيز قد ضرب الأمثال ، وأكثر من ذكرها ، ونوع من صـور عرضها ، وما ذلك قطعاً إلا بما فيها من الأثر والفائدة .
والله سبحانه وتعالى قد قال في شأن الأمثال : { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } [ العنكبوت:43 ] .
وقال جل وعلا : { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ الحشر:21 ] .
وبيّن الحق - جل وعلا - أن الأمثال وضربها ، ليس عبثاً ، وإنما يشتمل ، على حكمة ، ودعوة ، وعلى تربية ، وتوجيه ، يتحقق به ما لا يتحقق بغيره .

أما أمثال حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام
؛ فإن بعض الذين كتبوا في الأمثال العربية كالميدان ، وغيره فإن في جمهرة الأمثال للعسكري جعل في آخر كلامه الأمثال النبوية التي ذكرت في حديثه عليه الصلاة والسلام مختصرة ، وسارت في صورتها كسائر الأمثلة كقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) وأقوال كثيرة : ( الحرب خدعة ) وغيرها من الكلمات الموجزة التي أصبحت مضرب مثل .لأننا سنذكر أن المثل كلام موجز وله معان معينة تجعله يشيع وينتشر بين الناس .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك