(( واتعليماه ))
سرحت بفكري في صباح يومآ من أيام حياتي وأخذت ارجع بذاكرتي الى الماضي قليلآ لعلي استرجع يومآ من أيام الدراسة والتعليم في زمن مضى ، زمن كان الكل فيه لا يهتم الا بالتعليم أبتداء من المعلمين أنفسهم ومرورآ بأولياء الأمور في بيوتهم وأنتهاء بالطلاب اللذين كانوا تحت تعليم أولائك المعلمين ، أما المعلم فكان يبذل الجهد ويتعب كثيرآ في مقاومة كل الصعاب التي كانت تواجهه لتحقيق كل ما تعنيه كلمة معلم فكان يقطع الأميال والمسافات في سبيل الوصول إلى طلابه الذين كانوا ينتظرونه وهم في أشد الشوق لرؤيته والاستماع إلى ما يريدون أن يتعلمونه منه بعد أن كانوا قد فارقوه بالشوق في أنتهاء اليوم الذي سبق ذلك اليوم وهو أيضآ كان يبادلهم نفس الشوق والتقدير والاحترام الذي كان يجده منهم جميعآ ويحرص كل الحرص على أن لا يرون منه شيء قد يقلل من أحترامهم وتقديرهم له ، التقدير والأحترام الذي أفتقدناه اليوم بين الطالب ومعلمه ، أما ولي الأمر فكان هو أيضآ يعاني ويتعب كل التعب في سبيل تلبية ما يحتاجونه أبناءه من مستلزمات ومصروفات خاصة بتعليمهم مع مراجعته الدائمة للمدرسه ومتابعته لهم والسؤال عن مستواهم الدراسي وتحصيلهم التعليمي ، المتابعة التي هي أيضآ فقدناها اليوم بين ولي الأمر والمدرسة التي يدرس فيها أبنه ، أما طلاب ذلك الزمان فهم من كانت تنطبق عليهم حقآ كلمة طالب ، فكانوا هم أيضآ يشاطرون المعلم في بذل الجهد والحرص الشديد على طلب العلم والسعي له من أصعب ألاماكن وأبعدها وأسمحوا لي أن أعتبر ان التعليم في ذلك الوقت هو النقش في الحجر بعينه لصعوبة الدراسة في تلك الأوقات وما كانت تمر بهم من مشاهد صعبه وظروف قاسيه فكانوا يذهبون إلى مدارسهم سيرآ على الأقدام ويعودون منها سيرآ على الاقدام عبر السهول والاودية والجبال ولكن مضوا بكل عزيمة وأصرار إلى طلب العلم وهم يرددون على ألسنتهم قول الله تعالى { أقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الأنسان مالم يعلم }صدق الله العظيم ، كانوا لا يهتمون بأحوال الطقس وتنوع التضاريس فكانت لا تعيقهم للذهاب إلى مدارسهم سواء كانوا بنين أو بنات محافظين على أدواتهم الدراسيه من كتب ودفاتر وغيرها يحافظون عليها من كل شي ، فأذا هطلت الأمطار وهم في طريقهم إلى المدرسه كانوا لا يخافون على شي كخوفهم على كتبهم المدرسيه فالثياب لا تهمهم والغترة أو الشماغ لا تهم كان كل همهم هو الحفاظ على تلك الكتب لا تبللها مياه الأمطار ، هل هو حرصآ زائدآ على التعليم ، أم هو حرصآ على تلك الكتب التي كانت تأتيهم رغم بعد المسافات وصعوبة الطرق فكانوا يقدرونها ويحافظون عليها بل كانوا يقدرون في المقام الأول من يتعب عليها لتأتي إليهم ، أم هو خوفآ من معلم ذلك الزمان المعلم الذي كانوا يبجلونه ويحترمونه بل تبجيله وأحترامه كان مفروضآ عليهم لأنه من كان يبدأهم بالاحترام رغم كل ماكان يعانيه من ظروف تلك الحياة الصعبه والمعيشة القاسيه في تلك الأوقات ، ألا أنه كان حريصآ على ان لا يصدر منه إي تقصير تجاه أداء مهمته فهو من كان ينطبق عليه حقآ قول الشاعر : قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ، ليس تقليلآ من معلمين ومعلمات هذا الزمان لا والله فهم أيضآ يقطعون المسافات والاودية والشعاب ليؤدون مهنتهم التعليميه على أكمل وجه ، ولكن ما نلمسه في وقتنا الحاضر من استهتار وعدم الاحساس بالمسئوليه التعليميه بل انعدام الخوف والاحترام من قبل بعض طلاب وطالبات زمننا هذا ، وما ألمسه أنا شخصيآ من أبنتي تلك الطالبه التي تدرس حاليآ في الصف الثاني الأبتدائي أي في بداية حياتها التعليميه ، كم أتعب وأنا اوجهها في الحفاظ على كتبها المدرسيه وما رأيته منها من الا مبالاه بتلك الكتب بل ورميها في أي زاوية من زوايا البيت كما تعبت من كثرة التساؤلات التي تدور في بالي ومنها ، ماهذا التعليم ؟ ما هذه الا مبالاه وهل تعلمتها أبنتي من المدرسه وأي تدريس تتلقاه بهذا الشكل وهذه السخريه ؟ الفرق شاسع بين تعليمنا القديم والتعليم في وقتنا الحاضر ، آه عندما أتذكر التعليم والايام الدراسيه في السنين الماضيه ووالله أني لأحزن على أبنتي وأقول لها ولمن في سنها من الطلاب والطالبات أسألوا أءباءكم وأمهاتكم عن زمان التعليم أو تعليم زمان ، فكنت مما أتذكره في أيام الدراسة تلك هو التفتيش من قبل مدير المدرسه أو المدرسين قبل بداية طابور الصباح من كل يوم دراسي جديد تفتيش على الشعر والاظافر وعلى نظافة الشكل العام للطلاب وكان ألزامآ علينا أحضار المناديل الورقيه أو الفاين معنا إلى المدرسه وأخراجه أمام المعلم ليرأه بنفسه أذا طلب منا ، الفاين الذي لربما أستبدله بعض طلاب زمننا هذا بباكيت الدخان وملحقاته من ولاعه وغيرها ، فصرت اتصور واتمنى أن يكون تصوري هذا خاطيء أن الطالب الذي كان لا يحضر الفاين معه يخرج خارج الطابور ليتحاسب على عدم أحضاره للفاين الذي أصبح في ذلك الزمان من ضروريات بداية اليوم الدراسي بالنسبة للطالب ، أما اليوم فأتصور أن الطالب الذي لا يحضر باكيت الدخان معه إلى المدرسه هو من يخرج خارج الطابور لتبدأ محاسبته من قبل معلمه الذي ربما هو أيضآ لا يستغني عن باكيت الدخان ويحرص على أخذه معه إلى المدرسه أو ربما يشاهده الطلاب في جيبه داخل القاعة أو الفصل ، فهناك حقيقة ربما أنك تجهلها أيها المعلم وهي أنك أنت القدوة لطلابك داخل المدرسه فأنت من يعلمهم ويوجههم بل أنت المربي لهم داخل المدرسه ، كما هو الحال بالنسبة لولي الأمر فهو قدوتهم في البيت وهو الموجه والمربي لهم داخل محيط الاسرة أو البيت ، فأحرص أخي المعلم الكريم وأختي المعلمة الكريمه على أن تكونوا القدوة الحسنة لطلابكم وأنتم مؤتمنين عليهم إلى ان يخرجوا من فناء المدرسه أو الصرح التعليمي الذي يتواجدون بداخله ، أما أنا فسوف أستمر في توجيه أبنتي للمحافظة على كتبها وأحترامها لمعلماتها وأن تقف تبجيلآ وتقديرآ لهن في كل الأوقات ، مع أنني لا أعرف ما هو حالها داخل المدرسه مع المعلمات هل يتعبن هن أيضآ على توجيهها التوجيه السليم وتعليمها التعليم الذي اطمح على ان تكون عليه كما يطمح غيري من أولياء الأمور ، أم هن أيضآ يرددون ما نردده نحن بقولهن ( التعليم كان زمان ) ويسترجعن ما استرجعته اليوم من ايامهن الماضيه التي قضينها في التعليم ، متمنيآ من الله أن يوفقهم جميعآ معلمين ومعلمات وطلاب وطالبات . { سبحانك أللهم وبحمدك لا اله الا أنت استغفرك وأتوب إليك }
أخوكم ومحبكم // صالح آل مصبح الشدوي $$$

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك