العرب ..هل سبقوا شامبليون في حل رموز حجر رشيد?

استطاع عالمان عربيان من علماء اللغات القديمة الكشف عن ان العرب والمسلمين سبقوا العالم الفرنسي شامبليون الى فك رموز اللغة الهيروغليفية بألف عام .
وذلك من خلال دراستين منفصلتين لهما بينا فيهما كيف كان للعرب الفاتحين في مصر من دور ريادي في نقل المعرفة واكتشاف المعرفة فيها ايضا من خلال دراستهم للغات القديمة التي تحدث بها الاقوام والامم التي تعاقبت على مصر ما مكنهم من فك رموز تلك اللغات وكيف ان العالم شامبليون قد استعان اثناء ترجمته لحجر الرشيد بتلك المصادر العربية.‏
والدراسة الاولى كانت عن مخطوطة (شوق المستهام في معرفة رموز الاقلام ) لابن وحشية النبطي والتي قام بها الباحث السوري يحيى مير علم الذي اكد ان العرب كانوا اول من فك رموز الهيروغليفية قبل عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون بما يقارب الالف عام .‏
والدراسة المذكورة تركزت على العالم العربي ( ابو بكر احمد بن علي بن قيس بن المختار- المعروف بابن وحشية النبطي والكلداني الذي يرجح العلماء ولادته في منتصف القرن الثالث الهجري في حين يرجح البعض ولادته في القرن الرابع الهجري . ويقول الباحث مير علم ان ابن وحشية كان اول من فك رموز اللغة المصرية القديمة وميز انواعها وان مخطوطة ( شوق المستهام ) تم نسخها في عام 341 هجري اي 861 ميلادية وكان اول من كشف عنها المستشرق النمساوي جوزيف همر وقام بطبعها بلندن عام 1806 وهذا ما دفع مير علم للتأكد من ان العالم الفرنسي شامبليون لابد وان يكون قد اطلع على هذه المخطوطة قبل قيامه بفك رموز حجر الرشيد الذي عثر عليه بالقرب من مدينة رشيد شمالي مصر على بعد 65 كيلو مترا شرق مدينة الاسكندرية والذي توجد عليه النصوص الهيروغليفية وما يقابلها من مضمون باللغة اليونانية القديمة المنقوشة عليه ايضا اضافة الى ان العالم شامبليون لم يترجم هذه النقوش سوى في عام .1822‏
كما يشير العالم والباحث السوري مير علم في بحثه الى ان ابن وحشية وضع في مخطوطته الاقلام القديمة وحروفها وما يقابلها من حروف باللغة العربية ومن بين هذه اللغات الى جانب الهيروغليفية اللغات المصرية القديمة مثل الديموطيقية والهيروطيقية والقبطية القديمة الى جانب الاشورية والكلدانية والنبطية.‏
وتقول امات الكتب التاريخية ان ابن وحشية مولود في ضواحي الكوفة وورث عن والده ثروة كبيرة حرم منها وكان شديد الذكاء فاتجه الى العلوم ومنها علم اللغات القديمة وله العديد من الكتب ووصفه من جاء بعده مثل ابن النديم بالساحر لعلمه بالطلمسات والصفة كما كانت له اسهامات في عالم السحر والكيمياء والحروف القديمة وترك في ذلك ما يقرب الثلاثين مصنفا الى جانب ترجمة كتب عن الفلاحة النبطية الى جانب عشرات الكتب الاخرى في جوانب الحياة اما الدراسة الثانية التي يستند اليها بحثنا في تأكيد سبق المسلمين في فك رموز حجر الرشيد التي نسبت الى العالم الفرنسي شامبليون فهي الدراسة التي قدمها العالم المصري الدكتورعكاشة الدالي المحاضر بجامعة لندن والذي عمل لفترة بمتحف بنزي للاثارالمصرية ويؤكد في دراسته ان العرب كانت لهم بعض المعرفة بحروف الغة الهيروغليفية في القرن التاسع الميلادي خلافا للاعتقاد السائد بأنهم كانوا يعتبرون مصر القديمة حضارة وثنية لا تهمهم .‏
كما عثر عكاشة كما يقول في دراسته في مكتبات عدة في باريس واستنبول على مخطوطات تضم جداول تكشف المعادل الصوتي لحروف هيروغليفية لكن الاهم حسب رأيه هو انه عندما كان الاوروبيون يعتقدون ان الحروف الهيروغليفية ليست الا رموزا سحرية تمكن العلماء العرب من اكتشاف اثنين من المبادئ الاساسية في الموضوع الاول منها هو ان بعض الرموز تعبر عن اصوات والثاني ان الرموز الاخرى تعبر عن معنى الكلمة بطريقة تصويرية ويضيف الدكتور عكاشة في دراسته مشيرا الى ان العالم الصوفي المصري الشهير (ذا النون ) الذي ولد ونشأ في معبد اخميم في سوهاج في صعيد مصر في بداية القرن التاسع الميلادي معروف عنه انه كان يجيد الهيروغليفية المكتوبة على جدران المعابد في سوهاج وهونفسه قال ذلك في بعض قصائده كما ان مؤلفاته تتحدث عن حل رموز ومغاليق كتابات قديمة وكثيرة جدا منها الهيروغليفية ووصفها بدقة سواء كانت اللغة الديموطيقية او الهيراطيقية او القبطية ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تعداه الى دراسات في لغات اخرى وحضارات اخرى.‏
ويؤكد الباحث المصري الدالي في دراسته انه حصل على مخطوط يظهر ان ( ذا النون) كان يعرف القبطية وبعض الهيروغليفية وبعض الديموطيقية التي كانت اختزالا للهيروغليفية وقد استخدمها الكتاب الذين لم يكن لديهم وقت لكتابة الحروف كاملة كما انه يرى ان المشكلة في علم المصريات هو الافتراض الجائر بأن المعرفة باللغة المصرية القديمة اندثرت تماما بقدوم الاسلام الى مصر لكن ما يظهر ان هذه المعرفة باللغة الهيروغليفية كانت لا تزال حية عندما جاء المسلمون الى مصر ليقينهم ان مصر كانت ارض العلم والسحر والحكمة ولمعرفة ذلك لا بد ان يتعلموا الهيروغليفية للولوج بتلك العلوم وقد فعلوا ذلك, لكن الباحث المصري الدالي يتفق مع الرأي السائد بأنه في بداية العصر الحديث كان اغلب العرب والمسلمين لا يهتمون بالثقافات القديمة وذلك حتى القرن الثامن عشر وعزا هذه الفجوة المعرفية الى اقتصار كل من علماء المصريات والدراسات العربية على دراسة مجالات تخصصهم ويقول الباحث المصري الدالي في نهاية دراسته انه اول من فعل هذا ومنها اصدر دراسته بأن العرب سبقوا العالم شامبليون في حل رموز حجر الرشيد.‏
نقلا عن جريدة الثورة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك