صفة الشقاء عنوان يستلذ المتشاغلون عنه بطعم رغيف الخبز في حينه .. ومشوار الحياة وحكايات المساء عندما يكون القلب في غفلة عن الأحداث وصخب الحياة .ويقضي اللحظة كما هي بحلوها ومُرها . وعندما تكون البداية مشياً حثيثاً ونصباً طويلا عبر ممرات ملتوية معقدة المرور بها تكون حكايات مخيفة .. كئيبة الذكرى .. لا تسر القادمون للحياة كثيراً .. تقف البداية على بؤس مستقبل مجهول .. .. لا يحدوه الأمل كثيراً بإكثر من القراءة والكتابة ومفاتيح العلم الذي لا يعرف حقيقتٌه الكبير المتمرس على دروب العلوم ومخاطبة المواقف بما يجب .. في زمن المشي عبر دهاليز أسطورة الجهل بكل شئ .. فقط ثقب صغير بدأ يتسلل من خلاله بعض الجديد الذي لم يحرك آلا القليل ..
تلك البداية التي رسمت على الوجوه هيبة المعلم ورعب المدرسة وتقدير المكانة لما تقدمة المدرسة لمعلميها من سطوة الوجود ونفوذ الرأي السائد بين إفراد المجتمع لدعمها واحترام منسوبيها .. والتي كانت هيبة المؤسسات الرسمية قبل كل شئ سلطة ممتدة يقف أمامها الجميع احتراماً ، مدارس أوكلت إليها مهام .. تعليم الصبيان .. امتطت العصا فترات طويلة .. خلقت ثقافة لنا العظم ولكم اللحم .. بعد أن اخذ الجميع بثقافة الألتحاق بدور التعليم والمعرفة .. في مدارس افترشت الحصير والتحفت جذوع الشجر سقوفا لها .. جدرانها من الحجارة التي تربي بين قسوتها أجيال كثيرة .. لم تكن البيئة غريبة عن العيون المتفحصة في الرجل العجيب صاحب العلم والسوط فالمدرسة ربما كانت ملاذاً لراحة البعض من شقاء العمل المتواصل في الحقول الزراعية والرعي والهد والبناء .في ظروف اقتصادية متقاربة بين طلاب المدرسة وطبيعة اجتماعية متجانسة . كان الوقوف أمام ذلك الرجل المعلم يحسب له الشجاع حساب كبير .. فالرد عليه من المحرمات والضرب عقاب لا مرد له .. ألا أن الرحلة تحتاج إلى قطع المسافة مابين الصف الأول لابتدائي ..والسادس المتمم لست سنوات علمية سيدة التفكير للحصول على شهادة توفر عمل يحفظ كرامة الطالب ويقر عين والديه .. والصبر على جزع المعلم مطلب قياسي يحتاج إلى كم هائل من قوة التحمل مابين قلة الخبرة لأسرية في متابعة الطالب وتعليمه .. ومابين أداء المعلم وضعف الأساليب التربوية وقصور طرائق التدريس .. في زمن كان لذلك الجيل حضوره ..وإرادته .. وطول نضاله ... رغم تلك المعوقات حدث التغيير واتسعت سماء الفكر نحو عالم جديد.
الحياة البسيطة خلقت لنا مواقف تظل منقوشة في ذاكرة الأيام فالبداية كانت مشي على الأقدام والنهاية رحلة بالطائرة .. ومابين تلك الحالتين .. سقما ملئ القلوب سنين من الخوف والترقب ..مخافة الفشل والغيرة على الكيان الأسري .. كانت الأعين لا تصدق ما تشاهده من رجال يركبون دبابات نارية على عجلتين ..والألسن ساكنة ؟ هذا حال المجتمعات المغلقة . لا تصدق كل جديد حتي حين .. عنجهية النظرة للبعض والبعض فقط من أولئك الذين قدموا هنا لأداء المهام ( من جنسيات عربية مختلفة ) خلقت لهم نوع من الإكبار لدي المجتمع نظرا للجهل بما يقولون .. وكذلك كرم صفات المجتمع وسماحته التي مازالت هي احد الأشياء التي يستغلها أمثال هولاء .. ولكن المجتمع يظل ذكيا دائما برفض هولاء في الأخير ..رغم حلول الطفرة وبداية التنمية والانتقال من المباني الحجرية الشعبية إلى مباني حديثة ألا أنه ربما وقع التعليم في مزالق عدم التخطيط الجيد لعقود كان المنظرون يحسبون للغد فقط فاستمرأت جذوع الأخشاب في بعض مدارسنا سقوفا .. ولكنها فأت بالغرض في واقعي ولم تفئ في أماكن ثانية .. استمرت ثقافة الحفظ والتلقين وتعاقب جيلا بعد جيل وأصبح اليوم هناك مطالبة بالتغيير فالعقلية القديمة وثقافة العصا الهشة لم تعد تجدي في مسابقة العالم الرقمي .. الذي مازالت مدارسنا جامدة اتجاهه .
بداية الرحلة كانت لست سنوات خلقت للكثير أبعاد لم يكونوا يعتقدون في يوم من الأيام بعالم يسكنه الهم المشترك ولا البعد الثقافي الواحد ولا لغة التواصل الوحدة ولا حتى فكرة تحويل كل لأشياء إلى دورة اقتصادية قد تؤثر على القاصي والداني ... مشوار طويل انطلق من زاوية ضيقة ليكون هاجس العقل لما تبقي من مشوار الحياة فربما نعود إلى البدايات مشياً على القدمين وربما حملا على الأكتاف ...
فربما أبنائنا يحتاجون إلى قراءة مشوار حياتنا ليكتبوا هم مشوارهم بطريقة مختلفة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك